وعن أبان بن عثمان قال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، لم يضره شئ» ( [22] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn22 ) ) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا كان حقا على الله أن يرضيه» ( [23] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn23 ) ) ، قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
ففي هذه الأدعية النبوية الربانية تحقيق العبودية لله تعالى، وصلاح العبد في الدنيا والآخرة، ووضوح المعنى، وغير ذلك مما لا يحصيه هذا المقام.
وأدعية هؤلاء الصوفية كلها ظلمة وضلال وتعلق بالباطل، وليس للمسلم أن يتخذ دعاءً من غير الوارد في الكتاب والسنة بحيث يصير ذلك شعارًا له يداوم عليه ( [24] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn24 ) ) .
والعجيب أن مذهب الصوفية في الدعاء أنه لا يجلب به منفعة ولا يدفع مضرة، ومنهم من قال: إن الدعاء عبادة محضة، ومنهم من قال: إن الدعاء من حظ العامة، وأما مقامات الخواص فهي ترك الدعاء والتوكل نظرًا للقدر ( [25] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn25 ) ) ، وهذا مذهب أئمتهم كأبي طالب المكي والغزالي وقد ذكرا بعض الحكايات التي تنهى عن الدعاء، على سبيل الاستدلال بها، فيقول أبو طالب حدثونا عن بشر الحافي:» قال: رأيت بعبادان رجلًا قد قطعه البلاء، وقد سالت حدقتاه على خديه، وهو في ذلك كثير الذكر عظيم الشكر لله، قال: وإذا هو قد صرع من حبة به، فوضعت رأسه على حجري، وجعلت أسأل الله صلى الله عليه وسلم كشف ما به، وأدعو له، فأفاق فسمع دعائي، فقال: من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي ويعترض عليه في نعمه علي؟ قال: ونحى رأسه « ( [26] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn26 ) ) .
وروى حكاية أخرى فقال:» إن بعض هذه الطائفة ضاع ولده وكان صغيرًا ثلاثة أيام لا يعرف له خبرًا، فقيل له لو سألت الله أن يرده عليك، فقال: اعتراضي عليه فيما قضى أشد من ذهاب ولدي « ( [27] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn27 ) ) .
وقد رد عليها العلماء، فلما نقل هذه الحكايات أبو حامد رد عليه ابن الجوزي, فقال:» لقد طال تعجبي من أبي حامد كيف يحكي هذه الأشياء في معرض الاستحسان والرضى عن قائلها، وهو يدري أن الدعاء والسؤال ليس باعتراض « ( [28] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn28 ) ) .
والدعاء أمر الله به عباده، وفيه فوائد أخرى غير حصول المطلوب منها:
دفع السوء عن الداعي، أو يدخر الرب ـ سبحانه ـ له الدعوى كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» ما من مسلم يدعو دعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر « ( [29] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=newthread&f=107#_ftn29 ) ) .
ـــــــــــــــــ
( [1] ) انظر: القوت جـ1/ 133، والإحياء جـ1/ 476.
( [2] ) انظر: الإحياء جـ1/ 471 - 476.
( [3] ) انظر: ورد الجلالة للقادرية ص179، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار.
( [4] ) انظر: دعاء سورة الواقعة للقادرية ص180، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار.
( [5] ) لطائف المنن ص257.
( [6] ) انظر: الحزب الكبير للدسوقي ص196، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار.
( [7] ) انظر: حزب البدوي ص168، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار.
( [8] ) انظر: حزب البدوي ص169، ملحق بالطرق الصوفية في مصر د. عامر النجار.
( [9] ) انظر: هامش الطرق الصوفية له ص168،180.
( [10] ) انظر: الختمية د. أحمد جلي ص125.
( [11] ) انظر: الإطاحة بعرش أكابر الجالين ص115 - 118.
(يُتْبَعُ)