فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعند قدماء الأرمن كانت الفتيات يزاولنَ كذلك البغاءَ المقدس بالطريقة نفسها التي كانت تسير عليها البابلياتُ، أو بطريقة قريبة منها، فقد روى سترابون أن كل أسرة أرمنية، حتى الأسرات الأرستقراطية الراقية كانت تبعث ببناتها إلى المعابد؛ ليزاولن البغاء المقدس، فترة معينة في حياتهن.
(وقال وافي) : ويظهر أن المرأة التي كانت تُعد في نظر قدماء المصريين زوجة للإله في طيبة، كانت تمارس كذلك الغاء المقدس في المعابد، فقد روى المؤرخ سترابون أنها (كانت تتصل بمن تشاء من الرجال، حتى يتخلص جسمها من أدرانه، وتصل إلى أقصى درجات الطهر، وجينئذ تَهَب نفسها لرجل واحد) .
(وقال وافي) : وفي كثير من معابد الهند، في العصور القديمة، كانت تقطن طائة من الراقصات، يزاولن البغاء المقدس. وكنَّ موضع إجلال ديني، فكانت مرتبتهن تأتي بعد مرتبة السدنة، ومقدمي الضحايا للمعبد ... وقد ظلت هذه التقاليد سائدة في في مناطق من بلاد الهند إلى عهد قريب، ففي القرن التاسع عشر نفسه كان لا يزال يوجد في كثير من معابد الهند عدد كبير من البغايا، يزاولن مهنتهن لصالح المعابد نفسها، ويخصصن لها دخلهن من هذه المهنة، وكان هؤلاء النسوة موضع تقدير وإجلال لخاصة القوم وعامتهم، بل كن وحدهن اللائي يسمح لهن بالتعلم في الهند. ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_edn1 ) )
وعند قدماء الكنعانيين (سكان فلسطين ولبنان قديما) كانت توجد طائفة من النسوة، وقفنَ أنفسَهن على خدمة المعبَد، ووهبنَ جسومَهنَّ للبغاء المقدَّس، «وأقام إسرائيل في شِطّيم [اسم مكان في موآب، شرق البحر الميت] وابتدأ الشعب يزنون مع بنات موآب. فدعَوْنَ الشعبَ إلى ذبائح آلهتهن، فأكل الشعبُ، وسجدوا لآلهتهن» [سفرالعدد 25/ 1 - 2]
ويقول وِلْ ديورانت في سياق حديثه عن العهر المقدس: «لكنَّ عاهراتٍ من أصناف مختلفة كنَّ يسكنَّ في أرباض الهيكل (حول المعبد) ويمارسنَ حرفتَهنَّ فيها، ومنهن مَنْ كنَّ يجمعنَ من عملهنَّ الأموال الطائلة، وكانت عاهراتُ الهياكل كثيراتٌ في غربي آسية. تجدهن عند بني إسرائيل، وفي فريجية [منطقة في آسية] وفينيقية، وسورية، وغيرها من الأقطار ... وظلت الدعارة المقدسة عادة متبعة في بلاد بابل حتى ألغاها قسطنطين حوالي عام 325 ق. م» . ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_edn2 ) )
ويقول غوستاف لوبون: «إن النظام اليهودي بأسره ليس إلا وجهًا بسيطًا للنظام الكلداني [في بلاد بابل، حيث سباهم بختنصر] ... لمْ يجاوز اليهود أطوارَ الحضارة السفلى ... فلم يقتبسوا من تلك الأمم العليا سوى أخس ما في حضارتها، أي لم يقتبسوا غير عيوبها، وعاداتها الضارية، ودعارتها وخرافاتها ... كان اليهود يحملون نساءهم على البغاء المقدس، في المشارف» . ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=5#_edn3 ) ) أي: على الجبال والتلال.
كانت عادةُ البغاء المقدس منتشرةً بين اليهوديات، المتزوجات والبنات على حد سواء، ولِمَ لا، ما دام ذلك قربة إلى الله تعالى؟! وهذا ما صرح به هوشع على لسان الرب: «لأن روح الزنى قد أضلهم [يقصد: شعب إسرائيل] فزنوا من تحت إلههم. يذبحون على رؤوس الجبال، ويبخِّرون على التلال، تحت البلُّوط واللّبْنَى والْبُطم؛ لأن ظلها حسن. لذلك تزني بناتُكم، وتفسُق كنَّاتُكم (زوجة الابن) . لا أعاقب بناتِكم لأنهن يزنين، ولا كنَّاتكم لأنهن يفسُقن. لأنهم يعتزلون مع الزانيات، ويذبحون مع الناذراتِ الزنى. وشعبٌ لا يَعقِل يُصْرَع» [سِفر هوشع 4/ 12 - 14]
فالزنا بحد ذاته - حسب هوشع - ليس خطيئة تحاسب عليها المرأة، بل هي قربة (بغاء مقدس) ولكن الخطأ في أسلوب الممارسة، فعلى البغيِّ أن تمارس شهوتها في صمت، بعيدًا عن الأضواء، أما أن تتخذَ سَمْتَ ومظهرَ (الناذراتِ الزنا) ، وتخلعَ عِذار الحياء، وتعتزلَ مع الزانيات، وتشتهرَ بتلك الآفة؛ فحينئذ يكون الفسادُ بلغ نهايتَه، ويكون الدمارُ المحتم، (وشعبٌ لا يَعقِل يُصْرَع) .
(يُتْبَعُ)