فهرس الكتاب

الصفحة 27447 من 28557

والتحقيق: أنّ التجهّم المحض؛ وهو نفي الأسماء والصفات؛ كما يُحكى عن جهم، والغالية من الملاحدة، ونحوهم ممّن نفى أسماء الله الحسنى كفرٌ، بيِّنٌ، مخالفٌ لما علم بالاضطرار من دين الرسول [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn7)

وقد استدرك الجهم بن صفوان حجة كحجة النصارى الذين يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو الله، وأن الله يحل فيه، فإذا أراد الله أمرا دخل في عيسى فتكلم على لسانه فيأمر بما يشاء وينهى عما يشاء، وهو روح غائبة عن الأبصار

فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة وقال لمن ناظره من السمنية:

ألست تزعم أن فيك روحا؟

قال السمني: نعم

فقال له: هل رأيت روحك؟

قال: لا

قال: فسمعت كلامها؟

قال: لا

قال: فوجدت لها حسا؟

قال: لا

قال: فكذلك الله لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، وهو في كل مكان، فالمخلوقات بمثابة الجسد والله U في داخلها بمثابة الروح [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn8)

شككوه في دينه حتى ترك الصلاة أربعين يوما، وقال: لا أصلي لمن لا أعرفه ثم اشتق هذا الكلام فأنكر عليه الوالي فقال: إذا ثبت عندي من أعبده صليت له فضرب عنقه [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn9)

قال أبو معاذ البلخي:

"كان جهم على معبر ترمذ ـ بلد من نواحي إيران ـ وكان رجلا كوفي الأصل فصيح اللسان، لم يكن له علم ولا مجالسه لأهل العلم، وكان قد تناقل كلام المتكلمين وكلمه السمنية،"

فقالوا له: صف لنا ربك الذي تعبده؟

فدخل البيت لا يخرج كذا وكذا، ثم خرج عليهم بعد أيام

فقال: هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء، ولا يخلو منه شيء" [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn10) "

تعالى الله عما قالوا علوا كبير

واعلم أن الجهمية المحضة، كالقرامطة ومن ضاهاهم؛ ينفون عنه تعالى اتصافه بالنقيضين حتى يقولون ليس بموجود، ولا ليس بموجود، ولا حي، ولا ليس بحي، ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنع في بدائه العقول [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn11)

8-بيان تلبيس الجهمية

والجهم بن صفوان إليه تنسب طائفة الجهمية الذين قالوا لا قدرة للعبد أصلا بل هو بمنزلة الجمادات، والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما حتى لا يبقى موجود سوى الله تعالى

وقال أبو الحسن الأشعري

:"قول الجهمية الذي تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل به فقط وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لله وحده، وأنه هو الفاعل، وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز، كما يقال: تحركت الشجرة ودارت السفينة وزالت الشمس وإنما فعل ذلك بالشجرة والسفينة والشمس الله سبحانه وتعالى، وكان جهم ينتحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn12) "

وقد تفرعت من فرقة الجهمية فرق عديدة انقسمت إلى أكثر من عشر فرق كل فرقة اتخذت لنفسها مسلكا فكريا خاصا وعقيدة مستقلة، لكن أبرز عقائد الجهمية هي القول بنفي صفات الله U، وأن الإنسان لا يقدر على شيء، وهو مجبور مسير مقهور في فعله لا يوصف بالاستطاعة والقدرة، وأن الجنة والنار تفنيان، وأن الإيمان هو معرفة الله حتى لو كفر الإنسان باللسان،

وقالوا أيضا بأن القرآن مخلوق [13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn13)

وقد أضل الجهم بن صفوان خلقا كثيرا وتبعه على قوله رجل يقال له واصل بن عطاء، ورجل آخر يقال له عمرو بن عبيد وإليهما ينسب مذهب المعتزلة، فما هي قصة المعتزلة؟ وكيف نشأت

3 -كيف ظهرت المعتزلة وقوة انتشار المدرسة العقلية

علمنا مما سبق أن الجهم بن صفوان قدم عقله ورأيه على الأدلة القرآنية والنبوية عندما أجاب السمنية بجهله إجابة خاطئة كاذبة،

وزعم أن الله بذاته في كل مكان وأنه لا صفة له حتى لا يشبه الإنسان، ثم نظر هذا المفتون إلى القرآن فما تصور أنه يوافق مذهبه جعله دليلا وبرهان، وما خالفه صرح برده ونفيه من القرآن.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت