فهرس الكتاب

الصفحة 28518 من 28557

أما من نقض العهد من الأفراد؛ فلا يعاقب الجميع عقابا جماعيًّا، بل يعاقب الجاني المعتدي، ويعفى عن البريء الغافل، فعندما حاولوا اغتياله بالسُّمِّ في خيبر؛ حقَّقَ معهم صلى الله عليه وسلم، فاعترفت امرأة منهم؛ وهي زينب بنت الحارث بفعلتها، واعتذرت عن ذلك بأنها أرادت أن تختبره: هل هو كذّابٌ فنستريح منه؟ أو نبي فيخبره الله تعالى؟ فلم يقتلْها النبيُّ صلى الله عليه وسلم أوَّلًا، ثم لما مات صاحبُه بشرُ بن البراء من سمِّها؛ قتلها المسلمون به، فالقاتل يقتل، ولم يعاقب جميع أهل خيبر على ذلك.

كذلك من سبَّب الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسحره؛ كما فعل لبيدُ بنُ الأعصم اليهوديُّ وبناتُه؟ حتى بقي شهرا يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، ولولا مخافة إثارة الشر لقتلهم، ولكنه تركهم, فلم يعاقبْه ولم يعاقبْ بناتِه ولا قبيلتَه، فقد نجَّاه الله من شرهم ومن سحرهم.

وهذا يهوديٌّ مجرم اعتدى على جارية أنصارية، فطمع فيما عليها من حليّ وزينة، فرجمها بالحجارة، ثم رَضَّ رأسَها بين حجرين فقتلها، واستلبها حليَّها، واعترف بفعلته؟ ففُعِل به كما فَعَل بالفتاة؛ رُضَّ رأسه بين حجرين جزاء وفاقا. ( [8] ( file:///E:/Office/Word/®·¨%201432%20± ?©/?¹§©%20§? ³?§?% 20?¯%20 °§%20§¹ ¯?§%20£?%20¸?§2. doc#_ftn8 ) )

انظروا إلى عمر رضي الله عنه يغضب لاعتداء مسلم على يهودي؛ ففي السنن الكبرى للبيهقي (9/ 201) بسنده [عن سويد بن غفلة قال: كنا مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو أمير المؤمنين بالشام، فأتاه نَبَطِيٌّ مضروب مشجج مستعدى، =وكان يهوديًّا= فغضب غضبا شديدا، فقال لصهيب: (انظر من صاحب هذا؟) فانطلق صهيب؛ فإذا هو عوف بن مالك الأشجعى، فقال له: (إن أميرَ المؤمنين قد غضب غضبا شديدا، فلو أتيت معاذَ بنَ جبلٍ فمشى معك إلى أمير المؤمنين، فإني أخاف عليك بادرته) . فجاء معه معاذٌ، فلما انصرف عمر من الصلاة؛ قال: (أين صهيب؟) فقال: (أنا هذا يا أمير المؤمنين!) قال: (أجئت بالرجل الذي ضربه؟) قال: (نعم!) فقام إليه معاذ بن جبل، فقال: (يا أمير المؤمنين! إنه عوفُ بنُ مالكٍ فاسمع منه ولا تعجل عليه) . فقال له عمر: (مالك ولهذا؟) قال: (يا أمير المؤمنين! رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فنخَس الحمار ليصرعَها، فلم تصرع، =أي ليوقعها على الأرض=، ثم دفَعَها فخرَّت =أي سقطت= عن الحمار، ثم تغشّاها، ففعلْتُ ما ترى) . =وفي رواية ابن بي شيبة: نَخَسَ بِامْرَأَةٍ عَلَى دَابَّةٍ، فَلَمْ تَقَعْ، فَدَفَعَهَا بِيَدِهِ فَصَرَعَهَا، فَانْكَشَفَتْ عَنْهَا ثِيَابُهَا، فَجَلَسَ لِيُجَامِعَهَا، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،= قال: (ائتنى بالمرأة لتصدقَك) . فأَتَى عوفٌ المرأةَ، فذكرَ الذي قال له عمر رضى الله عنه، قال أبوها وزوجها: (ما أردتَ بصاحبتنا؟! فضحتها) فقالت المرأة: (والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين) . فلما أجمعَتْ على ذلك، قال أبوها وزوجها: (نحن نبلغُ عنك أميرَ المؤمنين) . فأَتيا فصدَّقَا عوفَ بنَ مالك بما قال، قال: فقال عمرُ لليهوديِّ: (والله ما على هذا عاهدناكم) . فأمرَ به فصُلِبَ، ثم قال: (يا أيها الناس! فوا بذمة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له) . قال سويد بن غفلة: وإنه لأوَّلُ مصلوبٍ رأيته. ([9] ( file:///E:/Office/Word/®·¨%201432%20± ?©/?¹§©%20§? ³?§?% 20?¯%20 °§%20§¹

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت