المشكلة تكمُن في عدم فهم معنى"ظاهر النص"ومعنى"التأويل"... والخلط بين"ظاهر النص"و"الحقيقة"
فالمعنى الظاهر قد يكون حقيقة أو مجاز
أخي الكريم
عندما تقرأ قول الله تعالى {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]
ما أول معنى يأتي لذهن الإنسان عند قراءة الآية؟ أو ما هو ظاهر النص؟
هل هو أن الله خلق آدم بقوته أو قدرته أم بيده؟
بالتأكيد هي اليد ... فإذا فُسرت بغير ذلك يصبح تأويلا لأن التأول هو صرف النص عن ظاهره
أيضا عند قراءتك لقول الله عز وجل {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]
هل يفهم منها المرء أن الله عز وجل داخل جسم الانسان؟؟
أكيد لا ... فالآية واضحة .. تتحدث عن علم الله عز وجل ... أي أنه قريب من عبده بعلمه
فإذا فُسرت بأن ذات الله داخل الانسان (تعالى الله) فعندها يصبح تأويلا لأنه صرف النص عن ظاهره
فهكذا مع الآيات التي ذكرتها
فعندما تقرأ قول الله تعالى (على ما فرطت في جنب الله) ما المعنى الذي يأتي في ذهنك عند أول قراءتك لها؟
وأيضا عند قراءة قوله تعالى {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 26]
ما أول معنى يأتي في ذهن الإنسان عند قراءته للآية؟
ذاك المعنى هو المعنى الظاهر
قال ابن قدامة رحمه الله في روضة الناظر:
القسم الثاني الظاهر وهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره وإن شئت قلت ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر فحكمه أن يصار إلى معناه الظاهر ولا يجوز تركه إلا بتأويل والتأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر إلا أن الاحتمال يقرب تارة ويبعد اخرى وقد يكون الاحتمال بعيدا جدا فيحتاج إلى دليل في غاية القوة وقد يكون قريبا فيكفيه أدنى دليل وقد يتوسط بين الدرجتين فيحتاج دليلا متوسطا)
وقال في"ذم التأويل":
فإن قيل فقد تأولتم آيات وأخبارا فقلتم في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) الحديد 4
أي بالعلم ونحو هذا من الآيات والأخبار فيلزمكم ما لزمنا.
قلنا نحن لم نتأول شيئا وحمل هذه اللفظات على هذه المعاني ليس بتأويل لأن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره وهذه المعاني هي الظاهر من هذه الألفاظ بدليل أنه المتبادر إلى الأفهام منها
وظاهر اللفظ هو ما يسبق إلى الفهم منه حقيقة كان أو مجازا ولذلك كان ظاهر الأسماء العرفية المجاز دون الحقيقة كاسم الراوية و الظعينة وغيرهما من الأسماء العرفية فإن ظاهر هذا المجاز دون الحقيقة وصرفها إلى الحقيقة يكون تأويلا يحتاج إلى دليل وكذلك الألفاظ التي لها عرف شرعي وحقيقة لغوية كالوضوء والطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج إنما ظاهرها العرف الشرعي دون الحقيقة اللغوية
وإذا تقرر هذا فالمتبادر إلى الفهم من قولهم الله معك أي بالحفظ و الكلاءة ولذلك قال الله تعالى فيما أخبر عن نبيه (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) التوبة 40
وقال لموسى (إنني معكما أسمع وأرى) طه 46
ولو أراد أنه بذاته مع كل أحد لم يكن لهم بذلك اختصاص لوجوده في حق غيرهم كوجوده فيهم ولم يكن ذلك موجبا لنفي الحزن عن أبي بكر ولا علة له
فعلم أن ظاهر هذه الألفاظ هو ما حملت عليه فلم يكن تأويلا .. ا. هـ.