فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تبنى فكر الجهمية واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وإليهما ينسب مذهب الاعتزال، فالمُعْتَزِلة أتباع واصل بن عطاء الغزال (ت:131هـ)
من هو واصل بن عطاءٍ:هو أبو حذيفةَ البصري الغزّال لأنه كان يدور في سوق الغّزل ليتصدَّق على النساء اللواتي يبعن الغزل، مولى بني مخزوم، وقيل مولى بني ضَبّة،
هو رأس المعتزلة وكبيرهم ورئيسهم وأوّلهم
كان تلميذَ الحسن البصري يقرأ عليه العلومَ، فدخل رجل على الحسن وقال له: قد ظهر في زماننا جَماعة يكفّرون أصحابَ الكبائر،
والكبيرة عندهم كفرٌ وهم وعيديَّة الخوارج وجماعةٌ يرجئون أصحابَ الكبيرة ويقولون: الكبيرة عندهم لا تضرّ الإيمان وإنه لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفَع مع الكفر طاعةٌ،
ففّكر الحسن في ذلك، فقال واصل قبل أن يُجيب الحسن بشيء: أنا أقول إن صاحب الكبيرة لا مؤمنٌ ولا كافرٌ، ثم قام واعتزل إلى أسطوانة المسجد يقرر جوابَه على جماعة من أصحاب الحسن،
فقال الحسن: اعتزل واصل عنّا فسمُّوا معتزلةً من ذلك الوقت بهذا السبب، وكان سبب سؤال السائل ذلك للحسن البصري
أنه لم يكن في زمن النبي rخوض في هذه المسائل ولا في صدر الإسلام وإنما حدث ذلك في أواخر عصر متأخِّري الصحابة yوأول حدوثه في مسألة القدر وفي الاستطاعة من
معبد الجُهنَي وغيلان الدمشقي والجَعد بن درهم،
وتبرّأ منهم متأخَروا الصحابة عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وتواصَوا وأوصَوا أخلافهم أن لا يسلموا عليهم ولا يصلّوا على جنائزهم ولا يعودوا مَرضاهم وإنما حملهم على ذلك ما صحّ
عن رسول الله r من ذّم القدرية
وقد أجمع المعتزلة على أن الله تعالى قديمٌ والقِدَم أخصُّ وصف ذاته، واتفقوا على أن التحسين والتقبيح يجب معرفتهما بالعقل وأن شكر المنعم واجب عقلًا واختلفوا في الإمامة والقول فيها أيضًا واختيارًا هذا ما اتفقوا على نفي الصفات القديمة عنه أصلًا
فقالوا: أن الباري تعالى
(عالمٌ لذاته لا بعلمٍ زائد على ذاته- قادرٌ لذاته لا بقدرة زائدة على ذاته- حيّ لذاته لا بحياةٍ زائدة على ذاته- مريدٌ لذاته لا بإدارة على ذاته)
وكذلك قالوا في باقي الصفات من السمع والبصر وغيرهما قالوا لأنّ هذه الصفات لو شاركته في القِدم الذي هو أخصُّ وصفِ ذاته لشاركته في الإلهية
واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق بحرفٍ وصوت، واتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة
واتفقوا على أن العبدَ خالقٌ لأفعاله خيرَها وشرِّها غير مخلوقة لله تعالى واتفقوا على أنه تعالى منزَّهٌ عن أن يضاف إليه الشرّ لأنه لو خلق الظلم لكان ظالمًا كما أنه لو خلق العدل لكان عادلًا
واتفقوا على وجوب رِعاية مصالح العباد على الله تعالى ولهم خلافٌ في الأصلح واللطف واتفقوا على أن المؤمن إذا مات عن توبةٍ استحقّ الثواب والعِوَض، وإذا مات عن كبيرة ارتكبها استحقّ الخلود في النار لكن يكون عقابه أخفّ من عقاب الكفار. وسمَّوا هذا النمط وعدًا ووعيدًا فلهذا يسمَّون الوعيدية أيضًا،
واتفقوا عليه من المسائل في أصول الديانات، واختلفوا في مسائل فيما بينهم. وهم عشرون فرقةً كلّ فرقة تكفّر الأخرى. ,ومنهم الواصليّة نسبةً إلى واصل بن عطاء هذا [14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn14)
وَقِيلَ: إِنَّ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ هُوَ الَّذِي وَضَعَ أُصُولَ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ تِلْمِيذُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ هَارُونَ الرَّشِيدِ صَنَّفَ لَهُمْ أَبُو الْهُذَيْلِ كِتَابَيْنِ وَبَيَّنَ مَذْهَبَهُمْ وبني مَذْهَبَهُمْ عَلَى الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ، الَّتِي سَمَّوْهَا:
(الْعَدْلَ، وَالتَّوْحِيدَ، وَإِنْفَاذَ الْوَعِيدِ، وَالْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ)
وَلَبَّسُوا فِيهَا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ إِذْ شَأْنُ الْبِدَعِ هَذَا، اشْتِمَالُهَا عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ
وَهُمْ مُشَبِّهَةُ الْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّهُمْ قَاسُوا أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ،
وَجَعَلُوا مَا يَحْسُنُ مِنَ الْعِبَادِ يَحْسُنُ مِنْهُ، وَمَا يَقْبُحُ مِنَ الْعِبَادِ يَقْبُحُ مِنْهُ!
(يُتْبَعُ)