فهرس الكتاب

الصفحة 27317 من 28557

ثم تقول بأن الصلب وقع على الأقنوم الثاني لله … بناء على عهد الفداء. بين الأب والابن. لأجل خلاص البشر - في الوقت الذي تقول فيه بعد سطرين: إننا نؤمن بإله واحد له ثلاثة أقانيم. ولكل أقنوم شخصية مستقلة. بحيث يمكن يمكن عقد عهد بين أقنوم وآخر. ويمكن لأقنوم أن يرسل آخر. وأن يقع أقنوم تحت سلطان أقنوم.

وهذا تخليط لا يحل المشكلة. بل يزيدها تعقيدًا. بل هو خارج عن موضوع السؤال لأن الإشكال المطلوب حله، هو الصلب الذي وقع حسب زعمك على الأقنوم الثاني والذي من الممكن أن يقع على بقية الأقانيم. مادامت الأقانيم كلها متساوية في القدرة. وفي المجد. وفي الاستقلال، وفي التصرف، وفي التدبير، وإنكار هذا الممكن إنكار للبداهات، ومكابرة للمعقول، واستخفاف بالعقول.

أما استشهادك بأقوال بولس، فمردود عليك، وينبغي أن لا تبحث لأقواله عن مغفلين لا يعرفون من هو بولس.

وأما استشهادك بما في بعض كتبك المقدسة، فلا محل له من الإعراب، وأرجو أن توفره لنفسك، لأني أصلًا لا أعترف بصحتها، وما لا أعترف بصحته لا يحق لك أن تحتج به عليّ.

أما خرافة الفداء، والكفارة فإنه لا يوجد لها دليل في الأناجيل، مع أنها أساس الإيمان عندكم، وقد اخترعها دجاجلة الكنيسة من أسلافكم ليبرروا بها دعوى ألوهية المسيح. ولتكون جوابًا لمن يقول (كيف يكون المسيح إلهًا ويصلب) ؟.

أما عقيدة الصلب، فقد كانت موجودة في عقائد النيبال الذين يزعمون أن معبودهم (أندرا) قد صلب وثقبت أقدامه بالمسامير.

أما ما ذكرته من شروحات وتفسير لعقائد الفداء، والكفارة والخلاص، والمشورة فليست أكثر من هذيان، لم أفهمه إلا كما تفهم أنت من رطانة رجال الأسكيمو.

س 4 - لماذا كانت الأقانيم ثلاثة ولم تكن أربعة أو خمسة أو خمسين. أليست الزيادة خير من النقص. والكثرة أفضل من القلة؟

وقد أجبت على هذا السؤال بقولك (لماذا كان الله أحد الله الصمد) أليس التعدد أفضل من الوحدانية؟

ويكفي أن أرد عليك بقوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)

س 5- لماذا قدم المسيح نفسه قربانًا لمغفرة خطيئة آدم حسب زعمكم، ولم يقدم بدلًا عنها صك غفران؟

وقد أجبت على هذا السؤال بقولك -ليس الغفران بالفداء قضية مزعومة بل هو مشورة إلهية. وحكمة فائقة - لذلك لم يأت المسيح إلى العالم لإعطاء صكوك غفران. ولا ليعلّم الناس أن الحسنات يذهبن السيئات، أو بأن صيام شهر يكفر الخطايا، أو بأن الحج إلى مكان ما ينيل البر، أو بأن النطق بشهادة ما تنجي من عذاب جهنم.

وأجيبك على ذلك بقولي:

إذا كانت الحسنات لا تذهب السيئات، وأعمال البر لا تكفر الخطايا، ولا تنجي من عذاب جهنم، فأي فائدة تجنيها الإنسانية من إنزال الكتب، وإرسال الرسل، وهل تكون وصايا الرسل وشرائعهم، إلا نوعًا من اللغو!. وهل يكون تنفيذها والالتزام بها إلا إضاعة للوقت والجهد، فيما لا طائل من ورائه؟! وهل خلق الله الجنة، ليكون جزاء أوليائه الحرمان منها، وهل يحتاج كل مذنب إلى مسيح جديد يقدم نفسه فداءً عن ما ارتكبه من ذنوب؟

صدقني يا أستاذ اسكندر. إن من يحملون هذه الأفكار لا بد أن يكونوا قد أصيبوا بلوثة في عقولهم، وإلا فما معنى تشبثكم بهذه الأفكار التي لا تصلح إلا للمتاحف.ولا تليق بإنسان يحترم عقله. والتي ورثتموها من أئمة الضلال في عصور الظلام والانحطاط.

أنا لا ألومك على هذا التفكير السقيم. فأنت تفكر بعقلية من يخشى على مركزه الاجتماعي، ولكني ألوم أصحاب الرؤوس النخرة. الذين ينقادون لكم كما تنقاد الخراف العجماء بين يدي من يسوقها إلى المسلخ.

س 6 - لماذا كان عيسى مسؤولًا دون غيره عن خطيئة آدم، حسب زعمكم ومطالبًا بالتكفير عنها؟

وقد أجبتَ على هذا السؤال بجواب لايمت إلى السؤال بصلة. لأنني لم أسألك عن صورة آدم، ولا عن كيفية خلقه، ولا عن الأطوار التي مر بها قبل خلقه، ولا عن المراحل التي مر بها قبل الامتحان وبعده، إنما سألتك عن الحكمة التي في مؤاخذة عيسى على ذنب اقترفه غيره وكيف لا يكون حقًا لي وللناس أجمعين ما كان حقًا لآدم على عيسى عليه السلام، وبمعنى أوضح كيف احتاج آدم إلى مسيح يفتديه، ويكفر عن خطيئته ولا تحتاج ذريته إلى مسحاء بعدد ما اقترفته من خطايا وآثام؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت