فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}
[الجاثية:18] .
وقال تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينا}
[المائدة: من الآية3]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ)
(متفق عليه)
وقال صلى الله عليه وسلم:
(إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة)
(أخرجه أبو داود)
وقال عليه الصلاة والسلام:
(مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)
(البخاري)
قال الإمام ابن رجب-رحمه الله-:
(فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه؛ فهو ضلالة، والدين منه بريء)
(جامع العلوم والحكم)
وقال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-:
(فإن ابُتدع شيء لا يخالف الشريعة، ولا يوجب التعاطي عليها؛ فقد كان جمهور السلف يكرونه، وكانوا ينفرون من كل مبتدَع وإن كان جائزًا؛ حفظًا للأصل، وهو الإتباع)
(جامع العلوم والحكم)
وما يفعله هؤلاء الإخوة هو من باب العبادات التي يجب فيها الاتباع وينهى فيها عن الابتداع ..
وقد قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:
(اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم)
(رواه الدارمي وابن أبي خيثمة)
وقال أيضا:
(دخلتُ على ابن عباس، فقلت: أوصني، فقال: نعم!
عليك بتقوى الله والاستقامة، اتَّبع ولا تبتدع)
(البخاري)
وقال الإمام أحمد -رحمه الله-:
(أصول السنة عندنا التمسُّك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة ضلالة)
(كشف الشبهات لأحمد بن حنبل)
فالواجب أن يحذر المسلم كل الحذر من الوقوع في المحدثات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم،
ومن ذلك أن يكون الذكر على هيئة جماعية أو التزام جماعي، لم يرد في شيء من الأحاديث.
وعلى المسلم حث إخوانه بأن يحرص كل مشترك على التذكير بآية أو حديث أو فضل عمل،
أو حكمة يختارها يذكرنا بها فإن ذلك من الذكرى التي تنفع المؤمنين، ولكن لا يجوز له أن يلزم الجميع على أن يسجلوا حضورهم بالصلاة مثلا أو غير ذلك من الأذكار المخصوصة أو طلب الدعاء على صفة الإلزام،
فإن هذا يشبه الالتزام الجماعي الذي لم يقم عليه دليل، وقد جاء عن الصحابة-رضي الله عنهم- النهي عنه.
فعن عمرو بن سلمة رضي الله عنه:
كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري،
فقال:أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟
قلنا: لا.
فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعًا،
فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته، ولم أر - والحمد لله - إلا خيرًا.
قال: فما هو؟
فقال: إن عشت فستراه.
قال: رأيت في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حَصَى،
فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة،
فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة،
ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة.
قال: فماذا قلت لهم؟
قال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك وانتظار أمرك.
قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟
ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم،
فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟
قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حَصَى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح.
قال: فعدّوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء.
ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم!
هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر،
والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملَّة أهدى من ملَّة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة.
قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير.
قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه.
إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.
وأيم الله ما أدري، لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم.
فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.
رواه الطبراني
المصدر:
السلسلة الصحيحة
(يُتْبَعُ)