وقد ذكرت فيهما الكثير من التفاصيل والحقائق التاريخية، التي لا يمكننا سردها وبيانها في هذه العجالة، وهي موجودة على مواقع الإنترنت لمن أراد التوسع والاستفادة منها ..
الحادى عشر: العلماء الإيرانيون والفكر السني (قال أية الله تسخيري: الذي انقذ الفكر السني آنذاك هم العلماء الإيرانيون، يعني الإمام الغزالي والإمام الجويني .. دعمت الفكر السني بكل قوة وأعطته قدرة واستمرارا أكبر على الثبات , إذن لا نستطيع أن ننسب مذهبًا إلى عنصر , نقول التشيع فارسي والتسنن عربي , هذا كلام غير صحيح)
والرد عليه،، أن الذين ذكرهم من كون علماء إيران كالغزالي والجويني ودورهم في دعم الفكر السني هذا صحيح , ولكنهم كانوا ضمن منظومة المشروع السني الكبير الذي أشرفت عليه دولة السلاجقة المناهضة للبوهيين والفاطميين، وعلى الرغم من كون السلاجقة في الأصل أتراك، إلا أنه قد انضوى تحت ألوية مشروعهم السني أشراف أهل البيت , كعبد القادر الجيلاني , والعرب الأقحاح , كالوزير بن هبيرة الشيباني , والأكراد فيما بعد كنجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه وصلاح الدين، وغيرهم من الأفارقة والأمازيغ في العالم الاسلامي الفسيح , وإذ كانت الدولة الفاطمية في ذلك العصر قد بسطت نفوذ التشيع من الشمال الأفريقي غربًا إلى بلاد الفرس والعرب شرقًا؛ فإن السلاجقة قد قاموا بحماية العراق وبلاد الشام من التشيع، وقاموا بإنشاء المدارس النظامية، التي كان يدرس بها الغزالي والجويني , فقامت بدور عظيم في الإحياء السني وتقليص المد الشيعي , وإعداد الكوادر اللازمة لقيادة حركة المقاومة ضد خطوط الغزاة الصليبيين الوافدة من الخارج، والاختراق الباطني الرافضي الشيعي القادم من الداخل .. لقد تم نضج هذا المشروع في عهد نور الدين محمود الشهيد التركماني الأصل، صاحب المشروع السياسي والعسكري والفكري والثقافي المحرر على أصول أهل السنة، والذي تم على يد أحد ضباطه الأبطال وهو السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي الكردي، الذي تم على يديه إلغاء كيان الدولة الفاطمية، وفق الرؤية الإستراتيجية التي وضعها القاضي الفاضل بالتعاون مع القيادة النورية , فكانت لجهود علماء أهل السنة ومنهم الإيرانيون، كبير الأثر في بلورة مشروع أهل السنة الذي تصدى للمشاريع الغازية والمخترقة في ذلك الزمان , الصليبيون والفاطميون والمغوليون؛ سواء بسواء .. !!
الثاني عشر: التقية عند آية الله تسخيري (قال التسخيري: المداراة نوع من التقية , عدم طرح كل الأفكار أمام ظالم جبار قاتل هو نوع من التقية)
والرد عليه،، يقول يوسف البحراني وهو أحد كبار علمائهم في القرن الثاني عشر"المراد بها إظهار موافقة أهل الخلاف فيما يدينون به خوفا [30] ، وأما مكانها عند الشيعة، فهي تحتل منزلة عظيمة ومكانة رفيعة دلت عليها روايات عديدة جاءت في أمهات الكتب عندهم، فقد روى الكليني وغيره عن جعفر الصادق"أنه قال: التقية من ديني ودين آبائي , ولا إيمان لمن لا تقية له" [31] .."
وأما سبب هذا الغلو في أمر التقية فيعود الى عدة أمور منها:
1 -أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة: وهم ومن بايعهم في عداد الكفار , مع أن عليًا رضي الله عنه بايعهم وصلى خلفهم , وجاهد معهم , وزوج عمر ابنته أم كلثوم , وتسرى من جهاده مع أبي بكر , ولما ولي الخلافة سار علي نهجهم ولم يغير شيئا مما فعله أبو بكر وعمر , كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها , وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه , فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية [32] , واستخدموا مبدأ التقية لتفسير أحداث تاريخهم فذهبوا إلى أن سكوت علي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهم جميعًا كان تقية , وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية كان تقية، واختفاء أئمتهم وسترهم كان تقية منهم , وهكذا يمكن تفسير كل الأحداث التي تناقض عقيدتهم بالتقية [33] ..
(يُتْبَعُ)