فهرس الكتاب

الصفحة 26953 من 28557

فقال له الشيخ محمد الأمين: أين أنت من قوله تعالى في سورة يس: ? لتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ"الآية [يس:6] وما هنا نافية على التحقيق بدليل الفاء في قوله:"فَهُمْ غَافِلُونَ"؛ أي: لعلة عدم إنذارهم."

وأين أنت من قوله تعالى في سورة القصص:"وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ"الآية [القصص: 46] .

وأين أنت من قوله تعالى في سورة سبأ:"مَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ"الآية [سبأ:44] .

وأين أنت من قوله تعالى في سورة السجدة:"بََلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ"الآية [السجدة:3] .

قال شيخنا: إن التحقيق في أهل الفترة , والبله , وأولاد المشركين الذين ماتوا صغارًا أنهم تشب لهم نار يوم القيامة في عرصات المحشر فيؤمرون باقتحامها , والله يعلم من خلقه منهم للجنة فيقتحمونها فتكون عليهم بردًا ويذهب بهم ذات اليمين , ويعلم من خلقه منهم للنار فيمتنعون من دخولها فيذهب بهم ذات الشمال , ذكر ذلك ابن كثير في تفسير قوله تعالى:"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا"الآية [الإسراء:15] .

وقال: إنه جاءت بذلك أحاديث منها الصحيح , ومنها الحسن , ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح والحسن؛ وإذا كانت أحاديث الباب متعاضدة على هذا النمط أفادت الحجة عند الناظر فيها.

فقال أحد الحضور: هذا تكليف والآخرة دار جزاء فهي يوم الدين.

فقال له شيخنا: هل أنت على بصيرة من قولك هذا؟ قال: نعم.

قال الشيخ محمد الأمين: قال تعالى في سورة القلم:"يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ"الآية [القلم:42] , أي يوم هذا يا معشر الحضور؟ وهل كان هذا تكليفًا في عرصات القيامة بنص كتاب الله؟

وأيضًا , قد ثبت في الصحيح أن المؤمن يسجد لله يوم القيامة , وأن المنافق لا يستطيع السجود , وتكون ظهور المنافقين مثل صياصي البقر , أليس هذا بتكليف في عرصات القيامة؟

قال أحد الحضور: أليس بالإمكان حمل الخاص على العام؟ لأن الخاص يقضي على العام عند الجمهور؛ فقوله تعالى:"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا"الآية [الإسراء:15] . دليل عام , والأحاديث الواردة في أشخاص معينين دليل خاص , فما أخرجه دليل خاص خرج من العموم , وما لم يخرجه بقي على عمومه داخلًا فيه.

قال شيخنا: إن هذا التخصيص لو قلنا به لأبطل ذلك حكمة العام؛ لأن الله تعالى تمدح بكمال الإنصاف , وأنه لا يعذب أحدًا حتى يقطع حجة المعذب بإنذار الرسل له في دار الدنيا , فلو عذب أحدًا من غير إنذار لاختلّت تلك الحكمة التي تمدَّح الله بها , ولثبتت لذلك المعذب الحجة على الله التي أرسل الرسل لقطعها كما بينه تعالى في سورة النساء:"رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ"الآية [النساء:165] .

وهذه الحجة التي أرسل الرسل لقطعها بيّنها في آخر سورة طه بقوله تعالى:"وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى" [طه:134] , وقال تعالى في سورة القصص:"وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [القصص:47] .

فيتعين بكل هذه الحجج عذر أهل الفترة بفترتهم في الدنيا , وأنهم ممتحنون يوم القيامة , ولا يعلم من يقتحم منهم النار ممن يمتنع إلا الله الذي خلقهم , والعلم عند الله تعالى هو حسبنا ونعم الوكيل.

ثم أن الشيخ عبدالله الزاحم قد نصح بعض الحضور لهذه الجلسة قائلا: إن من نصيحتي لك أن لا تتكلم في مجلس فيه هذا الرجل الذي تسلح بآيات كتاب الله، ينظر إليها كأنها بين عينيه، فلا يؤمن على أحد عارضه أن يرميه بآية تخرجه من الملة، نسال الله السلامة والعافية

منقول للفائدة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت