فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن الذي نُهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار لهم؟
اقرأ معي هذه الآية:
قال تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة:113] .
فقد نزلت هذه الآية لنهي النبي عن الاستغفار لعمه أبي طالب ونهي المؤمنين عن الاستغفار للآبائهم المشركين (راجع تفسير الجلالين) .
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيشمل كل قرابة مشركة للإنسان.
فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بصريح العبارة التي لا تحتمل التأويل ولا التحريف:"أبي وأباك في النار".
والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قرر أن والده مشرك في النار.
فمن نحن حتى نأتي ونقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لا يا رسول الله إن والدك في الجنة؟
أيعقل أن يعارض قول النبي وصريح عبارته بأفهامنا وعواطفنا وعقولنا القاصرة؟
وأيضًا نهى الله عز وجل النبي عن الاستغفار لأمه؟
فهل نأتي نحن ونعترض على نهي الله عز وجل لنبيه ونقول أن والدة النبي في الجنة؟
أخرج الإمام أحمد من حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إني أتيت قبر أم محمد فسألت ربي الشفاعة فمنعنيها الحديث.
منع الله عز وجل نبيه من الشفاعة لأمه!!
نأتي نحن ونقول هي في الجنة؟
يجب علينا أن ندرك أن النسب لا ينجي الإنسان من عذاب الله تعالى،
يقول النووي رحمه الله:"من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين" (شرح صحيح مسلم 3/ 79) .
إذا كان والدي النبي في الجنة على حد من يزعم ذلك؟
فما قوله في عم النبي صلى الله عليه وسلم: أبو طالب
فهو أشد نصرة للنبي من والديه ..
قال الامام مسلم رحمه الله في صحيحه:
و حدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله"
فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟
فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب.
وأبى أن يقول لا إله إلا الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك". فأنزل الله عز وجل:
{ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}
وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
{إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}
(مسلم رقم 132 وأخرجه البخاري أيضا برقم 4772)
فهل انتفع أبو طالب بقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم
وهل شفع نسب النبي له بالنجاة من النار ودخول الجنة؟!!!
شبهة: قد حاول بعض أهل العلم الدفاع عن والدي النبي صلى الله عليه وسلم والحكم بنجاتهما،
وأن الله تعالى أحياهما بعد موتهما، فأسلما وآمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم ماتا على ذلك،
واستدل على هذا بأحاديث موضوعة وضعيفة جدا لا يصح الاستدلال بها.
رد الشبهة:
"قال العظيم آبادي:"كل ما ورد بإحياء والديه صلى الله عليه وسلم وإيمانهما ونجاتهما أكثره موضوع مكذوب مفترى،
وبعضه ضعيف جدا لا يصح بحال، لاتفاق أئمة الحديث على وضعه وضعفه
كالدارقطني والجوزقاني وابن شاهين والخطيب وابن عساكر وابن ناصر وابن الجوزي والسهيلي والقرطبي وجماعة""
(عون المعبود12/ 494 باختصار، وانظر: مجموع الفتاوى4/ 324) .
و يجب علينا أن ندرك أن النسب لا ينجي الإنسان من عذاب الله تعالى،
يقول النووي رحمه الله:"من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين" (شرح صحيح مسلم 3/ 79) .
ولم يكن حكم والدي النبي صلى الله عليه وسلم وجده بدعا في ذلك،
فقد أصر والد إبراهيم عليه السلام على الكفر حتى مات على ذلك فتبرأ منه إبراهيم عليه السلام، كما قال تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة:114] ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقرر هذا الأمر بجلاء، وذلك حين نزلت عليه الآية الكريمة {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء:214] ،
قال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا» رواه البخاري (2753) ومسلم (206)
وينبغي على كل مسلم أن لا يحكم عاطفته في رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته دونما حجة وبينة من علم
فيبوء بالخسارة في الدنيا والآخرة، والله المستعان"اهـ"
4.الحديث المذكور أعلاه:
لم أزل أُنقَلُ مِن أَصلابِ الطّاهِرِينَ إلى أَرحامِ الطّاهِراتِ اهـ
أخرجه أبو نعيم في الدلائل و هو ضعيف جدا، إسناده مسلسل بالمجاهيل. قال ابن الجوزي: من وضع القصاص. اهـ و ضعفه الألباني رحمه الله.
اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه. آمين.
(يُتْبَعُ)