فهرس الكتاب

الصفحة 26638 من 28557

لا دليل على أنها وجدت إلا في الاحتمال الخيالي، ومع ذلك يبقى - بعد استبعاد ما لا دليل عليه من الأشكال - أن الأرض كانت معمورة قبل آدم، سواء بمثل تلك الأصناف أو بأصناف أخرى كالديناصورات، أو الماموث أو بأوادم آخرين قبل آدم أبينا على ما قرره بعض العلماء، أي إن آدم لم يكن أول مخلوق عاقل على هذه الأرض) (8) .

فأبدأ في تناول هذه الفقرة التي خلطَ فيها باطلٌ بباطل، حتى ما يكاد المرء يميز ما يريد الدكتور قوله، أبدأ في تناولها من جهة موضوعنا، وهو السلف الذي بحث عنه الدكتور، وأحسب أن الدكتور ذهب في الكتب جيئةً وذهابًا فما وجدَ له سلفًا إلا في كتاب"المستظرف"ينقل عن"المسعودي"! ويبدو أنّ الدكتور لم ينقل من كتاب المسعودي لأنّه ما وجد هذا الكلام المنقول عند المسعودي حقًّا! فاكتفى بنقله من كتاب"المستظرف"ليكون سلفه (ذكر المسعودي في كتابه عن بعض العلماء أن ... ) اهـ، فمن هم هؤلاء العلماء؟! وما حقيقة قولهم!؟ وهل هم حقًّا يخالفون السلف أو يقولون بنظرة تطورية للكائنات؟!! هذا هو ما وجده الدكتور عبد الصبور شاهين وفقه الله وما أداه إليه البحث العلمي الرصين!

ثمّ إنّ الدكتور يبدأ الفقرة بقضية (آدم هو أول الخليقة) ، فيزعم أن جمهور السلف على أنّ آدم هو أول الخليقة، ثم يزعم أنّ هناك بعضٌ من علماء السلف على أنّ آدم ليس أول الخليقة، ولا أدري من أين أتى الدكتور بهذه الدعاوى وما علاقتها بنظرية التطور أو وجود"أوادم"قبل آدم!؟ وعلى أيّ من القولين (!) فإنّه إما أن يكون آدم أول الخليقة، أو أن تكون غيره من الأمم قد سبقته، وليس في أحد القولين أنّ هناك"أوادم"قبل آدم! ونحل"جمهور السلف"قولًا بأن آدم أول الخليقة مجازفةٌ عظيمة! إذ ليس في السلف واحدٌ يقول - أو ينسب إليه القول - إن آدم أول الخليقة، وليس فيهم من يقول إن هناك أوادم قبل آدم! ولا أدري أحقّا يظن الدكتور أنّ هناك خلافًا"عاشت فيها الآراء المتناقضة جنبًا على جنبٍ"بخصوص"الأوادم!"أم هو يسعى على اختلاق ذلك اختلاقًا؟!

أما ما حكاه الدكتور عن المستظرف عن المسعودي عن بعض العلماء من وجود عجائب المخلوقات قبل آدم، فإن الدكتور يقول"ما نحسب أنهم اعتمدوا على شواهدَ مادية"، ثم يقول إنها"محض تخيلاتٍ هداهم إليها تأملهم المنطقي في أحوال الدنيا"، فما هو التأمل المنطقي الذي يؤدي إلى القول بوجود هذه الكائنات العجيبة؟!! ولا يمتنع في العقل أن توجد مثل هذه الكائنات، لكن لا يقال إن القول بوجودها يؤدي إليه"التأمل المنطقي"! غير أنّ الدكتور يريد أن يضفي على القول"الذي يحسبه - أو يجعله! - سلفًا له"شيئًا من المنطقية!

وهذه الكائنات العجيبة التي ذكر الدكتور حكايتها عن المستظرف عن المسعودي عن بعض العلماء! هي (ذوات الأجنحة ... أبدانٌ كالأسود ورؤوسٌ كالطير .... نصف الإنسان بيدٍ ورجلٍ .... وجهه كالآدمي وظهره كالسلحفاة .... إلخ) اهـ، فالعجب أن يقفز الدكتور على هذا القول ليقول إنه بعد استبعاد ما لا دليل عليه من الأشكال (أن الأرض كانت معمورة قبل آدم، سواء بمثل تلك الأصناف أو بأصناف أخرى كالديناصورات، أو الماموث أو بأوادم آخرين قبل آدم أبينا على ما قرره بعض العلماء) ، فهل يرى امرؤٌ عنده مسحةٌ من إنصافٍ وعدلٍ أنّ"بعض العلماء"قد قرروا وجود"أوادم آخرين!"قبل آدم!!

وإذن ... ما استطاع واحدٌ من الذين يحاولون التوفيق بين نظرية التطور والإسلام، أن يأتي بسلفٍ واحدٍ من أهل القبلة جميعًا، يقول بأن الإنسان انحدر عن حيوانٍ أدنى منه، أو أنّ صنوف الكائنات أتت من أصلٍ واحدٍ مشتركٍ بعمليةٍ تطوريةٍ طبيعية، فهذه النظرية خارجة تمامًا عن العقيدة الإسلامية، بل لم توجد في أعمال أهل الضلال والبدع والباطنية، أفتراهم جميعًا كانوا على ضلالةٍ، لا يحسنون فهمَ النصوص - رغم يسر تصور نظرية التطور - حتى جاء دارون ليصلح لهم عقيدتهم ويسدد فهمهم؟!! وما الذي يضطر إخواننا للتوفيق بين الإسلام وهذه النظرية، ولو تعلموا وصبروا لوجدوا أنهم أساءوا في تصحيح هذه النظرية كما أساء من نسبها لسلفٍ من أهل القبلة إذ أراد إحسانًا؟!

الهوامش:

(1) إخوان الصفا وخلان الوفا: (2/ 111 - 115) .

(3) إخوان الصفا وخلان الوفا: (2/ 121) .

(5) ( الفيلسوف ابن رشد .. مفكرًا عربيًّا ورائدًا للاتجاه العقلي) إشراف وتصدير د. عاطف العراقي، صفحة 15.

(7) العالم في فلسفة ابن رشد الطبيعية - د. زينب عفيفي - صفحة 148.

(8) أبي آدم .. قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة - د. عبد الصبور شاهين - صفحة 51 و 52.

ـ [ابو مريم عاطف] ــــــــ [25 - Aug-2010, صباحًا 07:59] ـ

جازاك الله خيرا علي هذا الموضوع الرائع

و مما هو جدير بالذكر هو أنه منذ فترة قرأت علي أحد المواقع ( cosmic finger prints) ما ملخصه بأن نظرية التطور قد انتهت و أن دارون كان مخطئا حتي لقد قرأت مقالة في أحد الصحف الاجنبية و كان عنوان المقالة ( Darwen was wrong) فلماذا و كيف بعد هذا لا يزال من المسلمين من يعتنق هذا الفكر الشاذ المريض؟؟؟!!!

و لا حول و لا قوة إلا بالله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت