فهرس الكتاب

الصفحة 26954 من 28557

ـ [أبو عبد الله علاء الدين] ــــــــ [26 - Sep-2010, صباحًا 01:36] ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قال الله تعالى:

{و للذين كفروا بربهم عذاب جهنم، و بئس المصير /// إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا و هي تفور /// تكاد تميَّزُ من الغيظ، كلمآ ألقي فيها فوجٌ سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ///قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذّبنا و قلنا ما نزَّل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلالٍ كبير /// و قالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السعير /// فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} سورة الملك الآيات 6 - 11

قد كان ورقة بن نوفل رحمه الله على دين عيسى عليه السلام، و زيد بن عمرو بن نفيل رحمه الله على دين إبراهيم عليه الصلاة و السلام و كانا يعيشان بين ظهراني أهل مكة المشركين و أمرهما كان معلوما لكافة أهلها لا يخفى عليهم و أهل مكة بلغتهم النذارة إذ كانوا يعلمون إلى ما يدعو إليه الدينُ الذي عليه الحنفاء مثل زيد رحمه الله و أمثاله رحمهم الله أو النصرانية التي عليها ورقة رحمه الله.

ثم إذا شهد الرسول (ص) أن والديه في النار كما ثبت في صحيح مسلم و مسند أحمد فهذا يدل على أنهما سمعا النذارة و ليس شرطا أن تكون من نبي مرسل لأنها تحصل بغيرهم أيضا و كل من يدخل النار سمع النذارة بنص القرءان.

هذا و قد نقل الملا علي القاري إجماع العلماء على دخول والدي النبي صلى الله عليه و آله و سلم النار فقال رحمه الله في رسالته"معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام": (وأما الإجماع؛ فقد اتفق السلف والخلف - من الصحابة والتابعين -؛ والأئمة الأربعة وسائر المجتهدين - على ذلك، من غير إظهار خلافٍ لما هُنالك، والخلاف من اللاحق لا يقدح في الإجماع السابق، سواء يكون من جنس المخالف أو صنف الموافق) و به قال البيهقي و النووي و ابن تيمية و ابن كثير و خلائق رحمهم الله تعالى بل والكافة.

ثم قول أبي طالب حين حضرته الوفاة أنه على ملة عبد المطلب، دل ذلك على كفر عبد المطلب أيضا و دخوله النار أيضا إذ أن ملته هي سبب دخول ابنه أبي طالب النارَ فدخوله أيضا لازم خاصة و أنه أدركته النذارة تماما مثل مشكري مكة كما قرر النووي في شرحه على مسلم إذ قال:"فيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم" (شرح صحيح مسلم 3/ 79) ، ولقد بوب النووي للحديث"باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين"

قال الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى"في البداية و النهاية"ج2 ما يلي:

زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه:

هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، وكان الخطاب والد عمر بن الخطاب عمه، وأخاه لأمه، وذلك لأن عمرو بن نفيل كان قد خلف على امرأة أبيه بعد أبيه، وكان لها من نفيل أخوه الخطاب. قاله الزبير بن بكار، ومحمد بن إسحاق.

وكان زيد بن عمرو قد ترك عبادة الأوثان وفارق دينهم، وكان لا يأكل إلا ما ذبح على اسم الله وحده.

قال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري، ثم يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحلته.

وكذا رواه أبو أسامة، عن هشام به. وزاد: وكان يصلي إلى الكعبة، ويقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم، وكان يحيي الموؤدة، ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، ادفعها إلي أكفلها، فإذا ترعرعت فإن شئت فخذها وإن شئت فادفعها. أخرجه النسائي من طريق أبي أسامة.

وعلقه البخاري فقال: وقال الليث: كتب إلى هشام بن عروة، عن أبيه به.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت