فهرس الكتاب

الصفحة 28024 من 28557

بأنه لا فائدةً، من الصلاةِ، والزكاةِ، وسائر الأعمال، بدون تحقيق الشهادتين، وهذا مما يدل على أهمية العقيدة، ومكانتها في الإسلام، وأنها يُبدأ بها قبل كل أمرٍ بمعروف، أو نهيٍ عن منكر،وهي عبادة الله وحدهُ لا شريكَ لهْ، وترك عبادة ما سواه، وكما قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

والطاغوت: هو عبادة غير الله سبحانه وتعالى، لأن العبادةَ لا تصح إذا كان معها شرك،لا تصح إلا إذا كانت خالصةً لله عز ُوجل، أما الذي يعبد الله،ويعبد معه غيره،عبادته غير صحيحة، كما في الحديث القدسي أن الله جلٌ وعلا قال: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عَمِل عملًا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه) وفي روايةٍ: (فهو للذي أشرك، وأنا منه بريء)

ولا يأتي الأمر بالتوحيد، إلا ومعه النهي عن الشرك، لأن التوحيد لا يتحقق إلا بِتجنبْ الشرك، فهما متلازمان، فلا يكفي أن الإنسان يقول: أنا اعبد الله، أُنا أُصلي، أنا أصوم،أنا أحُج،أنا أتصدق، ولا يمنع هذا أن أدُعوا الحسن، والحُسين، وعبد القادر، وأستغيث بالأموات،هذا لا يُقبل منه عمل، ولا تصح منه حسنةً واحده، حتى يُخلصَ عبادته لله سبحانه وتعالى فلا يشرك بربه أحد.

(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) - (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِيِنَ له الدِّينَ)

أي مُخلصين له الدُعاء، فلا تدعوا الله، وتدعوا معه غيره، من أصحاب القبور، والأموات، والغائبين، تستنجدوا بهم، تدعوا هذا،وهذا،

هذا شركٌ أكبر، يُخرج من الملة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أو تعبد الله، وتقول لا إله إلا الله، ثم تذبح للقبور، أو تنذر للأموات،وغير ذلك، فهذا تناقض لا يقبله الله سبحانه وتعالى،كما سمِعتم في الحديث (من عمل عملًا، أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه"وفي روايةٍ"(فهو للذي أشرك، وأنا منه بريء)

أما مظاهر ضعف العقيدة، في عصرنا،فهي كثيرة، تجب معالجتها، وإلا فأنها سيكون لها أثارٌ قبيحة على العقيدة، وقد لا تبقى معها عقيدة إذا لم تُعالج.

*من مظاهر ضعف العقيدة *

1 -التقليلُ من شأنها، لأن بعض الناس مع الأسف وقد يكونون من المتعلمين، أو من الدعاة حتى، لا يهتمون بالعقيدة، ويقولون العقيدة تُنفِّر، لا تُنفروا الناس،لا تُعلموهم العقيدة، اتركوا كلًا على عقيدته، ولكن ادعوهم إلى التآخي، والتعاون، وادعوهم إلى الاجتماع، وهذا تناقض، لأنه لا يمكن التآخي، ولا يمكن التعاون، ولا يمكن الاجتماع، إلا على عقيدةٍ واحدة، صحيحة،سليمة، وإلا فإنه سيحصُل الاختلاف، وكلٌ يُؤيد ما هو عليه، ولا يجمع الناس إلا كلمةُ التوحيد"لا إله إلا الله، نطقاَ، واعتقادًا، وعملًا، أما مجرد أنهم ينتسبون إلى الإسلام، وهم مختلفون في عقيدتهم فهذا لا يُجدي شيئًا،"

المشركون، الذين بُعثَ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يعترفون بتوحيد الربوبية، يعتقدون أن الله هو الرب وحده، وهو الخالق،وهو الرازق، وهو المحيي،المميت،المُدبر، ولكنهم في العبادة لا يخلصون العبادة لله، وإنما كلُ ُ يعُبد ما استحسنه، فصاروا متفرقين في عباداتهم، وإن كانوا يعترفون كلهم بتوحيد الربوبية، لكنهم في العبادة، والتأله، متفرقون، منهم من يعبُد الشمس والقمر، ومنهم من يعبُد المسيح وعُزير، ومنهم من يعبُد الشجر والحجر، ومنهم من يعبُد ويعبُد .... الخ

كل له آلهة، وكان من أثر ذلك أنهم مُتناحرون، أنهم مُتفرقون، أنهم مُتباغضون،أنهم مُتعصبون، كلٌ يتعصب لِآلهتِهِ لهذا قال يُوسف عليه السلام: (ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)

(ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

فكانوا مُتفرقين، مُتناحرين، كلُ ُ يتعصب لِملته، ونِحلته، وآلِهته، وإن كانوا يقولون ربُنا واحد، لكن معبودا تهم متفرقة، فلما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد، وإفراد الله بالعبادة، واستجاب له من استجاب،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت