إن نظرة الشيعة للسنة النبوية المطهرة مرتبطة بنظرتهم في الإمامة , فقد قاموا بتكفير معظم الصحابة رضي الله عنهم , وهذا التكفير الشنيع ترتب عليه إنكار الشيعة لكل الأحاديث والمرويات التي وردت عن طريق الصحابة، ولم يقبلوا إلا الأحاديث الواردة عن طريق الأئمة من أهل البيت، أو ممن نسبوهم إلى التشيع كسلمان الفارسي , وعمار بن ياسر , وأبوذر، والمقداد بن الأسود وقد شنوا هجومًا عنيفا على رواة الحديث كأبي هريرة و [25] سمرة بن جندب وغيرهم واتهموهم بالوضع والتزوير والكذب، واعتبر الإمام عبد القاهر البغدادي الشيعة من المنكرين للسنة لرفضهم قبول مرويات صحابة رسول الهدى عليه الصلاة والسلام [26] ..
والخلاصة،، فإن الدارس لنصوص الشيعة ورواياتهم، ينتهي إلى الحكم بأن معظم رواياتهم وأقوالهم تتجه اتجاها مجانفًا للسنة التي يعرفها المسلمون , في الفهم والتطبيق , وفي الأسانيد والمتون ..
عاشرًا: الدولة الفاطمية (قال آية الله تسخيري: الدولة الفاطمية تمتعت بخصائص ولها نقائص لاريب، لكن من خصائصها المعروفة أنها انفتحت على كل المذاهب وقدمت الأزهر لكل المذاهب لتدرس فيها آراءها , يعني كانت فيها حرية الرأي والعقلانية الإسلامية المطلوبة وانفتاح الجميع على الجميع)
والرد عليه،، إن الحقائق التاريخية تؤكد لنا أن الدولة الفاطمية الإسماعيلية الشيعية، لم تكن دولة فكر ولا انفتاح على الآخرين , بل هي دولة متعصبة , اعتنقت المذهب الشيعي الإسماعيلي وارتكبت جرائم منكرة، منها غلو بعض دعاتهم في عبيد الله المهدي وزعموا أنه يعلم الغيب , وأنه نبي مرسل ومن جرائمهم , التسلط والجور وإعدام كل من يخالف مذهبهم، فقد نفذوا حكم الإعدام في أربعة آلاف رجل مرةً واحدةً ما بين عالم وعابد ورجل صالح [27] ، وكانوا يقتلون علماء أهل السنة ويمثل بهم في شوارع القيروان بتونس , وحرمت الدولة الفاطمية الإفتاء على مذهب الإمام مالك , واعتبروا ذلك جريمة يعاقب عليها بالسجن والقتل والضرب، ويدار بالمقتول في أسواق القيروان وينادى عليه: هذا جزاء من يذهب مذهب مالك , ولم يبيحوا الفتوى إلا لمن كان على مذهبهم [28] ، وأبطلوا السنن المتواترة والمشهورة عن رسول الله، كاسقاط صلاة التراويح، وزادوا حي على خير العمل في الآذان , ومن لم يقل في الآذان ذلك قطع لسانه ووضع بين عينيه وطيف به في القيروان ثم قتل , ومنعوا التجمعات خوفًا من الثورة والخروج عليهم , وأتلفوا مصنفات أهل السنة , ومنعوا علماء أهل السنة من التدريس ودخلوا بخيولهم مساجد أهل السنة وأزالوا آثار حكام أهل السنة السابقين [29] ، وقام المغاربة وأهالي الشمال الأفريقي بمواجهة الدولة الفاطمية بالمقاومة السليمة والجدلية والمسلحة وبالتأليف والشعر حتى اضطرت الى الانتقال إلى مصر، ولم تستقر لها الأمور في الشمال الأفريقي، بل تتالت الثورات والصدامات، ورفض أهالي الشمال الأفريقي السنيون عقيدة الدولة الفاطمية الباطنية الخبيثة؛ جملة وتفصيلًا واعتبروها لاعلاقة لها بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ..
لقد استطاع القائد الأمير المعز بن باديس الصنهاجي الأمازيغي السني؛ القضاء على بقايا الدولة الفاطمية في الشمال الأفريقي، بعد ملحمة كبيرة يعرفها المؤرخون المنصفون، وبعد أن انتقلت إلى مصر وبنوا الأزهر وجعلوه مقرًا , لتربية الدعاة وتعليمهم المذهب الشيعي الإسماعيلي , وأعدوا دعاة الدوله الفاطمية وأرسلوهم إلى المشارق والمغارب لتشييع العالم الاسلامي، وحاربت المذاهب السنية بكل انواعها ..
إن ادعاء أن الدولة الفاطمية قد انفتحت على كل المذاهب؛ هو محض كذب وافتراء على الحقيقة والتاريخ .. حيث لم يحدث شيء من كل ذلك إلا في أواخر عهدها، وبعد ضعف قوتها، نتيجةً للعلاقات بين الدولة النورية والدولة الفاطمية؛ فقد ترتب شيء من الانفتاح النسبي المشوب بالضعف والتفلت والاستخذاء ..
هذا،، ولي كتابان عن هذه الدولة الغابرة ..
الأول بعنوان: الدولة الفاطمية في الشمال الأفريقي
والثاني بعنوان: صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس
(يُتْبَعُ)