وأقول إن البشرية لم تعرف في تاريخها ملة أشد تهافتا من إلحاد الماديين من علماء الطبيعة المعاصرين، أصحاب ما يسمى بالإلحاد الجديد! فإنهم لم يكتفوا - كما كان دأب أسلافهم من الملحدين - بالحجاج الفلسفي المتهافت لنفي وجود الخالق جل وعلا، وإنما أهملوا مجال البحث الفلسفي جملة واحدة، وراحوا يبحثون عن أدلة على عدم وجود الخالق بتطبيق طرائق النظر والبحث الحسي الإمبريقي فيما خلق!!! فأصبحت نظرية داروين في علم الأحياء، المبنية على فكرة فاسدة لتفسير التشابه بين المخلوقات = مما يستدل به على أن وجود الخالق (غير ضروري) ! ونظرية الانفجار الكبير في علم الكونيات مما يستدل به على أن نشأة الكون كانت انفجارا عشوائيا وقع بمحض الصدفة! ثم راحوا على هذا المنوال يضيفون النظرية إلى النظرية يحسبون من سفاهتهم أن العقلاء سيتركون معنى وجود الخالق - الذي هو من ضروريات العقل المحضة - لاجتماع تلك النظريات في بنيانهم الأسطوري الذي يتشوفون لجعله بديلا لما يعتقده أهل الملل في قصة الخلق وأصل الحياة! ففي أي صنعة من صناعات العلم وبأي عقل يمكن أن ترقى الأدلة الظنية المنخرمة (ووصفها بالأدلة إنما جاء هنا على سبيل التنزل) مهما تكاثرت وتراكمت عند أصحابها لنقض ضرورة من ضروريات العقل؟؟؟؟
المشكلة في الحقيقة ليست في الرد على هؤلاء السفهاء فإنه ميسور ولله الحمد، ولكن المشكلة فيمن ينجحون في استدراجه إلى معاملهم وساحات علومهم الطبيعية فتراه يروم الرد عليهم باستخدام العلم الطبيعي كما استخدموه هم، وهذا - للأسف - مما يقع فيه كثيرون من المشتغلين بالرد على الملاحدة المعاصرين، أصحاب العلم الطبيعي! فعندما يقال مثلا، إن هوكينج يرد بنظريته تلك في الفيزياء، نظرية نيوتن التي مفادها أن الكون يجب أن يكون له خالق = هذا في حد ذاته انتصار لهؤلاء السفهاء! أي نظرية من نظريات الفيزياء هذه التي يمكن أن يكون منطوقها إن الكون لا يحتاج إلى خالق؟ وأي سفيه هذا الذي يصف ضرورة وجود الخالق بأنها"نظرية"من نظريات الفيزياء ابتداءً؟
حتى الصبية الصغار لا ينخدعون بتلك اللعبة التافهة التي يلعبها هؤلاء، يطبقون الاحتمالية الإحصائية في غير ما وُضعت له! يقولون إننا لو افترضنا أن هناك أكوان متعددة - وهذا ليس إلا تفسيرا ضعيفا من عدة تفسيرات يفترضونها لغموض الظواهر التي تظهر لهم على مستوى الجزيئات الكماتية - وأن هذه الأكوان لا نهائية، فإنه من الناحية الإحصائية لن تكون احتمالية أن تظهر الحياة على نحو ما نراها في كون واحد على الأقل من تلك الأكوان صدفة دون خالق = ضعيفة إحصائيا!! فبالله هل يقبل هذا الهراء إلا من سفه نفسه وركب مطايا الجحود والمكابرة؟؟
إن نزاعنا معاشر الموحدين مع هؤلاء ليس صراعا أو تنافرا بين ما يثبته الدين وما يثبته العلم، وإنما هو صراع بين عقلاء قبلوا الحق المنزل وشهدوا به فصاروا يعرفون حدود العقل وطبقات العلوم، وسفهاء جحدوا ذلك الحق فراحوا يضعون أدوات العلم الطبيعي في غير ما وضعت له أصلا! ليس هو سجالا بين (العلم) والدين، فإنما الدين علم له شروطه وضوابطه! وإنما هو السجال بين جهلاء يزعمون - ديانةً - أن العلم الطبيعي يمكن أن يثبت بطلان ما جاءت به الرسل من رب العالمين، وبين عقلاء يعرفون حدود العلم الطبيعي Scientific Method فلا يجاوزون به مادته وطبيعة أدواته العقلية والبحثية، ولا يطلبون منه ما لا يسعه - بضرورة العقل - أن يصل إليه!
فأي علم هذا الذي يتمحك به هؤلاء؟ إنما هي ملة غيبية قديمة صار يُتوسل إلى الانتصار لها - من بعد داروين - بعلم هو منها بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب!!! ولذا فقد أمست هي الخيبة العقلية والمعرفية التي لم يعرف التاريخ البشري المكتوب مثلها، وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فليقل هوكينج هذا ما يشاء، فإنما هو كاذب جاحد يسفه نفسه ومن يتبعونه، ومن فقه وعقل أصل ضلالة هذا السفيه وأمثاله فلن يحتاج لأن يتكلف قراءة حرف واحد مما كتب الرجل في دعوى إبطال وجود الله تعالى، بل ولا إلى قراءة كتاب واحد من كتب الفيزياء أو الفلك أو الأحياء أو غيرها من العلوم الطبيعية، حتى يقرع مثل هذا بحجة الحق الدامغة تحطم رأسه الثقيل!!
ـ [بايزيد] ــــــــ [01 - Nov-2010, صباحًا 05:34] ـ
وبناء على قوانين الجاذبية، يمكن أن يخلق الكون نفسه من لا شيء، والخلق العفوي هو السبب في وجود شيء ما، ومن اجله يوجد الكون، ومن اجله نوجد نحن""
31 أكتوبر 2010م
لطالما الملاحدة رددوا هذا الكلام وسيرددونه إلى يوم القيامة والآن من أين أتت قوانين الجاذبية؟ وأيضا m-theory ؟ هل من المعقول أن تصدر هذه القوانين المحكمة المتقنة هكذا من اللاشئ؟ في الحقيقة لا أعلم بالضبط ماذا يريد هوكنغ أن يوصله للناس يقول أن الكون ليس بحاجة إلى خالق؟ يريد الشهرة على مايبدو والله أعلم