فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فها نحن نسمع ونرى رجالًا قبليين يتزوجون من الشام ومصر بل ومن الهند والفلبين وغيرها , ولم نسمع أن هذا أثّر على أقارب وقريبات هؤلاء الأزواج.
فما بال هذا الفعل لم يؤثر؟!
أم أن باء المرأة تجر , وباء الرجل لا تجر؟!
إذن: نستخلص مما سبق أن الضرر المحتمل الذي يحتج به البعض لمنع هذا الزواج بالقوة , ليس حجة شرعية يمكن الاستناد إليها.
ومثل هذه الحجة لا ينبغي اعتبارها لا شرعًا ولا عقلًا , وإلا لزم اطرادها شرعًا وعقلًا في شأن الرجل الذي يريد أن يتزوج من غير عربية.
ومن المضحك المبكي أن البعض يقبل أن يتزوج ابنه أو أخوه أو قريبه من امرأة غير عربية - حتى ولو كانت نصرانية - بينما لا يقبل أن يتزوج ابنه من ابنة جاره المسلم الذي يجاوره منذ سنوات ويعرف حسن أخلاقه وسلامة تربيته وتقارب الطبائع والسلوك والعادات بينهم!
تناقض مالنا إلا السكوت له ... وأن نعوذ بمولانا من النار
2 -يقولون إنهم لو سمحوا بزواج القبلية بغير القبلي , فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل ومشاحنات وقلاقل أسرية وربما حدوث عدة حالات طلاق لأخوات وربما قريبات الزوجة , ومثل هذا يجعلهم يمنعون وقوع هذا الزواج ولو بالقوة والإكراه!
فنقول:
وهل يبرر فعل المحرم باحتمال وقوع محرم آخر؟!!
إن الذي يبرر منعه لزواج صحيح شرعًا بين قبلي وغير قبلي بالإكراه خوفًا من وقوع حالات طلاق , كمن يبرر سرقته للمال العام بحجة خوفه من احتمال وقوع مجاعة! (مع أنه في الحقيقة هو سبب رئيسي في وقوع هذه المجاعة لو وقعت!)
وكذلك الذي يساهم في منع الزواج بالقوة هو في الحقيقة يساهم في وقوع هذا الطلاق!
إن شرعنة منع الزواج بالقوة والإكراه بحجة احتمال حدوث مشاكل أو طلاق لأخت أو قريبة الزوجة , سيفتح بابًا قد يستغله ضعاف النفوس ليجبروا آباء زوجاتهم وأقاربهم على ألا يزوجوا بناتهم إلا ممن يرضى بهم هؤلاء.
فهل نقول إنه يجوز لرجل أن يهدد بطلاق زوجته إن قام أبوها بتزويج أختها أو قام عمها بتزويج بنت عمها من قريبهم الذي يبغضه هذا الزوج؟!!
بل هل فعل أو تهديد هذا الزوج مبرر شرعي لمنع الزواج الجديد بالقوة؟!!
إن منع وقوع مثل هذا الزواج بالإكراه , هو بحد ذاته لا يجوز ويجب أن يتضح ذلك للجميع. كما أن التهديد بطلاق قريبات الزوجة لمنع وقوع هذا الزواج أيضًا لا يجوز.
فالإسلام لم يقم على إكراه الآخرين وتهديدهم.
نعم , قد يكون لك الحق بالنصح وبإبداء عدم الرغبة أو حتى التذمر وعدم القبول , لكن لا يجوز لك أن تهدد بتطليق زوجتك إذا تزوجت أختها أو قريبتها من شخص لا تريده , إذ لا تزر وازرة وزر أخرى في الإسلام.
ثم إن المسألة نفسية سببها التأثيرات الاجتماعية , وليست حقيقية بل ولا فطرية (كما لو كانت هناك إعاقة أو تشوه خَلقي أو اختلاف في لون البشرة مثلًا) .
إذ أن من يرفض مثل هذا الزواج , يرفضه لعوامل نفسية اجتماعية تتغير مع الزمن .. بخلاف من يحتج ويقيس هذا الرفض برفض زواج المعوّق أو المشوَّه أو أسود البشرة من السليمة الجميلة بيضاء البشرة .. لأن السبب هنا فطري ثابت لا يتغير عند الكثيرين.
مع العلم أنه لو جاء رجل معوّق أو مشوّه أو أسود البشرة وأراد الزواج من امرأة جميلة بيضاء البشرة أو العكس وقبلت المرأة ووليها الشرعي , فلا يجوز لأحد أن يمنع مثل هذا الزواج بالإكراه والتهديد. ولنا في زواج بلال الحبشي رضي الله عنه من أخت عبد الرحمن بن عوف خير مثال , إذ لم يرد في التاريخ والسير وجود منع بالإكراه أو تهديد أو ما شابه ذلك.
فالمسألة بكل بساطة تعود أساسًا للخاطب والمرأة ووليها الشرعي , فإذا رضي هؤلاء فهم المعتمد.
3 -يقولون إنهم لو سمحوا بزواج القبلية بغير القبلي , فستختلط وتضيع الأنساب!!
فنقول:
كلامهم هذا لا يخلو من جهل بالتاريخ وعلم الأنساب , بل إن واقع حالهم يناقض كلامهم.
فالهاشمي سيظل هاشميًا حتى لو تزوج حبشية .. والحبشي سيظل حبشيًا حتى لو تزوج هاشمية.
والمرأة سواءً كانت عربية أو غير عربية إذا تزوجت من أي رجل كان لن يغيّر نسبها , وكذلك الرجل.
أما الأولاد فيُنسبون لآبائهم. فمن كان أبوه عربيًا وأمه غير عربية , فهو عربي .. ومن كان أبوه غير عربي وأمه عربية , فهو غير عربي.
فأين ضياع الأنساب واختلاطها؟!
(يُتْبَعُ)