فهرس الكتاب

الصفحة 27547 من 28557

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما مدح به الأشعري؛ فإنه بين من فضائح المعتزلة وتناقض أقوالهم , وفسادها ما لم يبينه غيره؛ لأنه كان منهم وكان قد درس الكلام على أبي على الجبائي أربعين سنة , وكان ذكيا ثم إنه رجع عنهم , وصنف في الرد عليهم ونصر في الصفات طريقة ابن كلاب؛ لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم ,ولم يعرف غيرها؛ فإنه لم يكن خبيرا بالسنة والحديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم وتفسير السلف للقرآن والعلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا , ولهذا يذكر في المقالات مقالة المعتزلة مفصلة يذكر قول كل واحد منهم , وما بينهم من النزاع في الدق والجل كما يحكى ابن أبي زيد مقالات أصحاب مالك وكما يحكي أبو الحسن القدوري اختلاف أصحاب أبي حنيفة ويذكر أيضا مقالات الخوارج والروافض لكن نقله لها من كتب أرباب المقالات لا عن مباشرة.

منهاج السنة (5>192)

وقال رحمه الله: وإن كنتم قد رددتم على المعتزلة حتى قيل: إن الأشعري حجرهم في قمع السمسمة؛ فهذا أيضا صحيح بما أبداه من تناقض أصولهم؛ فإنه كان خبيرا بمذاهبهم إذ كان من تلامذة أبي علي الجبائي وقرأ عليه أصول المعتزلة أربعين سنة ثم لما انتقل إلى طريقة أبي محمد عبد الله بن مسعود بن كلاب ,وهي أقرب إلى السنة من طريقة المعتزلة؛ فإنه يثبت الصفات والعلو ومباينة الله للمخلوقات ويجعل العلو يثبت بالعقل؛فكان الأشعري لخبرته بأصول المعتزلة أظهر من تناقضها وفسادها ما قمع به المعتزلة وبما أظهره من تناقض المعتزلة والرافضة والفلاسفة ونحوهم صار له من الحرمة والقدر ما صار له؛ فإن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

الفتاوى الكبرى (6>629)

وقال رحمه الله:: لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعري ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية، بل ولا المعتزلة، بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة وبيان تضليل من نفاها، بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة، وتارة يضللونهم.

مجموع الفتاوى (12>202)

ج- ثناؤه عليه في الرد على الفلاسفة والباطنية غيرهم

قال رحمه الله: وقد بالغ في ذلك طوائف منهم القاضي أبو بكر بن العربي في العواصم والقواصم , وأصل ذلك تقريرهم أن الله خالق كل شيء ولا خالق غيره وهذا مذهب سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة , وهو أحسن ما امتاز به الأشعري عن طوائف المتكلمين , وبالغ في ذلك حتى جعل أخص أوصاف الرب القدرة على الاختراع , وزعم أن هذا معنى الإلهية , وفي الأصل رد على القدرية القائلين بأن الله تعالى لم يخلق أفعال الحيوان وعلى الفلاسفة وأتباعهم من أهل النجوم والطبع القائلين بفاعل غير الله ... .

بغية المرتاد (261>262)

د- ثناؤه عليه في سعة اطلاعه وعلمه

وقال رحمه الله: مع أنه من أعرف المتكلمين المصنفين في الاختلاف بذلك , وهو أعرف به من جميع أصحابه من القاضي أبي بكر وابن فورك وأبي إسحاق وهؤلاء أعلم به من أبي المعالي وذويه ومن الشهرستاني , ولهذا كان ما يذكره الشهرستاني من مذهب أهل السنة والحديث ناقصا عما يذكره الأشعري؛ فإن الأشعري أعلم من هؤلاء كلهم بذلك نقلا وتوجيها.

منهاج السنة (5>195)

وقال رحمه الله: الجواب أن يقال ما ينقله الشهرستاني وأمثاله من المصنفين في الممل والنحل عامته مما ينقله بعضهم عن بعض , وكثير من ذلك لم يحرر فيه أقوال المنقول عنهم , ولم يذكر الإسناد في عامة ما ينقله بل هو ينقل من كتب من صنف المقالات قبله مثل أبي عيسى الوراق , وهو من المصنفين للرافضة المتهمين في كثر مما ينقلونه ,ومثل أبي يحيى وغيرهما من الشيعة, وينقل أيضا من كتب بعض الزيدية والمعتزلة الطاعنين في كثير من الصحابة , ولهذا تجد نقل الأشعري أصح من نقل هؤلاء لأنه أعلم بالمقالات وأشد احترازا من كذب الكذابين فيها.

منهاج السنة (6>191)

هـ - ثناؤه عليه في إثباته للصفات الخبرية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت