فهرس الكتاب

الصفحة 26547 من 28557

ـ [محمد جاد الزغبي] ــــــــ [28 - Sep-2010, صباحًا 07:45] ـ

هذا هو الجانب الأول الذى ينبغي أن تهتم به المقاومة وهو جانب اصطياد الأمريكيين ـ لا قوات المرتزقة ـ وتفادى إسقاط الضحايا من المرتزقة لأنهم في الواقع البديل المقبول لدى الإدارة الأمريكية عن ضحايا جنودها , فهى تقدمهم كضحايا بالثمن المادى نظير حماية جنودها وهو الأمر الذى يجب أن تضعه المقاومة في اعتبارها ,

لا سيما وأن الإنسحاب الأمريكى المعلن عنه في عام 2011 م , لن يكون إنسحابا بالمعنى المفهوم بل عملية إحلال وتبديل للقوات الأمريكية العاملة بأضعاف عددها ولكن من المرتزقة عن طريق شركات الأمن الخاصة العالمية مثل بلاك ووتر

أما الجانب الثانى وهو الأكثر خطورة ,

فهو ضرورة إدراك المقاومة العراقية لحقيقة الهدف الأمريكى من غزو العراق والعمل على إبطاله وإفشاله أو على الأقل العمل على عرقلته قبل أن تصبح العراق ولاية أمريكية أو دولة مقسمة ,

وهذا الهدف هو ما أعلنته ونفذته الأجندة الأمريكية من تأهيل حكم العراق للحكومات الشيعية ,

فمنذ دخول القوات الأمريكية للعراق وهى تقيم حكومات شيعية محضة موالية لإيران لتحقيق هدفها بتحويل العراق إلى محمية شيعية تنفذ المصالح الأمريكية بالتعاون الوثيق الذى أفصح عن نفسه بين إيران والولايات المتحدة وإعادة نظام الملالى في إيران لدور شرطى المنطقة القائم على حراسة المصالح البترولية الأمريكية ,

باختصار ..

فإن الولايات المتحدة تزمع الآن تخفيف تواجدها العسكري ونقل السلطة للحكومات الشيعية المحضة ومعاونتها بفرق المرتزقة ضد المقاومة السنية ,

وهو ما أعلنته السياسة الأمريكية بوضوح وتنفيذا لنصيحة خبراؤها مثل نصيحة توماس فريدمان الذى دعا لتقوية المركز الشيعي في العراق وتسليح الميلشيات الشيعية لتقوم بدور المدافع في مواجهة المد السنى ,

ومعنى هذا أن مصالح إيران والولايات المتحدة التقتا على قبول كليهما للصفقة , فإيران ترغب في ضم العراق سياسيا أو فعليا والولايات المتحدة ترغب في بترول العراق لكن بدون تكاليف عسكرية من قواتها وهو ما نفذته ورحبت به إيران بالطبع ,

نخلص من ذلك إلى أن الهدف الأمريكى في طريقه إلى التحقق الكامل بعد صدور الأوامر بخطة الإنسحاب التي أعلنها الرئيس الأمريكى باراك أوباما والتى سترفع عبء التواجد العسكري الواضح والمقلق للولايات المتحدة وتترك مهمة حماية المصالح البترولية للحكومات الشيعية بالدعم الإيرانى ,

هذا الهدف يجب أن يكون هو موضع الضربة المعول عليها من المقاومة العراقية ,

بمعنى أن تقوم المقاومة بإفساد هذا الهدف بشتى السبل وبكافة التضحيات وتعمل على عدم إستقرار الحكومات الشيعية في العراق أمنيا , لأن الإستقرار الأمنى معناه نجاح الحكومات الشيعية في أهدافها وإنتفاء الإستقرار يمثل التهديد المباشر للمصالح الأمريكية بما يحقق هدف المقاومة ,

وضرب المقاومة على هذا الهدف الإستراتيجى هو الذى سيسحب الإطمئنان الأمريكى لقدرة الحكومات الشيعية على تنفيذ شقها من الإتفاق ألا وهو الحفاظ على إستقرار البلاد بما يكفل الدوران لعجلة المصالح الأمريكية ,

وهذا هو ما سيرغم الولايات المتحدة على إعادة حساباتها في شأن تحالفها مع الشيعة وستضطر إلى حلين كلاهما في مصلحة العراق

الحل الأول:

إعادة إحتلال العراق عسكريا مرة أخرى لضرب المقاومة السنية وهو الأمر الذى سيكلفها فوق طاقتها فضلا على أن الجيوش ليست أدوات حكم بل هى أدوات إحتلال تحتاج من يتولى عنها السلطة المدنية ,

الحل الثانى:

وهو الإضطرار إلى تسوية مقبولة مع الفصائل السنية واستبدال الشيعة بهم كبديل قادر على استقرار العراق

وهو ما نرجوه للمقاومة

وفى نفس الوقت يجب أن تجد المقاومة العراقية سبيلا لضرب المصالح البترولية في العراق ,

وهو هدف وطنى في المقام الأول لأن البترول العراقي الآن ليس في يد أبناء العراق بل هو في يد الحكومة العميلة ومن خلفها الإحتلال ولهذا فإن العراق يخسر عوائده النفطية التي تذهب بكاملها إلى الحكومة العميلة التي تصب في غير الصالح العراقي , لهذا فإن ضرب هذه المصالح يعتبر هو الإنجاز الأكثر قوة للمقاومة العراقية والمانع الأول لتحقيق هدف الإحتلال ,

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت