فهرس الكتاب

الصفحة 26701 من 28557

أليس من السفاهة أيها العقلاء أن يُؤتى رجل من الناس بآلة من الآلات، ثم بدلا من أن يبدأ بالسؤال عن الغاية التي من أجلها صُنعت تلك الآلة حيث صنعت وكما صنعت حتى يضعها فيما صنعت له، تراه يتفنن في تفكيكها وتركيبها وتعديلها والعبث بها، يستعملها في كل شيء إلا فيما من أجله صنعها صانعها، بل وتراه يدعي - وبملء فيه - أن من أجزائها ما هو عشواء في عشواء، ومنها ما لا وظيفة له ولا غاية من وجوده أصلا؟؟ أليس من بدهيات العقل أن نبدأ قبل أن نسأل كيف تعمل ماكينة الحياة، بالسؤال: لماذا صُنعت تلك الماكينة ابتداء، ومن الذي صنعها وماذا يريد منها، ومن ثمّ ننطلق في معرفة وظيفة كل جزء منها وكيف نضعه في موضعه الصحيح؟؟؟ إنما مثل هذا الجحود المبين كمثل صنيع الأطفال: إن وضعتَ في يد أحدهم آلة من الآلات أتلفها، أو على أحسن تقدير استعملها في هلكته أو في غير ما صُنعت له، ثم إن نصحته أو عاتبته وجدته يزعم أنها لا صانع لها أصلا حتى يرجع إليه أو يسأله لأي غاية صنعها!! هذا مثلُ من جحد الحق بعدما تبين له، وكفر بما أنزل الله على رسله من بعد ما سمعه! أرأيت الطفلَ تحدثه أمه تقول له لا تضع هذا الشيء في فيك وإلا مرضتَ، فيغضب منها ويثور عليها ويفر من البيت فرارا حتى يتمكن من التلذذ بما يهوى بعيدا عن أمرها ونهيها، ثم إذا ما حدثته وعاتبته قال لك:"أنا لا أم لي، أنا جئت إلى الدنيا من غير أم"؟ ألست تضحك من قول ذاك الطفل العنيد المكابر؟؟

فهكذا الملحد!! سفيه ينكر ضرورات العقل اتباعا لهواه، يكره أن يأتيه من يأمره بأمر ربه وينهاه! سفيه مهما كان مقدار ما لديه من الإحاطة بكيفية عمل تلك الآلة وتركيب أجزائها وما كان عليه من النبوغ والعبقرية في فهمها: آلة الحياة الدنيا!!

جاء إلى الدنيا غير راغب ولا مختار، نبت جسده في بطن أمه دونما اختيار منه، ونما وتفتق عقله وميز ووعى من غير إرادة منه، وهو يعلم أنه خارج منها كذلك لا محالة مهما طال عمره فيها، شاء أم أبى، ثم بدلا من أن يسمع كلام من جاءه بالوحي من خالقه يخبره بالغاية التي من أجلها خلقه الله فيها وآتاه ما آتاه من المتاع فيها، تراه يأكل كما تأكل الأنعام، يعرض عن الحق ويسفهه ويسخر منه ومن أهله، ويكتفي باتباع ظنون آبائه وأجداده وفلاسفة بلاده كيفما وجدها!! فهل من سفاهة فوق هذه يا أولي الأحلام؟

دعوني أحدثكم بما هو أسفه من هذا! ما ظنكم برجل بلغه ذلك الحق، وسمعه بما يكفي كل عاقل صادق مع نفسه حتى يجهد في طلبه وتلقيه وتعلمه والدخول فيه، ثم إذا به يهمله ويحقره، ويتخذ من علم من علوم الدنيا التي بين يديه، التي جمع أطرافا منها ببعضها البعض، طريقا لمعرفة جواب تلك الأسئلة الكبرى كلها التي ما بعث الله المرسلين إلا لبيان جوابها للناس: يريد من علم مادته تلك الجزيئات التي يراها في الكون من حوله، أن يوصله إلى علمٍ مادته ما وراء الكون وخبر ما كان قبله وما هو كائن بعده!!! يريد أن يعرف لماذا نحن في هذه الدنيا، من أين جئنا وإلى أين نحن ذاهبون من بعدها!!!! ثم ما قولكم في زعمه إنه انتهى بعد مشوار عمره الطويل من البحث والنظر في علوم الفيزياء والفلك إلى أن الخالق لا داعي لوجوده البتة، لأن الكون كان سينشأ لوحده لا محاله، بتأثير"قوانين الفيزياء النسبانية والكماتية"؟؟؟؟؟ سبحانك ربي لك في خلقك شؤون وشؤون!!

هذا السفيه صاحب تلك الرحلة العثراء والغاية النكراء والنتيجة السوداء، إنما هو الفيزيائي الانكليزي الشهير المدعو"ستيفن هوكينج"! هذا القعيد المسكين (أقولها على وجه التحقير لا العطف والشفقة) الذي جاوز الثمانين عاما، المحمول على مقعد متحرك لا يقدر فيه إلا على تحريك عضلتين في فكه يتلقى بهما الطعام والشراب ويحركهما حركات مخصوصة ليفهم الكمبيوتر تلك الحركات ويترجمها إلى كلام يفهمه الناس، خرج علينا قبل بضعة أيام بتصريح قرر فيه أنه بعد تاريخ طويل من البحث في أسئلة الكون الكبرى، ومن الدمج بين فيزياء الكم وفيزياء النسبية، توصل أخيرا إلى أن وجود الخالق إنما هو قدر زائد عن الحاجة ولا داعي له!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت