فهرس الكتاب

الصفحة 26707 من 28557

(وعلق الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة على الحديث فقال:

ويستفاد منه أن العبرة ليست بكثرة العبادة وإنما بكونها على السنة بعيدة عن البدعة وقد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي الله عنه بقوله أيضا: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. ومنها أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة)

وعلى هذا يكون هذا الصنيع من البدع الإضافية، وليس بدعة حقيقيةً،

والفرق بينهما أن البدعة الحقيقية ليس لها أصل في الشرع البتة،

وأما البدعة الإضافية كان لها أصل في الشرع،

ولكنها صارت بدعة لما أُضيفَ إليها من صفة وهيئات غير شرعية،

أو تحديد بزمان أو تحديد بمكان، أو غير ذلك

واعلم أخي -وفقني الله وإيّاك-أن البدع تبدأ صغارا ثم تؤول كبارًا-كما قال السلف-،

بمعنى أن الإحداث في الدين -وهي البدع- يتطور ويزاد فيه ويبنى عليه، ولا يقف عند حد،

حتى يأتي اليوم الذي تختلط السنن بالبدع، ولا يعرف المسلمون ما ورد مما أُحْدِث،

ذلك أنه لا تظهر بدعة إلا بخفوت سنة، ولا تظهر سنة إلا بذبول بدعة تعارضها،

كما فعل أرباب التصوف مع الأذكار فآل بهم الأمر إلى اختراع طرق وكيفيات وهيئات في الذكر ما أنزل الله بها من سلطان،

وذلك بسبب التهوين وغض الطرف عن صغار البدع فأفضت بهم للوقع في كبارها.

وأشار العلماء إلى تمييزها والتعريف بجملة منها، لعلي أجتنبها فيما استطعت، وابحث عن السنن التي كادت تطفئ نورها تلك المحدثات، إذ ما من بدعة تحدث إلا ويموت من السنن ما هو في مقابلتها، حسبما جاء عن السلف في ذلك.

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما-قال:

(مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ عَامٍ، إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تَحْيَا الْبِدْعَةُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ)

وَعَنْ لُقْمَانَ بْنِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:

(مَا أَحْدَثَتْ أُمَّةٌ فِي دِينِهَا بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ بِهَا عَنْهُمْ سُنَّةٌ)

وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ:

(مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً فِي دِينِهِمْ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا، ثُمَّ لَمْ يُعِدْهَا إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ مُشَاهَدٌ مَعْلُومٌ حَسْبَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(إسلام ويب)

ولا تقف خطورة البدع عن حد؛

إذ ينتهي الأمر بالمبتدعة إلى تغيير معالم الدين بوضع الرسوم، وحد الحدود،

وتقعيد الأصول على الرأي والهوى. حتى تغدو وكأنها دين آخر مخترع،

ويتأكد هذا في طوائف المبتدعة إذ لكل طائفة نهجها في الأخذ والتلقي، والقبول والرد، والولاء والبراء،

ولها موازينها واصطلاحاتها، وكأنما هي شريعة مستقلة.

أسأل الله جل شأنه أن يرينا الحقَّ حقَّ ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ* وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

والله تعالى أعلم

الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت