فهرس الكتاب

الصفحة 28345 من 28557

ومضت أيام وشهور وسنين وهذه الشرذمة ترعاه، وتصنع له الأضواء والجمهور، وتعده وتمنيه؛ فضعفت بصيرته عما أريد به، وضعف دينه ورقّ، وجُعل من حيث لا يشعر عدوا لأعدائهم وسلمًا لأوليائهم، فتراه أبكم عن النطق بالحق الذي يكرهون، وأصم عن عن سماعموعظةالواعظين، ونصح الصادقين، قد قطع أكثر المجالس التي كان يلقى فيها أهل العلم الكبار، وظن أنه قوي بنفسه، قد حصّل من العلم ما يغنيه عن الجلوس عند مشايخه، واللقاء بأقرانه واستشارتهم والاستنارة برأيهم، واختص بمن كان على مثل ما هو عليه ومن لا يزجره عن غيه.

ثم لم يلبث طويلا حتى أحس بالفجوة بينه وبين أكثر مشايخه وإخوانه، وقرأ ردا من هنا وهناك على بعض أغلاطه؛ فزاد ذلك في بعده عن الحق، وظن أن هذا حطًا من مقامه، وانتقاصا من قدره، وأصبح يلحظ مدح فساق الصحف من هنا، وعتاب الفضلاء وردهم من هناك، ونفسه تهوى المدح والثناء والرفعة والعلو، فغدى بشعور أو بلا شعور: يكتب ما يحب فساق الصحف أن يكتب فيه، ويدندن حول ما يدندنون عليه، وهو يرى أنه كلما زاد في الكتابة فيما يريدون؛ زادوا في رفعته وتقديمه وتمكينه، وأمسى من كثرة متابعته كلامهم قد تشبعت نفسه بطريقتهم وشبهاتهم، وباتت تسري في دمه.

وقد حفظ له أكثر إخوانه ومشايخه سابقته في الخير، واستمروا في نصحه وعدم مواجهته، فزين له الشيطان أن ذلك لعجز منهم، وقوة فيه، فزاد غروره؛ إذ قد صبغت فيه سمة أصحابه من كتاب الصحف، وأصبح تفكيره مشابهًا لتفكيرهم، فتجرأ للرد على أهل العلم الذين ناهضوا الباطل وأهله، وانتهج في رده نفس طريقة أصحابه من كتاب الصحف، في لمز مخالفيه واحتقارهم والإزراء بهم، وترك نص كلامهم وظاهره، والتشغب عليهم بمثل شغب السفهاء، لا يناقش بعلم، يترك محكم ما سطروه من أدلة وتحريرات، ويذهب يقرر ما لم يتعرضوا له وما لا يخالفوه فيه، مظهرًا أنه هذا قولهم أو لا زمه، ثم يزاد الطين بلة بربطه بأحداث الغلاة وشناعتهم، وقد علم كل من عنده طرف من العلم أنه يعوي بعيدًا عن كلامهم، الذي كان غرضه النبيل بيِّنًا واضحًا لمن له عينين، وهو: رد الأقوال الباطلة التي نسبت للشريعة، بالحجة والبيان.

وربما زاد شناعة فتطاول على من هو خير منه علمًا ودينًا وبصيرة وبعد نظر، فلمزه بأنه لم يفكر في أبعاد فتاواه، وغائب عن قضايا العالم، لا يعرف المصالح والمفاسد، ولم يفهم مقاصد الشريعة، مع أنك إذا أنعمت النظر في كلامه؛ وجدته أحق بهذه الأوصاف وأهلها، وإذا عرضت مقاله على المردود عليهم؛ ترى عجبًا لبعده عن مضمونه، ويقف عقلك حائرا عن فهم سبب هذا:

هل هو قلة علم وضعف فهم، أو هو سوء قصد، أو هما معًا، أو هو رد أخذ من ردود أخرى من غير بصيرة؟!

وتخبطاته في مسائل الشرع محفوظة منشورة، مع خفة عنايته بنشر العلم النافع، وانصرافه للقصص، والأدب والشعر، وقضايا أخرى من جنسها قليل نفعها، ولو أنصف لعلم أنه أحق بنصح نفسه بالتفقه، والواجب عليه أن لا يجعل من نفسه مطية لأرباب الفسق والشهوات، وممرًا لأهوائهم من تحت لحيته، وعليه أن يعرف قدره، ويعلم أن أولى ما نشر للعباد ونودي به: توحيد الله، وحماية شرعه من هجمات الفساق وتحريفهم له، وبيان ما أوجب الله على عباده من الحلال والحرام، وأنه مسؤول عن كل حرف يتكلم به ويكتبه.

فياطالب العلم احذر أن تكون مطية لأعداء الله، يصلون منك لشهواتهم، ويضربون باسمك ولحيتك مَن يناكف باطلهم، {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ} ، وليكن بين عينيك دومًا أنه {مَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} .

ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [18 - Dec-2010, مساء 04:37] ـ

وظن أنه قوي بنفسه، قد حصّل من العلم ما يغنيه عن الجلوس عند مشايخه، واللقاء بأقرانه واستشارتهم والاستنارة برأيهم، واختص بمن كان على مثل ما هو عليه ومن لا يزجره عن غيه.

ثم لم يلبث طويلا حتى أحس بالفجوة بينه وبين أكثر مشايخه وإخوانه، وقرأ ردا من هنا وهناك على بعض أغلاطه؛ فزاد ذلك في بعده عن الحق، وظن أن هذا حطًا من مقامه، وانتقاصا من قدره، وأصبح يلحظ مدح فساق الصحف من هنا، وعتاب الفضلاء وردهم من هناك، ونفسه تهوى المدح والثناء والرفعة والعلو، فغدى بشعور أو بلا شعور: يكتب ما يحب فساق الصحف أن يكتب فيه، ويدندن حول ما يدندنون عليه، وهو يرى أنه كلما زاد في الكتابة فيما يريدون؛ زادوا في رفعته وتقديمه وتمكينه، وأمسى من كثرة متابعته كلامهم قد تشبعت نفسه بطريقتهم وشبهاتهم، وباتت تسري في دمه.

ياحافظ ياالله، انها والله اهواء يهود لما كانت ولماتزل.

وهو تصوير حق لما يحدث في النفوس الضعيفة واني لمثل هذه رفقة الملأ الأعلى الا ان تتوب.

ـ [بذل الخير] ــــــــ [18 - Dec-2010, مساء 06:01] ـ

سبحان الله اللهم ثبتنا, حين تتعاظم نفس المرء ويرى نفسه المركز تدور حوله الدنيا,

ليعلم المرء أنه داعية الى الله فاذا تذكر ذلك علم أن الله أعلم بخلقه وأكرم ,

وأن الدين يسر في ذاته لايحتاج تكلفا للتفلت بدعوى التيسير,

وجزاكم الله خيرا شيخ عبدالرحمن على هذا النظر الدقيق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت