فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا"يقول: ( ...."إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا" وقيل المعنى: ما أردنا بالعدول عنك في المحاكمة إلا التوفيق بين الخصوم والإحسان بالتقريب في الحكم) ."
ويُظهر ذلك قوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ"، وقوله:"وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ {48} وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ {49} أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {50} إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
3.التحاكم في حالة غياب الشريعة وشروطه
التحاكم إلى المحاكم الوضعية في حالة غياب سلطان لحكم الله يرد الحقوق إلى أهلها يكون بمثابة الضرورة لاستيفاء الحقوق بشروط:
أولًا: أن يكون له حق شرعي في محل النزاع كمن سرق ماله.
ثانيًا: أن يستفرغ وسعه في الوصول إلى حقه الشرعي قبل التحاكم، كمحاولة الإمساك بالسارق أو البحث عن المسروق ..
ثالثًا: أن يترتب على ترك التحاكم حرج، كأن يكون مالا ذا قيمة.
رابعًا: أن يكون كارها للحكم بغير ما أنزل الله.
خامسا: أن يقصد رد المظلمة لا إجراء العقوبة مادامت العقوبة مخالفة لشرع الله؛ وهو رد المال المسروق.
فإن كان حكمهم قطع يد السارق قَبِله - لكونه موافقا للشرع لا لكونه حكما لهم - وإلا لم يقبله.
سادسا: ألا تكون العقوبة أكثر مما هو مقرر شرعا؛ لأنها لو كانت أكثر مما هو مقرر شرعا فقد أعان على الظلم.
كأن يكون قانون الدولة قتل السارق، فلا يجوز.
يقول ابن القيم في معرض الكلام عن أقسام أهل البدع:
(القسم الثالث: أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا و معاداة لأصحابه، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل، فإن كان معلنا داعية ردت شهاداته وفتاويه وأحكامه مع القدرة على ذلك ولم تقبل له شهادة ولا فتوى ولا حكم إلا عند الضرورة، كحال غلبة هؤلاء واستيلائهم وكون القضاة والمفتين والشهود منهم، ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فساد كثير ولا يمكن ذلك فتقبل للضرورة) .
4.لا يحل لأحد دعي إلى التحاكم إلى شرع الله أن يعرض عنه.
لا يحل لأحد دُعي إلى التحاكم إلى الشرع أن يُعرض عنه، قال تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا"
وقال تعالى:"وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ {48} وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ {49} أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {50} إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
(أي إذا دعوا إلى التحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول أعرضوا إعراضا مستكبرين كما قال تعالى:"وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ"، قال ابن القيم: هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فلم يقبل وأبى ذلك أنه من المنافقين) .
فتحاكم المسلمين إلى الشريعة بعيدا عن المحاكم الكافرة واجب عليهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، والقدرة مناط التكليف، كما قال تعالى:"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ"
وقال رسول الله (ص) :"وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
5.كلام أهل العلم في أن للعجز أحكامه الخاصة
يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله-:
(يُتْبَعُ)