فهرس الكتاب

الصفحة 26613 من 28557

وفي الحديث من دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقين اليهود ببعثة ونبوته صلى الله عليه وسلم، غير أن من أعظم الدلائل التي دل عليها هذا الحديث رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصه على هداية الناس وقد بذل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جهده ووقته وحياته وهو ما لا يقوم به إلا خاتم النبيين الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم.

كما أن فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهداية هذا الصبي الصغير المقبل على الموت دليل آخر على عظمة هذا النبي الكريم، فما يس رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبي صغير مقبل على الموت إلا هداية هذا الصبي إلى طريق الحق. فبالله عليك أيها المنصف أيفعل ذلك مفتر على الله.

4 -إخبار الوحى له بحديث إثنين إتفقا على قتل النبى صلى الله عليه و سلم ولم يسمع حديثهما ثالث.

عمير: صدقت واللّه، أما واللّه لولا دَيْن علي ليس له عندي قضاء، وعيال أخشي عليهم الضَّيْعةَ بعدي لركبتُ إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قِبَلَهُمْ عِلَّةً، ابني أسير في أيديهم.

فاغتنمها صفوان وقال: على دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيإلى، أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم.

فقال له عمير: فاكتم عني شأني وشأنك. قال: أفعل.

ثم أمر عمير بسيفه فشُحِذَ له وسُمَّ، ثم انطلق حتى قدم به المدينة، فبينما هو على باب المسجد ينيخ راحلته رآه عمر بن الخطاب ـ وهو في نفر من المسلمين يتحدثون ما أكرمهم الله به يوم بدر ـ فقال عمر: هذا الكلب عدو الله عمير ما جاء إلا لشر. ثم دخل على النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحًا سيفه، قال: (فأدخله علي) ، فأقبل إلى عمير فلَبَّبَهُ بحَمَالة سيفه، وقال لرجال من الأنصار: ادخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه ـ قال:"أرسله يا عمر، ادن يا عمير"، فدنا وقال: أنْعِمُوا صباحًا، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة".

ثم قال:"ما جاء بك يا عمير؟"

قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه.

قال:"فما بال السيف في عنقك؟"

قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئًا؟

قال:"اصدقني، ما الذي جئت له"

قال: ما جئت إلا لذلك.

قال:"بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا، فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني، والله حائل بينك وبين ذلك".

قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهد شهادة الحق. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره". فبالله عليك أيها المنصف أيفعل ذلك مفتر على ربه عزوجل.

5 -ما شهد به خادمه صلى الله عليه و سلم أنس رضى الله عنه.

أنس بن مالك رضي الله عنه يخدم رسول الله عشر سنوات، والعجيب أن النبي وخلال كل هذه المدة، لم يوبّخه ولا مرة واحدة! ولم يقل له: لماذا فعلت كذا أو لماذا لم تفعل كذا، بل كان يعلّمه ويرفق به.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما (عن أنس قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين بالمدينة وأنا غلام، ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن أكون عليه، ما قال لي فيها أف قط، وما قال لي لم فعلت هذا أو ألا فعلت هذا) [متفق عليه] .

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه"وهو طفل"بعدما خدم النبي عشر سنوات: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا) [متفق عليه] . فبالله عليك أيها المنصف أيفعل ذلك مفتر على ربه عزوجل.

6 -إنصافه للحق و لو على بنته لسرقت لقطع يدها صلى الله عليه و سلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت