فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كثيرا ما يُحاول من عنده مشكلة في فهم أو ارباك في معنى أن يُصبغه على غيره ممن لا مُشكلة له في الفهم والمعنى وهذا من قبيل الاشراك في الألم والمعاناة، وهذه مصيبة على القوم، يُجرّمها من ليس بمُجرم،وقد قيل: إذا عمت هانت، وهم يُحسون بنوع من الشذوذ بين المؤمنين،وهذا أيضا نوع من الألم والمعاناة، إن أهل الإيمان لا يجدون مُشكلة في فهم معنى الربوبية والعبودية، فكما أنه لا مشكلة عندنا في مخلوقيتنا كذالك لا مشكلة لدينا في خالقنا، وهذا أصح ارتباط في الوجود وهو ارتباط العبد بالمعبود والمخلوق بالخالق، فإن علاقة العبد بربه علاقة اضطرار تُمثلها حقيقة الافتقار , وإنما يحصل المشكل عند هؤلاء حين يطرحون بعض الحقائق ويبقون على البعض الآخر في عقلياتهم، فيطرحون الحقيقة الكبرى التي هي حقيقة الباري، ويُبقون على الحقيقة الصغرى وهي الإنسان الفاني، ولذلك كان لزاما أن يحصل المشكل.
* ثم ينسل إلى مقصده الرئيسي الذي ذكره سابقًا فيما يتعلق بالله تعالى، فيقول عن الانسان العربي: ( ... لايُمكن أن يتصور إمكانية طرح مشكلة فكرية حول الله أو مناقشة فكرية حول وجود الله، والسبب هو أن الخطاب القرآني يملأ مشاعره كمسلم أو كعربي بوجود الله، إنه يملأ أقطار وعيه ومشاعره إلى درجة أنه لايبقى في وعيه أية مساحة لإثارة مناقشة فكرية حول وجود الله) الاسلام والحداثة 344
ليس بعد اليقين من مبحث، وإن اليقين الأول والأخير هو وجود الله تعالى،وحين يندج الإنسان تحت مُعارضة اليقين الأول والأخير لا جرم بعد ذلك على ما بعد ذلك من اليقينيات، فهو قد اعترض على الله سُبحانه وتعالى، فلا جرم أن يعترض على ما ملأ به القرآن صدور الموقنين به من اليقين، فهذه حتمية لابد منها عندهم وعليهم.
* أركون يتهكم بالمؤمنين الذين يؤمنون بأن الله خالق العالم ويصفهم بالأصوليين والأرثوذكس فيقول: ( ... موقف المتكلمين الفقهاء، أي الأصوليين الذين يدافعون عن الموقف الأرثوذكسي كما حدده القرآن بأن العالم مخلوق من الله، وبين موقف الفلاسفة الذين قالوا بأزلية العالم ... ) (الاسلام والحداثة 340
ومن يقرأ كلام أركون في ما يسميه " التاريخية " يرى بوضوح مقدار تشبعه بهذا المنهج حتى أصبح عقيدة يزن بها الكتب المنزلة وكل قضايا الوحي ومقتضياته
ومن المصطلحات التي تقمصها في دراسته للوحي مصطلح " التاريخية " أو " التاريخانية "، وقد أغرم بهذا المصطلح إلى حد التقديس محمد أركون ونصر أبو زيد، ويفضل أركون استخدام التاريخية ويفصل بينها وبين التاريخانية، على اعتبار أن التاريخانية هي التي تقول بأن كل شيء أو كل حقيقة تتطور مع التاريخ وتهتم بدراسة الأشياء والأحداث من خلال ارتباطها بالظروف التاريخية، ويرى أركون بأنه يجب تجاوز هذا المعنى إلى " التاريخية " التي تسمح وحدها بتجاوز الاستخدام اللاهوتي أو القومي، وبشكل عام الايديولوجي للتاريخ (1) انظر: الفكر الإسلامي قراءة علمية لأركون: ص 139
هذا كله سفسطة سامجة ممجوجة، ونعلم أن العقول السليمة لا ترتضيها مسالك للبحث، فإن غاية ما عند القوم تصور الحلول للأوهام و عدم الاستقرار الفكري عندهم، ثم يريدون حمل الناس عليها، و نتاجهم هذا ناتج عن تعب العقول ومرضها لا عن نشاطها وسلامتها.
* يتحدث أركون عن التاريخية والهرمنيوطيقيا التي يدرس على ضوئها ثبوت القرآن وسيادته، ويتحدث أن سلطته جاءت من الدولة الأموية التي جعلته مصدر السلطة العليا فيقول: ( ... إنه عائد إلى الدولة الرسمية التي وضعت منذ الأمويين بمنأى عن كل دراسة نقدية، لأنها أرادت أن تجعل منه مصدرًا السيادة العليا والمشروعية المثلى التي لاتناقش ولاتمس، لقد فرضت هذه الوظيفة السياسية للقرآن نفسها منذ أن تم تشكيل المصحف) (الفكر الإسلامي: قراءة علمية لمحمد أركون: ص 51
نحن نعلم وكل منصف يعلم أن هذا الكلام عارٍ عن الصحة بالمرة , القرآن حاكم على الأمة منذ عهد النبوة، وما قاله كذب بارد يدل على برودة دمه، فإن بارد الدم يكذب الكذب البارد , وهذا منه.
(يُتْبَعُ)