أما عن قولك ما الضابط في الذهاب إلى التأويل، فراجع - غير مأمور - حدَ التأويل الذي قدمتُ به مشاركتي الآنفة، فإنه من قال بهذا التأويل فقد خالف أهل السنة البتة! إذ لا يذهب أهل السنة إلى التأويل لكون الصفة ظاهرها يفضي إلى كذا! فإما أنهم يثبتون الصفة على معناها الظاهر، وإما أنهم لا يعدون النص من نصوص الصفات أصلا .. فما ضاطبهم في ذلك؟ ضابطهم الفهم السليم للسان التنزيل الذي خاطبهم القرءان به، مع التأكيد على خلو النفس في ذلك من شبهات المتكلمة الذين قالوا هذه ظاهرها تجسيم وهذه أعراض وتلك أبعاض ... الخ!
ولهذا لما وقع الخلاف بينهم في بعض النصوص التي عدها بعضهم من نصوص الصفات وعدها البعض الآخر خلاف ذلك، لم يبلغنا أن أحد الفريقين شنَّع على الآخر أو ألزمه بالتشبيه أو التجسيم أو نحو ذلك، أو اتخذ من هذا المفهوم مذهبا له! لماذا؟ لأن الذي حملهم جميعا على ما ذهبوا إليه من إخراج نص من النصوص من باب الصفات (بمعنى أن يكون النص لا تثبت منه لله صفة كذا) = ليس هو حرصهم على التنزيه كما يدعي المخالفون، وإنما هو بناؤهم لفهمهم خطاب ربهم على أقرب ما يصل إلى ذهن العربي صحيح اللسان الذي خاطبه الوحي بلسانه! فإن وقفوا على نص يثبت صفة من الصفات لرب العزة بصريح العبارة، فإنهم يثبتونه على معناه اللغوي الصحيح الذي يعقلونه ولا يترردون، لأنهم يسلِّمون ابتداءا بأن الله ليس كمثله شيء!
وإن كان النص مما يلزم منه لغة إثبات أصل الصفة لله حتى يصح استعمال المعنى على المجاز على وفق طريقة العرب في ذلك فإنهم يعدونه من نصوص الصفات مع كونهم لا يحملون المعنى على ظاهره، أي يثبتون لله ما يلزم ثبوته منه من صفة حتى يصح المجاز لغة وعقلا .. وقد يختلفون في ذلك ولكن لا للتنزيه كما يدعي أهل البدع، وإنما لورود الاحتمال اللغوي. ومثاله قوله تعالى (( يد الله فوق أيديهم ) )، إذ لا يصدر هذا المعنى ممن لا يد له أصلا! أو قوله (( تجري بأعيننا ) )ونحوها من معان لا يُتصور أن يستعملها الرب جل وعلا لإرادة تلك المعاني المجازية دون أن يكون أصلها ولازمها ثابتا صحيحا في حقه، وإلا لزم تنبيه العرب المخاطبين بالوحي في هذا الخصوص بنص صريح، حتى يندفع أول ما يتبادر إلى الذهن من أن لله يدا على الحقيقة ولابد وأن له عينا، وهو ما لم يكن.
وأظهر ما يكون ذلك في نص كمثل قوله تعالى (( يوم يكشف عن ساق ) ).. فهنا جاءت لفظة ساق نكرة غير معرفة، فاختلفوا في تفسيرها بين من يدخلها في نصوص الصفات التي تثبت منها صفة الساق لله تعالى، ومن يخرجها منها ولا يعدها من نصوص الصفات .. ولم ينكر أحدهم على الآخر بدعوى أن نسبة الساق إلى الله (كصفة ذات) = تجسيم أو تشبيه أو يلزم منها كذا وكذا، ولا رأيناهم قالوا يجب التأويل تنزيها عن المشابهة!! ولولا أن رأينا حديثا صحيحا في البخاري ينص نصا صريحا على أن لله ساقا حقيقية يعرفه بها المؤمنون يوم القيامة ويسجدون لها، ما أمكننا أن نرجح كون هذا النص من نصوص الصفات، وأنه يثبت لله صفة ذات هي صفة الساق، ولبقي على الناظر أن يبحث عن مرجح آخر من النصوص الصحيحة، يحملها على ظاهرها المتبادر إلى الذهن ما لم يكن من طريقة العرب في كلامهم ما يحمله على خلاف ذلك! ولم نر أحدا من الصحابة أو التابعين رضي الله عنهم وأرضاهم يقعِّد لنا قاعدة مفادها = أينما رأيتم الصفة يلزم من حملها على ظاهرها التجسيم فأولوها على أقرب معنى آخر يحتمله لسان العرب، ولا رأينا منهم من فسر الآية على الوجه الذي لا تثبت منه لله صفة الساق، بسبب أن الظاهر لازمه التجسيم، فضلا عن من يدعي أن النص الصريح في إثبات تلك الصفة لله في الحديث = يجب تأويله!!
هذا هو الفرق الجوهري بيننا وبين مخالفينا في التعامل مع النصوص المختلف فيها في هذه البابة، فأرجو أن يكون قد زال الإشكال أخي الكريم، والله أعلى وأعلم.
ـ [راي محايد] ــــــــ [22 - Aug-2010, صباحًا 03:25] ـ
###إذا كان لكم شكوى أو استفسار فهنا ( http://majles.alukah.net/forumdisplay.php?s=&daysprune=-1&f=7) ## الإشراف###
ـ [صالح صولا] ــــــــ [22 - Aug-2010, صباحًا 04:13] ـ
جزاك الله خيرا
أبو أميمة رجاء حمل الملف ففيه جواب شاف إن شاء الله
ـ [زوجة وأم] ــــــــ [23 - Aug-2010, مساء 01:22] ـ
السلام عليكم
(يُتْبَعُ)