أما عن المنهج المسلوك في هذا البحث فهو المنهج التاريخي التحليلي النقدي يتبين ذلك من خلال صفحات هذا البحث - إن شاء الله تعالى - , وقد قمت بجمع المادة العلمية من مصادرها الأساسية قدر الإمكان , وما كان منها بعيدا عن يدي فقد نقلت عنه بواسطة وبينت ذلك في موضعه , وعزوت الآيات الواردة في البحث إلى أماكنها في المصحف الشريف , وخرجت الأحاديث النبوية والآثار السلفية الواردة في البحث , فما كان منها في الصحيحين أو أحدهما فقد اكتفيت بعزوه إليهما دون غيرهما , أما إن كان الحديث خارج الصحيحين فإنني أقوم بتخريجه من كتب السنة , وبيان درجته بما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية , وكذلك فقد شرحت غريب الحديث وترجمت للمشاهير"والشهرة مسألة نسبية".
وقد أسميت هذا البحث"كلام الله تعالى بين أهل السنة والمعتزلة", سائلا المولى تبارك وتعالى أن أكون قد وفقت فيه للصواب , كما أسأله سبحانه أن يجعله في ميزان الحسنات , وأن يتجاوز به عن الهفوات والزلات , وأن يرفع به الدرجات , إنه بكل جميل كفيل , وهو حسبنا ونعم الوكيل , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه , والحمد لله رب العالمين.
ومن المصطلحات المرادفة لمصطلح أهل السنة والجماعة: مصطلح"السلف الصالح","أهل الحديث","أهل الأثر", =
="فقد يُسمي أهل السنة ببعض أسمائهم أو صفاتهم المأثورة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أئمتهم المقتدى بهم، فقد يُطلق عليهم (أهل السنة) دون إضافة (الجماعة) . وقد يُطلق عليهم (الجماعة) فقط، أخذًا من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم: (أَلا وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) ."
[الحديث أخرجه أحمد (16937) , و أبو داود (4599) , والحاكم (443) , وابن ماجه (4128) , وابن أبي عاصم (1/ 33) , وحسنه الحافظ ابن حجر , وقال الألباني في"ظلال الجنة": حديث صحيح بما قبله وما بعده , بعد أن ذكر طريقًا أخر للحديث] .
وعبارة"السلف الصالح"ترادف أهل السنة والجماعة في اصطلاح المحققين، كما يُطلق عليها - أيضًا -"أهل الأثر"أي السنة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
[شرح الطحاوية، ص 439. وذم التأويل للمقدسي، ص 331] .
ويُسمون"أهل الحديث": وهم الآخذون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواية ودراية، والمتبعون لهديه - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا. فأهل السنة كلهم أهل حديث على هذا المعنى , وتسمية أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث هذا أمر مستفيض عن السلف، لأنه مقتضى النصوص ووصف الواقع والحال، وقد ثبت ذلك عن ابن المبارك، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن سنان وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين.
(يُتْبَعُ)