فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فان من أصول أهل السنة أن الإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح.
ولا خلاف بين أهل السنة - بما فيهم أبو حنيفة رحمه الله - أن الله تعالى أراد من العباد القول والعمل، والمراد بالقول التصديق بالقلب والإقرار باللسان، لكن هذا المطلوب من العباد: هل يشمله اسم"الإيمان"؟ أم الإيمان أحدهما، وهو القول وحده والعمل مغاير له لا يشمله اسم"الإيمان"عند إفراده بالذكر، وإن أطلق عليهما كان مجازا؟ هذا محل النزاع.
وأما نسبة القول بالإرجاء للإمام أبي حنيفة فذكره عنه غير واحد كأبي الحسن الأشعري وغيره من العلماء، ويسمونه وأتباعه على مذهبه هذا بمرجئة الفقهاء.
ومع ذلك فقد بين العلماء وجهة الإمام في المسألة محاولين الاعتذار له وتقريب البون بين قوله وقول أهل السنة وأحيانا دافعين عنه هذه التهمة.
قال الشهرستاني في الملل والنحل: ... كان يقال لأبي حنيفة وأصحابه: مرجئة السنة. وعده كثير من أصحاب المقالات: من جملة المرجئة؛ ولعل السبب فيه: أنه لما كان يقول: الإيمان: هو التصديق بالقلب، وهو لا يزيد ولا ينقص، ظنوا أنه يؤخر العمل عن الإيمان. والرجل مع تحريجه في العمل كيف يفتي بترك العمل؟!.
وله سبب آخر؛ والمعتزلة كانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر: مرجئًا، وكذلك الوعيدية من الخوارج؛ فلا يبعد أن اللقب إنما لزمه من فريقي المعتزلة والخوارج. والله أعلم. اهـ
وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية: والاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة - اختلاف صوري. فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب، أو جزءا من الإيمان، مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه - نزاع لفظي، لا يترتب عليه فساد اعتقاد ... إلى أن قال: فَالْإِمَامُ أَبُو حنيفة رضي الله عنه نَظَرَ إلى حَقِيقَة الْإِيمَانِ لُغَة مَعَ أَدِلَّة مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ. وَبَقِيَّة الْأَئِمَّة رَحِمَهُمُ الله نَظَرُوا إلى حَقِيقَتِه في عُرْفِ الشَّارِعِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ ضَمَّ إلى التَّصْدِيقِ أَوْصَافًا وَشَرَائِطَ، كَمَا في الصلاة وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ
ويتحصل مما سبق انه لا يصح إطلاق القول بأن الإمام أبا حنيفة كان من المرجئة لان المرجئة فرق متشعبة وقولهم بالإرجاء متفاوت. ولأنه رحمه الله يوافق أهل السنة في لزوم العمل وأهميته، وأنه مطلوب من كل مسلم، وأن الكبائر محرمة ويأثم مرتكبها وأنه تحت المشيئة.
يقول الحافظ ابن عبد البر: (ونقموا أيضًا على أبي حنيفة الإرجاء، ومن أهل العلم من ينسب إلى الإرجاء كثير، لم يعن أحد بنقل قبيح ما قيل فيهم كما عنوا بذلك في أبي حنيفة لإمامته، وكان أيضًا مع هذا يحسد وينسب إليه ما ليس فيه، ويختلق عليه ما لا يليق)
سأل العلامة الفوزان حفظه الله:
أحسن الله إليكم سماحة الوالد يقول السائل: هل تؤخذ الأحكام الفقهية من مذهب أبي حنيفة رحمه الله أم يترك نظرا لأن مذهبه يقوم على الرأي ولا يعتمد على الدليل وخصوصا أنه رمي بالإرجاء؟
فأجاب:
يا إخوان اتركوا الأئمة لا تتعرضوا لهم، أبو حنيفة من كبار الأئمة وهو أقدم الأئمة الأربع، وهو من أتباع التابعين، بعض العلماء يقول من التابعين أدرك الصحابة لكن الصحيح أنه لم يدرك الصحابة وإنما أدرك التابعين فهو من أتباع التابعين رحمه الله، وهو فقيه والفقه هو الفهم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو إمام جليل ولكن هو وغير يجتهدون فيصيبون ويخطئون فيأخذ من اجتهادهم وفقههم ما يوافق الدليل أبو حنيفة وغيره، يؤخد من اجتهاده ما وافق الدليل، ليس هذا خاصا بأبي حنيفة. كونك تقول أنه رمي بالإرجاء وايش الذي بعثك لهذا تبعك في هذه الأمور هذه في جانب إمام جليل من أئمة المسلمين. نعم.
و حقيقة النقطة الأخيرة التي ذكرها الشيخ الفوزان حفظه الله هي إحدى أهم الاسباب التي دعتني للمشاركة في هذا الموضوع و قد كنت كتبت لك في إحدى التعليقات في الموضوع قبل حذفه بأنه
إن لم يكن هذا بحث مطلوب منك في الدراسة فنصيحتي ألا تشغلي نفسك بهذا الموضوع
فطالب العلم عليه أن يهتم بما أوجبه الله و بسنن نبيه صلى الله عليه و سلم من الاحكام و الاداب الشرعية و سير الصالحين
أما تتبع زلات العلماء و التفتيش في ما أخذ عليهم هو ضياع للوقت لا فائدة فيه كما أن نشر هذه الاشياء يحصل به تشنيع على هؤلاء العلماء
و الله سبحانه و تعالى لم يتعبدنا بمثل هذا
و أيضا لا يسألنا عن تعريف المصطلحات يوم القيامة المهم أننا نعرف ما المطلوب منا و أن الاعمال منها ما هو موجب للإيمان يكفر تاركه و منه ما دون ذلك يفسق تاركه و لا يكفر و منها مستحب فقط يثاب فاعلها و لا يأثم تاركها و أن الايمان يزيد و ينقص يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"و إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"رواه أحمد
فهذا هو الذي عليه جمهور أهل السنة و الجماعة و أئمة المذاهب
و للعلم أنا لست من الاحناف و لا اتبع مذهب واحد بعينه بل أتبع ما يترجح عندي دليله من هذا المذهب أو ذاك و مع ذلك ففي غالب المسائل أفضل المذهب الشافعي و الحنبلي
فأنا ما أقوله فقط من باب البعد عن رمي أي من الائمة باتهامات فهذا لا يخدم إلا أعداء الدين ممن يتربصون به سواء من خارج الاسلام أو ممن ينتسبون -إسما - له من الفرق الضالة و إحداث شقاق بين المسلمين
أسأل الله أن يوفقنا و إياكِ لما يحب و يرضى
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
(يُتْبَعُ)