الله تعالى" (3) أو نحو ذلك."
فوقوع هذا وأمثاله من بعض معجزات الرسول- صلى الله عليه وسلم - فإنه قال:"لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ" (4) ، وإن كان في اليهود والنصارى، لكن لما كانوا منحرفين عن نهج الصواب، فكذلك يكون في هذه الأمّة من يحْذو حَذْو كل منحرف وجد في العالم، متقدِّما كان أة متأخرا، حَذْو القُذَّة بالقُذَّة، حتى لو دخلوا جُحْر ضَبٍّ لدخلوه.
يا سبحان الله العظيم! أين عقول هؤلاء؟ أعميت أبصارهم وبصائرهم؟ أفلا يرون ما الناس فيع من العمى والحيرة في الزمان المظلم المُدْلَهِمّ، الذي قدملكت فيه الكفار معظم الدنيا؟ وقد بقيت هذه الخُطَّة الضَّيَّقة، يشُمُّ المؤمنون فيها رائحة الإسلام؟ و في هذه الخُطَّة الضَّيَِقة من الظلمات من علماء السوء والدعاة إلى الباطل وإقامته، ودحض الحق وأهله ما لا يُحصر في كتاب، ثم إن الله تعالى قد رحم هذه الأمة بإقامة رجل قوي الهمة، ضعيف التركيب، قد فرَّق نفسه وهمه في مصالح العالم، وإصلاح فسادهم، والقيام بمهماتهم وحوائجهم، ضمن ما هو قائم بصد البدع والضلالات، وتحصيل مواد العلم النبوي الذي يصلح به فساد العالم، ويردهم إلى الدين الأول العتيق جهد إمكانه! وإلا فأين حقيقة الدين العتيق؟
فهو مع هذا كله قائم بجملة ذلك وحده، وهو منفرد بين أهل زمانه، قليل ناصره، كثير خاذله، وحاسده، والشامت فيه!!.
فمثل هذا الرجل في هذا الزمان، وقيامه بهذا الأمر العظيم الخطير فيه، أيقال له: لم يرد على الأحمدية؟ لم لا تعدل في القسمة؟ لم تَدخل على الأمراء؟ لم تقرب زيدا وعمرا؟
أفلا يَسْتَحْيِي العبد من الله؟ يذكر مثل هذه الجزئيات في مقابلة هذا العِبْء الثقيل؟ و لو حُوقِقَ الرجل على هذه الجزئيات وُجد عنده نصوص صحيحة، ومقاصد صحيحة ونِيَّات صحيحة!! تغيب عن ضعفاء العقول، بل عن الكُمَّل منهم، حتَّى يسمعوها.
أمارده على الطائفة الفلانية أيها المُفْرِط التَّائه، الذي لا يدري ما يقول، أفيقوم دين محمد بن عبد الله الذي أُنزل من السماء، إلا بالطعن على هؤلاء؟ وكيف يظهر الحق إذا لم يُخذل الباطل؟ لا يقول مثل هذا إلا تائه، أو مُسِّن أو حاسد.
وكذا القسمة للرجل، في ذلك اجتهاد صحيح، ونظر إلى مصالح تترتب على إعطاء قوم دون قوم، كما خَصَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الطُّلقاء بمئة من الإبل، وحَرَمَ الأنصار! حتى قال منهم أحداثهم شيئا في ذلك، لا ذووا أحلامهم، وفيها قام ذو الُخوَيْصِرة فقال ما قال!
و أما دخوله على الأمراء فلو لم يكن، كيف شم الأمراء رائحة الدين العتيق الخالص؟ ولو فَتَّش المُفَتِّش، لوجد هذه الكيفية التي عندهم من رائحة الدين، ومعرفة المنافقين، إنما اقتبسوها من صاحبكم.
و أما تقريب زيد وعمرو، فلمصلحة باطنة، لو فُتَّش عنها مع الإنصاف وجد هنالك ما يرى أن ذلكمن المصلحة، ونفرض أنك مصيب في ذلك، إذ لا نعتقد العصمة إلا في الأنبياء، والخطأ جار على غيرهم، أَيُذكرُ مثل هذا الخطأ في مقابلة ما تقدم من الأمر العظام الجسام؟
لا يذكر مثل هذا في كراسة ويُعددها، ثم يدور بها على واحد واحد، كأنه يقول شيئا، إلا رجل نسأل الله العافية في عقله، وخاتمة الخير على عمله، وأن يرده عن انحرافه إلى نهج الصواب، بحيث لا يبقى مَعْشَرُه يَعيبه بعلمه، وتصنيفه من أولي العقول والأحلام.
ونستغفر الله العظيم، من الخطأ والزلل، في القول والعمل، والحمد له وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم."اه."
فرحمه الله رحمة واسعة و أسكنه الفردوس الأعلى.
الهوامش
(*) في مقدمته لكتاب:"الجامع لسيرة شيخ الإسلا ابن تيمية".
(1) جاء نحوه عن أبي بكر-رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري.
(3) متفق عليه.
(4) متفق عليه.
ـ [محمد أبو أنصار] ــــــــ [14 - Aug-2010, مساء 02:53] ـ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد؛ فأشكر الأخ محمد الميلي على هذا المقال الذي كشف فيه زيع وبعد من سولت له نفسه التعرض للعلماء. ولله در من قال إن لحوم العلماء مسمومة فاحذروها.
وإليكم إخواني المشاركين في هذا المنتدى المبارك هذا الطلب:
هل لي ببعض المراجع التي تفيدني في بحث أنا بصدد إعداده، موضوعه بلاغي وله تعلق بشخصية علمية فذة في بلادنا الجزائر، فلقد اعتبره بعضهم سيوطي الجزائر لكثرة ما صنف-قرابة 300 مصنف-.إنه العلامة القطب أطفيش-رحمه الله-. وهذا الموضوع هو رسالة دكتوراه في إحدى جامعات القطر الجزائري، وعنوانه:"جهود القطب أطفيش البلاغية".فالله الله النصح والتوجيه والمساعدة. وشكرا للجميع وبارك الله فيكم.