فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 28557

وقد ذكر سبحانه أن من حكمته من خلق السماوات والأرض أن يعلم العباد كمال علمه وقدرته قال تعالى: ? اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ? [الطلاق: 12] ولم يكن خلقُ الله لآدم أو للجن والإنس لحاجةٍ به إليهم ولا لحاجةٍ إلى عبادتهم -كما توهم السائل- بل لا حاجةَ به إلى عبادة الملائكة ولا غيرهم؛ لأنه الغني بذاته عن كل ما سواه، لكنه تعالى يحب من عباده أن يعبدوه ويطيعوه، وعبادته هي محبته والذل له والافتقار إليه سبحانه، ونفع ذلك عائد إليهم.

كما جاء في الحديث القدسي:"يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخْيَط إذا أدخل البحر"رواه مسلم (2577) .

وقول القائل: (إذا كانت الملائكة قد عبدتِ -اللهَ عز وجل- قبل خلق البشر، فلماذا خُلق البشر؟)

جوابه في قوله تعالى: ? وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ? [البقرة: 30] ، فقوله تعالى: ? إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ? يتضمن أن له حكمة في خلق آدم واستخلافه في الأرض، وإن كان يحصل من بعض ذريته ما يحصل من الإفساد وسفك الدماء، قال تعالى: ? إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ? إلى قوله عن الملائكة: ? قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ? [البقرة32] .

فقد تبين مما تقدم أن قول القائل:"نحن المسلمين نعلم أن الإنسان خُلق لسبب واحد وهو عبادة الله وحده"ليس بصحيح؛ لأن الله بيّن أنه خلق الجن والإنس لعبادته، وليبتليهم بأنواع الابتلاء، وليعرفوه بأسمائه وصفاته كما تقدم ذكر ما يدل على ذلك كله، والله أعلم.

لم يكن خلقُ الله لآدم أو للجن والإنس لحاجةٍ به إليهم ولا لحاجةٍ إلى عبادتهم -كما توهم السائل- بل لا حاجةَ به إلى عبادة الملائكة ولا غيرهم ..

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [02 - Aug-2007, مساء 11:22] ـ

المصدر: موقع العلاّمة عبد الرّحمن بن نَاصر البَرَّاك ـ سلَّمه اللَّهُ ـ.

ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [03 - Aug-2007, صباحًا 01:25] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي بعض الأسئلة التي لا أعرف إجاباتها، أو استشكل شيء من كلام الشيخ

فهل يُسمح لي بطرحها؟

ـ [فريد المرادي] ــــــــ [29 - Oct-2007, مساء 08:39] ـ

جزى الله خيرًا الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك، و نفع به و بالأخ الفاضل سلمان أبو زيد ...

«اللَّهُ غني عن عبادتنا .. فلماذا خلقنا؟»

بيّن [الله] أنه خلق الجن والإنس لعبادته، وليبتليهم بأنواع الابتلاء، وليعرفوه بأسمائه وصفاته ... ، والله أعلم.

لم يكن خلقُ الله لآدم أو للجن والإنس لحاجةٍ به إليهم ولا لحاجةٍ إلى عبادتهم ... بل لا حاجةَ به إلى عبادة الملائكة ولا غيرهم ..

ـ [مهند المعتبي] ــــــــ [30 - Oct-2007, صباحًا 01:19] ـ

جزاكم اللهُ خيرًا أخانا الفاضلَ / سلمان أبو زيد

ـ [حارث الهمام] ــــــــ [30 - Oct-2007, صباحًا 09:47] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي بعض الأسئلة التي لا أعرف إجاباتها، أو استشكل شيء من كلام الشيخ

فهل يُسمح لي بطرحها؟

لا أظن أن ثم مانع إن كان القصد الانتفاع بما عند الإخوان ومدارستهم.

وإن شئت سؤال الشيخ نفسه، فيمكنك طرح سؤالك عبر موقع البث الإسلامي والضغط على عنوان درسه بعد الفجر (الرياض) ومن ثم إرسال السؤال والشيخ يجيب على السؤال في نفس الدرس وهذا رابط درسه:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت