فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 28557

"والمقصود أنه إذا كان الله أعظم وأكبر وأجل من أن يقدر العباد قدره أو تدركه أبصارهم أو يحيطون به علمًا, وأمكن أن تكون السماوات والأرض في قبضته لم يجب - والحال هذه - أن يكون تحت العالم أو تحت شيء منه؛ فإن الواحد من الآدميين إذا قبض قبضة أو بندقة أو حمصة أو حبة خردل , وأحاط بها بغير ذلك لم يجز أن يقال: إن أحد جانبيها فوقه لكون يده لما أحاطت بها كان منها الجانب الأسفل يلي يده من جهة سفلها, ولو قدر من جعلها فوق بعضه بهذا الاعتبار لم يكن هذا صفة نقص بل صفة كمال."

وكذلك أمثال ذلك من إحاطة المخلوق ببعض المخلوقات كإحاطة الإنسان بما في جوفه , وإحاطة البيت بما فيه , وإحاطة السماء بما فيها من الشمس والقمر والكواكب؛ فإذا كانت هذه المحيطات لا يجوز أن يقال: إنها تحت المحاط , وأن ذلك نقص مع كون المحيط يحيط به غيره؛ فالعلي الأعلى المحيط بكل شيء الذي تكون الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كيف يجب أن يكون تحت شيء مما هو عال عليه أو محيط به ويكون ذلك نقصًا ممتنعًا.

وقد ذكر أن بعض المشايخ سئل عن تقريب ذلك إلى العقل فقال للسائل: إذا كان باشق كبير- نوع من الطيور - , وقد أمسك برجله حمصة أليس يكون ممسكًا لها في حال طيرانه , وهو فوقها ومحيط بها؛ فإذا كان مثل هذا ممكنا في المخلوق فكيف يتعذر في الخالق"."درء التعارض" (3>281) ."

3 -في صفحة من كاشفه 24 نسب إلى شيخ الإسلام أنه يثبت لله الجنب فقال:"هذا هو حاصل قول ابن تيمية بالضبط , وإن لم يصرح به بهذا الوضوح".

قلت: هكذا هي الأمانة العلمية عند فودة! و قد أنكر شيخ الإسلام على من أثبت الجنب لله من قوله تعالى: {ما فرطت في جنب الله} مجموع الفتاوى (6>14) .

4 -دلس على القراء أن شيخ الإسلام يقول:"أن الله له طول وعرض وارتفاع - هكذا زعم - ص31 من كاشفه".

قلت: ونحن نطالبه بهذا النص من غير وضع لإلزاماته الباطلة.

5 -قال في شرح السنوسية ص 63:"والذين ينتسبون إلى السلف بالاستواء فهم يقولون إن الله مستو على العرش بمعنى استقر عليه بمماسة وهو نفس معنى الجلوس .."! ثم قال:"ولعلك تستغرب جدا عندما تعلم أن ابن تيمية يثبت لله الأمرين أعني أنه يثبت لربه أنه جالس مستو على العرش ومستقر عليه بمماسة .."!

قلت: ونحن نطالبه بالنص في إثبات ذلك على ما ذكر.

هذه بعض الأدلة على آفات فودة العلمية والخلقية من الكذب والخيانات العلمية وتحريف كلام المخالف له، والتي تسقط مصداقية فودة عند العقلاء والمنصفين، رغم تشدق فودة بالتزام المنهجية العلمية والأمانة في النقل، كما قال في كتابه الموقف صفحة15:"ومنهجنا العام .. أولا: الالتزام عند مناقشة أحد المخالفين بذكر كلامه كما أراد هو ولن نكتفي باقتطاع جزء من عباراته حتى لا يخيل إلى القاريء أننا شوهنا كلامه .. ويعرف أننا لم نظلمه ولم ننسب إليه ما لم يقله .."

فهل صدق فودة في ذلك؟؟ ونذكر محبي فودة،"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"!!

ثانيا: آفة التطاول على العلماء فهذه بعض أمثلتها:

1 -اتهامه لإمامه أبى الحسن الأشعري بالمداهنة وتمييع الدين، قال فودة في كتابه بحوث في علم الكلام 41: وبعد الدراسة لهذه المرحلة دراسة مدققة توصلت إلى أنه عندما تراجع عن فكر الاعتزال التقى بالحنابلة الذين كانوا قد غالوا حتى وصلوا إلى أطراف التجسيم بل كثير منهم كان قد غاص فيه , والتقى بأحد مشايخهم وهو الحافظ زكريا الساجي المتوفى سنة 307 , ومنه عرف الأشعري مقالة الحنابلة وعقائدهم , وعلى إثر هذا ألف كتابه الإبانة عن أصول الديانة هذا الكتاب الذي قال فيه الكوثري: إن الإمام الأشعري حاول بهذا الكتاب أن يتدرج بالمجسمة من أحضان التجسيم ليرفعهم إلى أعتاب التنزيه , ولا شك أن هذا الكتاب كان بعد أن رأى الأشعري مدى اختلاط الحنابلة بعقائد المجسمة؛ فأراد أن يرفعهم عن هذه الدرجة فألف كتاب الإبانة , وألف كثيرًا من الكتب نحو اللمع ورسالة إلى أهل الثغر وغيرها!

ولن نناقش فودة هنا بكذبه في نسبة التجسيم للحنابلة، فمن يجرؤ على اتهام إمامه بقلة الدين والمداهنة والتقية، يسهل عليه اتهام المخالفين بما شاء!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت