فهرس الكتاب

الصفحة 27974 من 28557

الرسول ـ أخبر رسول الله ـ صحابته أنه سيحج بهم ليعلمهم مناسك الحج، وحج رسول الله مع المهاجرين والأنصار الذي أثنى الله عليهم في مواطن كثيرة من القرآن .. وفي طريق عودتهم إلى المدينة في غدير خم وهي موضع بين مكة والمدينة أنزل الله الآية الآنفة الذكر {يا أيها الرسول .... } وكأن الله تعالى يقول فيها لرسوله يا رسولي لا تخف من أصحابك لأنهم جميعًا كفرة ومرتدون، وليسوا أهلًا للهداية والله يعصمك من شرهم، وبلغ أمر ولاية علي عليه السلام وخلافته.) انتهى

هل هذا جزاء سِنِمّار؟:

الله جل وعلا أنزل في الصحابة آيات قرآنية بالثناء تُتلى، ووَعْدٌ لهم بالجنة بعد أن رضي الله عنهم وتاب عليهم (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، فإن كان الله يعلم أنهم سيرتدون، فلماذا أثنى عليهم ووعدهم بالجنة والمرتد مصيره النار؟ ولماذا رضي لنبيه أن يصاهر مرتدين ويتزوج بمرتدات ويثق فيهم؟! أليس هذا اتهام لله بعدم العلم والحكمة، واتهام لرسوله بفشل تربيته لأصحابه؟! ثم كيف يترك الله دينه وقرآنه ألعوبة لنفر ارتدوا بعد موت رسوله يحرفون ويبدلون كما يزعم الإثني عشرية، ويترك الأئمة من غير نصرة؟ (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ .... ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ، فهل بعد أن ضحوا بأموالهم وأنفسهم وخاصة من أبي بكر وعمر وعثمان يخبر الله رسوله بأن من رباهم وجاهدوا معه سيرتدون!!

عند الرافضة، ابن سبأ اليهودي وأبو لؤلؤة المجوسي أحق بالإسلام من أبي بكر وعمر!!:

في عدير خم، كأن الله تعالى يقول فيها لرسوله: يا رسولي! لا تخف من أصحابك لأنهم جميعًا كفرة ومرتدون، وليسوا أهلًا للهداية والله يعصمك من شرهم، وبلغ أمر الولاية والإمامة لعلي عليه السلام وذريته من بعده، فهؤلاء الذين ضحوا معك وبذلوا الغالي والنفيس لنصرتك لا يستحقون إلا العذاب، ولا يستحق الجنة إلا أتباع ابن سبأ اليهودي ودين الرافضة المجوس أتباع أبي لؤلؤة المجوسي!!

وللسائل أن يسأل:

لو قال الرسول بعد حجة الوداع: هذا علي هو إمامكم بعد موتي وسيعقبه 11 إماما هم فلان وفلان، فماذا سيكون موقف الصحابة الذين انقادوا له في أمور عظام ومهمات جسام؟ هل سيقبلون منه هذا الأمر الهين؟ أم سيتمردون على رسول الله؟!

الجواب:

الصحابة قطعا سينقادون، فهم يعلمون أنه (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أنفسهم) ، (جفت الأقلام وطويت الصحف) ..

يقول الشيخ آية الله البرقعي رحمه الله مرة أخرى:

(أنزل الله هذه الآية -(يقصد: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) - في حق أصحاب النبي، بدل أن يقول لهم إن الله تقبل أعمالكم وشكر سعيكم في حجكم، ولكن قال لهم: بلغ يا رسول الله ما نزل إليك من ربك بشأن خلافة علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من هؤلاء الكفار المنافقين والله لا يهدي هؤلاء الكفار يعني أصحابك بهذا تم شرح الآية حسبما تأولها الكذابون.

الآن: لا بد أن نسأل: من هم الكفار في هذه الآية الذين يحفظ الله رسوله منهم؟، هل هم أصحابه الذين حجوا معه، وبذلوا أرواحهم، وضحوا معه بكل شيء ثم يوصفون بعد ذلك بأنهم كفرة؟ أليس هذا بعيدًا عن إنصاف الله وعدالته؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت