فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن القيم - رحمة الله- في أحكام أهل الذمة:"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق. مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه. فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات. وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام، ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعه فقد تعرض لمقت الله وسخطه) أحكام أهل الذمة: 205 - 206."
ـ [ابن الزبير] ــــــــ [22 - Dec-2010, صباحًا 12:27] ـ
الاحتفال برأس السنة الميلادية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ففي كل عام مثل هذا الوقت تنشط وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في كثير من الدول الإسلامية فضلا عن غيرها لنشر برامج احتفالات رأس السنة الميلادية ودعوة الناس للمشاركة فيها وتخصيص أماكن معينة للاحتفالات وتُزين الشوارع والأماكن العامة والخاصة بأنواع كثيرة ومتنوعة من أشكال الزينة مما يوجب على العلماء وطلبة العلم بيان حكم ذلك شرعا لذا فقد جمعت ما تيسر من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال أهل العلم ورتبتها مع إضافات يسيرة فأقول مستعينا بالله تعالى:
أولًا: مما يعلم من الدين بالضرورة أن الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم الرسالة قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} (المائدة:3) ولا دين حق الآن غير الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (آل عمران:19) وقال تعالى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85) قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى:"يعني بذلك جلّ ثناؤه: ومن يطلب دينا غير دين الإسلام ليدين به، فلن يقبل الله منه، {وَهُوَ فِى ?لآخِرَةِ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ} يقول: من الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عزّ وجلّ. وذُكر أن أهل كل ملة ادّعوا أنهم هم المسلمون لما نزلت هذه الآية، فأمرهم الله بالحجّ إن كانوا صادقين، لأن من سنة الإسلام الحجّ، فامتنعوا، فأدحض الله بذلك حجتهم"ا. هـ التفسير 3/ 241
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"وقوله تعالى {إِنَّ ?لدِّينَ عِندَ ?للَّهِ ?لإسْلَـ?مُ} إخبار منه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد صلى الله عليه وسلّم الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلّم، فمن لقي الله بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلّم بدين على غير شريعته فليس بمتقبل، كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ?لإسْلَـ?مِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} "ا. هـ التفسير 2/ 19
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يا رب أنا الصلاة، فيقول: إنك على خير، فتجيء الصدقة فتقول: يا رب أنا الصدقة فيقول: إنك على خير، ثم يجيء الصيام، فيقول: أي يا رب أنا الصيام، فيقول: إنك على خير، ثم تجيء الأعمال على ذلك فيقول الله عز وجلّ: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب أنت السلام وأنا الإسلام، فيقول الله عز وجلّ: إنك على خير بك اليوم آخذ وبك أعطي، فقال الله عز وجلّ في كتابه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} رواه أحمد(8678) وأبو يعلى (6236) قال الهيثمي:"وفيه: عباد بن راشد، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"ا. هـ مجمع الزوائد 10/ 624 قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"فالإسلام دين أهل السموات ودين أهل التوحيد من أهل الأرض لا يقبل الله من أحد"
(يُتْبَعُ)