فهرس الكتاب

الصفحة 28025 من 28557

اجتمعوا وصاروا إخوةً متحابين، وصاروا أُمةً واحده، وصار سلمان الفارسي،وبلال الحبشي،وصُهيب الرومي، وغيرهم من سادات المسلمين، صاروا إخوة لبني هاشم، أشرف العرب،صاروا إخوة مُتحابين، مُتلاحمين بكلمة التوحيد، التي وَحَدْتِهم والذي أيدك بنصره، وبالمؤمنين، ما اجتمعوا إلا بالإيمان، أيدك بنصره، وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم، (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ") "

ألّف بينهم بأي شيء؟

بالعقيدة الصحيحة، توحيد لا إله إلا الله، هذا الذي ألّف الله بهِ بينهم، ولا يؤلّف المسلمين اليوم، ويردهم إلى وحدتهم،وقوتهم، إلا ما ألف بين السابقين, ولهذا قال الإمام مالك -رحمه الله-:"لا يصلح أخر هذه الأمة، إلا ما أصلح أوله"فإذا كانوا يُريدون جمع الأمة،والتآخي، والتعاون، فعليهم بإصلاح العقيدة، وبدون إصلاح العقيدة لا يمكن جمع الأمة، لأنه جمعُ ُ بين المتضادات، ولو حاول من حاول، لو عُقَدت المؤتمرات والندوات لجمع الكلمة هذا لا يمكن إلا بإصلاح العقيدة، عقيدة التوحيد

يقول: الشاعر

إذا ما الجُرحُ رُمَّ على فسادٍ

تبين فيه إهمال الطبيبِ

الجُرح لابد يُعالج، ويُنقٌى، ويٌطهر، وُيرم على دواء نافع، أما إذا رُمٌى على فساد، فإن هذا إهمال من الطبيب، كذلك الذي يريد أن يجمع الأمة، ويُلمها على غير التوحيد، والعقيدة الصحيحة،هذا مُهمل.

فبطلت بذلك مقولة، أن العقيدة تنفر الناس، والدعوة إلى التوحيد يُنفر الناس، ادعوهم إلى الاجتماع، ادعوهم إلى الوقوف ضد العدو، العدو يفرح بمثل هذا الكلام، لأنه يعرف إنه لا جدوى له.

فمن أعظم مظاهر ضعف العقيدة، التقليلُ من شأنها، لأن فيه من يقلل من شأن التوحيد، من شأن العقيدة، ويدعوا إلى الالتفاف تحت مسمى الإسلام، ومظلة الإسلام العامة،مع أنه لا يكون إسلام إلا بالعقيدة الصحيحة، التي هي رأسه، وأُسُسُه، ولا يكون إسلام وإن سَمْوُه إسلام، فليس هو الإسلام.

2 -كذلك من مظاهر ضعف العقيدة، في عصرنا الحاضر، عدم اهتمام كثيرٍ من الدعاة بها،دعاة يدعون إلى الإسلام، لكن أي إسلام يدعون إليه؟!

لا يدعون إلى العقيدة، قد يكون يدعون إلى الصلاة، إلى الصدق، إلى الأمانة،إلى الأعمال الطيبة، لكن العقيدة لا تأتي لهم على بال، فكيف يكونوا دعاةً بهذه الصفة؟!

هؤلاء ليس دعاة إلى الإسلام، بالمعنى الصحيح، الدعاة إلى الإسلام يهتمون بأساس الإسلام، ومنبع الإسلام، وقوة الإسلام، وهي العقيدة، فلذلك لا تجد للدعوة إلى التوحيد، في مناهجهم، لا تجد لذلك ذكرًا، ولا اهتمامًا، فهذا من مظاهر الضعف، بل ربما أن أغلبهم لا يعرفون التوحيد، بالمعرفة الصحيحة، لأنهم لم يدرسوه، ولم يتعلموه، وهم يدعون إلى الإسلام، كيف يدعون إلى الإسلام، وهم لا يعرفون أساسه، ويعرفون أصله؟! فيجب على الدعاة وفقهم الله، أن يتعلموا العقيدة أولا، ً ويهتموا بها، ويفهموها، وينظروا في واقع الناس اليوم، وما وقع من الخلل في العقيدة، ثم يقومون بإصلاحه قبل كل شيء، هذا هوا الأصل الصحيح، والمنهج السليم، للدعوة إلى الإسلام، و إلا فإن الدعاة إلى الإسلام، والجماعات، وجمعيات، وجهود، ومراكز،لكن أين الأثر؟

والشرك يعُج في الأمة الإسلامية الآن،والأضرحة في كل مكان، إلا ما شاء الله،وعبادة غير الله، تُعلن جهارًا، نهارًا، بالاستغاثة بالأموات، والذبح للأموات، وربما للجن، والشياطين، والدعاة ساكتون!!

يدعون إلى أي شيء إذن؟

ولذلك لم تُثمر دعوتهم، بينما إذا قام عالم واحد محقق، ودعا إلى التوحيد، نفع الله به الأمة، وهوَ ما عنده أعوان، ولا عنده أموال، ولا عنده الخ

لكنهُ يدعوا إلى التوحيد،وإلى العقيدة السليمة، يدعوا إلى الله على بصيرة، كما قال الله عزٌ وجل: لنبيه صلى الله عليه وسلم"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت