فهرس الكتاب

الصفحة 27996 من 28557

كان هذا كلام بعض العقلاء في المجتمع الغربي، وهو ما يتقاطع تمامًا ويتوافق مع كلام علماء الشريعة والذين ينطلقون من نصوص الوحيين كتابًا وسنَّة، محذِّرين المجتمعات الإسلاميَّة من إلباس بناتهم الصغيرات تلك الملابس الضيقة والشفافة والتي لا تستر أجسادهنَّ، فقد يتعرضن للتحرش الجسدي، وقد يتعلقَّ قلب البنت الصغيرة بمثل هذه الملابس، وبسبب تراخي أهلها عن مراقبتها وسماحهم لها بلبس هذه الألبسة حتى تصل لسنِّ ما قبل البلوغ، وأهل الاستقامة ينصحون أولئك الآباء والأمهات بأن يسترن بناتهنَّ ولكنَّهم يجيبون بتلك الإجابة الباردة: (لا زلن صغيرات) فتكبر الفتاة وتشبُّ عن الطوق، ولا يستطيع الأب ولا الأم بعد بلوغها حرمانها من التبرج والسفور، والسبب في ذلك ضعف التربيَّة من الأساس مِمَّا سبَّب نفور الفتيات عن محبَّة لبس الحجاب الشرعي، لأنَّهن لم يتعودن على ذلك منذ الصغر، وقد تندم الأم والأب على ذلك، ولكن بعد ما طارت الطيور بأرزاقها كما يقال!

لقد بدأ الغربيون يشعرون بهذا الخطر الجاثم فوق صدورهم، والمداهم لمدارسهم وجامعاتهم، فلا غرو أن نجد صحيفة مشهورة كـ (الجارديان) البريطانية تدعو إلى الفصل بين الجنسين في مصر لمواجهة التحرش الجنسي على أراضيها حيث نقلت صحيفة"الشروق"المصرية ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3 ) ) عن الصحيفة البريطانية قولها:"إن التوسع في الفصل بين الرجال والنساء في مصر هو أفضل الحلول لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسى التى تتزايد في مصر".

ولعمر الله إنَّ هذا التصريح من العجائب! فهم في المقابل يبدو أنَّهم ينسون أنفسهم حيث ينتشر في بريطانيا في الآونة الأخيرة، ظاهرة الحمل بين الفتيات القاصرات، بل لقد حذر مسؤول في جمعية تعنى بالدفاع عن الأطفال وإعداد دراسات حول العواقب المترتبة على تفكك الأسرة من هذه الظاهرة.

وذكرت صحيفة الدايلي مايل أن تحذير المسؤول في جمعية التعليم العائلي نورمان ويلز جاء بعدما كشفت إحصاءات أن حوالي 54 طفلة تتراوح أعمارهن ما بين 10 و 11 سنة حبلن خلال السنوات الثماني الماضية. وقال ويلز الذي وصف هذه الإحصاءات بأنها مثيرة للفزع: (إننا نقطف الثمار المُرّة لمجتمعنا الذي تتأجج فيه الرغبات الجنسية بشكل كبير جدًا) ( [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4 ) ) .

وقد وجه اللوم للشركات الصناعية وتجار البيع بالتجزئة الذين يشجعون الأطفال على ارتداء ملابس مثيرة والتصرف بطريقة مهيجة للشهوة الجنسية، كما انتقد المرشدين الاجتماعيين الذين قال إنهم يهتمون أكثر في تشجيع الفتيات على استخدام حبوب منع الحمل وليس حثهم على عدم ممارسة الجنس في المقام الأول ( [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5 ) ) .

وهذا ما يدل بالفعل على مدى التناقض الحاد الذي يعيشه الغربيون في حياتهم حيث يشعرون ويدركون بخطورة الفساد الأخلاقي الناتج عن مثل الملابس المثيرة، والاختلاط بين الجنسين، ولربما يتبرعون فينصحون الآخرين بضرورة الفصل بين الرجال والنساء وهم أنفسهم لا يستطيعون ذلك إلا بشق الأنفس.

· حرب على الاختلاط بين الجنسين في الجامعات كذلك:

أعتقد جازمًا أنَّ الغرب لا يُقدِّم للمسلمين نموذجًا في الجانب الاجتماعي يُحتذى به، أو يُقتفى أثره، بل الحديث عن موت الغرب بات أمرًا يُتحدث فيه بين الغربيين أنفسهم، ولكن الميزة لدى كثير منهم أنَّهم يقومون بدراسات تمحيصيَّة لواقعهم وما يمكن تجديده وتهذيبه، ومن ذلك قرارات كثيرة صدرت عنهم بضرورة الفصل بين الجنسين (الذكور والإناث) وخصوصًا في المؤسسات التعليميَّة، في الوقت الذي يدور فيه خصام شديد وحوار مستديم بين الإسلاميين والتغريبيين في موضوع الاختلاط بين الرجال والنساء بين التحريم والجواز!!

فهنالك من بني جلدتنا من لا يزال يغرس لدى متابعي مقالاته وأفكاره شيئًا ممَّا امتصَّه من قيح الغرب وصديدهم المنتشي بالفساد.

وبقدر ما تحدثت به عن تطرفهم الأخلاقي فإنَّ المتتبع لهم يجدهم يُراجعون أنفسهم ويحاولون الانعتاق من عنق زجاجة الانحراف والضياع والمجون التي عاشوا فيها، فلم يروا المصائب التي يقترفونها في حق الإنسانيَّة إلاَّ بعد أن رأوا النتائج السيئة التي قعَّدوا لها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت