فهرس الكتاب

الصفحة 27546 من 28557

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني؛ فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية؛ فأنا لا أتعدى حدود الله فيه بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه قال الله تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} الآية , وقال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} وذلك أنك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.

مجموع الفتاوى (3>246)

ولذلك أحببت أن أنقل كلام هذا الحبر في الإمام الأشعري والأشاعرة ليقف عليه الموافق فيقتدي به , وليعرف المخالف فضل هذا الإمام , وليقف على عدله وإنصافه وليقارن ذلك بما يتفوه به بعض المعاصرين من سب وشتم وقدح في هذا الإمام الذي نشهد الله على محبته؛ وقد أشرت في ذلك إلى ثلاثة مباحث"ثناء شيخ الإسلام على الإمام الأشعري", و"ثناء شيخ الإسلام على الأشاعرة"

و"بيان غلط من غلط على الإمام الأشعري وأخطأ".

والله سبحانه نسأله التوفيق والسداد.

ثناء شيخ الإسلام على الإمام الأشعري

أ- ثناؤه عليه ودفاعه عنه

قال رحمه الله: وليس المقصود هنا إطلاق مدح شخص أو طائفة ولا إطلاق ذم ذلك؛فإن الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه قد يجتمع في الشخص الواحد والطائفة الواحدة ما يحمد به من الحسنات وما يذم به من السيئات وما لا يحمد به ولا يذم من المباحث والعفو عنه من الخطأ والنسيان بحيث يستحق الثواب على حسناته ويستحق العقاب على سيئاته بحيث لا يكون محمودا ولا مذموما على المباحات والمعفوات وهذا مذهب أهل السنة في فساق أهل القبلة ونحوهم

وإنما يخالف هذا الوعيدية من الخوارج والمعتزلة ونحوهم الذين يقولون من استحق المدح لم يستحق الثواب حتى يقولون: إن من دخل النار لا يخرج منها بل يخلد فيها وينكرون شفاعة محمد صلى الله عليه و سلم في أهل الكبائر قبل الدخول وبعده وينكرون خروج أحد من النار , وقد تواترت السنن عن النبي صلى الله عليه و سلم بخروج من يخرج من النار حتى يقول الله: [أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان] وبشافعة النبي صلى الله عليه و سلم لأهل الكبائر من أمته , ولهذا يكثر في الأمة من أئمة الأمراء وغيرهم من يجتمع فيه الأمران؛ فبعض الناس يقتصر على ذكر محاسنه ومدحه غلوا وهوى , وبعضهم يقتصر على ذكر مساويه غلوا وهوى , ودين الله بين بين الغالي فيه والجافي عنه وخيار الأمور أوسطها , ولا ريب أن للأشعري في الرد على أهل البدع كلاما حسنا هو من الكلام المقبول الذي يحمد قائله إذا أخلص فيه النية, وله أيضا كلام خالف به بعض السنة هو من الكلام المردود الذي يذم به قائله إذا أصر عليه بعد قيام الحجة , وإن كان الكلام الحسن لم يخلص فيه النية والكلام السيء كان صاحبه مجتهدا مخطئا مفتورا له خطأه لم يكن في واحد منهما مدح ولا ذم بل يحمد نفس الكلام المقبول الموافق للسنة ويذم الكلام المخالف للسنة , وإنما المقصود أن الأئمة المرجوع إليهم في الدين مخالفون للأشعري في مسألة الكلام وإن كانوا مع ذلك معظمين له في أمور أخرى وناهين عن لعنه وتكفيره ومادحين له بماله من المحاسن.

الفتاوى الكبرى (6>696)

وقال رحمه الله: وأنا قد أحضرت ما يبين اتفاق المذاهب فيما ذكرته وأحضرت كتاب تبيين كذب المفترى فيما ينسب إلى الشيخ أبى الحسن الأشعرى رحمه الله تأليف الحافظ أبى القاسم أبن عساكر رحمه الله

وقلت: لم يصنف في أخبار الأشعرى المحمودة كتاب مثل هذا وقد ذكر فيه لفظه الذي ذكره في كتابه الإبانة.

مجموع الفتاوى (3>182)

ب- ثناؤه عليه في بيان فضائح المعتزلة والرد عليهم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت