وقال تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى سورة الأنعام 164 فإن ذلك ينزه الله عنه بل لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الله تعالى يقول يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا فقد حرم على نفسه الظلم كما كتب على نفسه الرحمة في قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة سورة الأنعام 54
وفي الحديث الصحيح لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي والأمر الذي كتبه الله على نفسه أو حرمه على نفسه لا يكون إلا مقدورا له سبحانه فالممتنع لنفسه لا يكتبه على نفسه ولا يحرمه على نفسه
وهذا القول قول أكثر أهل السنة والمثبتين للقدر من أهل الحديث والتفسير والفقه والكلام والتصوف من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم
وعلى هذا القول فهؤلاء هم القائلون بعدل الله تعالى وإحسانه دون من يقول من القدرية إن من فعل كبيرة حبط إيمانه فإن هذا نوع من الظلم الذي نزه الله سبحانه نفسه عنه وهو القائل فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره سورة الزلزلة 807
وأما من اعتقد أن منته على المؤمنين بالهداية دون الكافرين ظلم منه فهذا جهل لوجهين
أحدهما أن هذا تفضل منه كما قال تعالى بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين سورة الحجرات 17
وكما قالت الأنبياء إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده سورة إبراهيم 11 وقال تعالى وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين سورة الأنعام 53
فتخصيص هذا بالإيمان كتخصيص هذا بمزيد علم وقوة وصحة وجمال ومال قال تعالى أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا سورة الزخرف 32
وإذا خص أحد الشخصين بقوة وطبيعة تقضي غذاء صالحا خصه بما يناسب ذلك من الصحة والعافية وإذا لم يعط الاخر ذلك نقص عنه وحصل له ضعف ومرض
والظلم وضع الشيء في غير موضعه فهو لا يضع العقوبة إلا في المحل الذي يستحقها لا يضعها على محسن أبدا
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يقبض ويبسط فبين أنه سبحانه يحسن ويعدل ولا يخرج فعله عن العدل والإحسان ولهذا قيل كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل
ولهذا يخبر أنه تعالى يعاقب الناس بذنوبهم وأن إنعامه عليهم إحسان منه كما في الحديث الصحيح الإلهي يقول الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن
وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
وقد قال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك سورة النساء 79 أي ما أصابك من نعم تحبها كالنصر والرزق فالله أنعم بذلك عليك وما أصابك من نقم تكرهها فبذنوبك وخطاياك فالحسنات والسيئات هنا أراد بها النعم والمصائب كما قال تعالى وبلوناهم بالحسنات والسيئات سورة الأعراف 68 وكما قال تعالى إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل سورة التوبة 50 وقوله تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها سورة آل عمران 120
ومثل هذا قوله تعالى وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون سورة الروم 36
فأخبر أن ما يصيب به الناس من الخير فهو رحمة منه أحسن بها إلى عباده وما أصابهم به من العقوبات فبذنوبهم وتمام الكلام على هذا مبسوط في مواضع أخر
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [28 - Aug-2010, مساء 05:29] ـ
والله إن المرء ليحزن من ردودك أخي الفاصل
أجبتك وتصر أني لم أجب
والله المستعان
والخلاصة التي أريد توصيلها:أن الناس أمام أوامر الله سواء فلا يظلم احدا
من أطاع فله الجنة أيا كان جنسه ومن أبى فله النار أيا كان أصله وفصله
ومن جهة أخرى فهو لا يعاقب دون إعذار"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل"
بهذين الأصلين ينتظم أحد أهم معاني انتفاء الظلم عن الله عز وجل وهو انتفاء مستغرق حتى مثقال الذرة
أما أن تتطلب تعريفا جامعا مانعا في سطر وسطرين فهذا مالا يمكن لأنك تطلب بذا حد العدل بكل أفراده فهذا كالرحمة لايحد بتعريف
ولكن ببيان أوصاف وآثار ومثل
وهذا بخلاف نفي النوم عنه ,لأن النوم وضده كالموت وضده ليس له إلا صورة واحدة فإذا انتفى أحدهما ثبت نقيضها رأسًا
ـ [أبو عبدالله الفاصل] ــــــــ [30 - Aug-2010, صباحًا 07:33] ـ
والله إن المرء ليحزن من ردودك أخي الفاصل
أجبتك وتصر أني لم أجب
والله المستعان
أما أن تتطلب تعريفا جامعا مانعا في سطر وسطرين فهذا مالا يمكن لأنك تطلب بذا حد العدل بكل أفراده فهذا كالرحمة لايحد بتعريف
ولكن ببيان أوصاف وآثار ومثل
وهذا بخلاف نفي النوم عنه ,لأن النوم وضده كالموت وضده ليس له إلا صورة واحدة فإذا انتفى أحدهما ثبت نقيضها رأسًا
أخي الحبيب، كيف أجمع بين كونك أجبتني وكونك تجعل إجابتي مستحيلة؟ ..
تقول إنك أجبتني ثم تقول إن التعريف الذي طلبته لا يمكن!
أخي الحبيب، إذا كنت تقول إنه لا يمكن تعريف الظلم الذي حرمه الله عز وجل على نفسه وإن ذلك غير جائز، فأنا أوجه السؤال إلى من يقول بإمكان ذلك وجوازه ..
فمن يقول إن ذلك جائز وممكن فليتفضل بالإجابة؟
وأما من يقول بمنع ذلك وعدم جوازه فبالإمكان مناقشة جواز ذلك في موضوع آخر.
أشكرك على حرصك، وأشكر الأخ أبا قتادة السلفي على النقل المفيد.
(يُتْبَعُ)