فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 28557

وقد انتبه الكثيرون إلى خطورة هذه القصص على عقول الناشئة فحذروا منها، وكالعادة طالب الكثيرون بالبديل الإسلامي، وهو أمر لا غبار عليه من حيث المبدأ شريطة أن يكون البديل إسلاميًا فعلًا، بمعنى أنه لو كانت ثمة منفعة مباحة في أمر ما يشتمل على محرمات، وأمكن توفير بديل يحقق هذه المنفعة بلا حرمة ولا مفسدة لكان بديلًا مقبولًا، حتى ولو كانت هذه المنفعة ترفيهية.

ولكن الآفة تكمن في أن البديل غالبًا ما يحتوى على نفس مخالفات الأصل مع تخفيف حدتها، وليس مع إزالتها، والكارثة الأكبر تكمن في تسمية هذا البديل الجديد بالإسلامي، مما يعنى وصول أصحابه إلى الرضا عن ما هم فيه والقناعة به، ولعل من أعجب ذلك مسألة ملابس البحر الإسلامية للنساء التي شغلت الأوساط الإعلامية مؤخرًا.

وغني عن الذكر حرص الغرب على نشر أفكاره ومبادئه في بلاد المسلمين في صورتها الفجة الواضحة، ولكن لا بأس عنده إذا لم يدرك ذلك أن يلبس أفكاره الثوب الإسلامي، ويروجها في بلاد المسلمين على أنها هي الصيغة التوافقية الممكنة التي تحقق للمسلمين ذاتهم، وفي نفس الوقت لا تحرمهم من الاندماج في المجتمع الدولي.

ومن هنا جاء دعم الغرب للأفكار التي يراها أكثر موائمة له مثل الصوفية التي ضارعت النصرانية في كثير من انحرافاتها، والتي تعايشت مع العلمانية في بلاد المسلمين تعايشًا يضاهي تعايش النصرانية في طورها الأخير مع العلمانية، ومن هذا الباب أيضًا فيما نحن بصدده دعم الغرب لعدد من كُتَّاب الأطفال في بلاد المسلمين، ومنحهم الجوائز والألقاب لكي يحاكوا سوبرمان وغيره من الشخصيات الكرتونية ذات البعد العقائدي الذي أشرنا إليه، والأخطر أن كثيرًا من هذه الأعمال مزجت بين الفكرة الوثنية الغربية وبين فكرة وحدة الوجود الصوفية التي لا تقل خطرًا عن الوثنية الصريحة المباشرة، وبين فكرة القدرة اللانهائية للعلم حسب المعتقد العلماني، ثم تسمى هذا كله بالكرتون الإسلامي.

وإذا كنا نحذر كل التحذير من هذا البديل"اللا إسلامي"و إن رآه أصحابه إسلاميًا، فإننا في ذات الوقت نناشد القائمين على برامج الأطفال في دور التعليم، والنشر، والقنوات الفضائية الإسلامية، ومواقع الانترنت أن يتجهوا إلي إنتاج نتاج فكري وإعلامي مستمد من تاريخنا الإسلامي، وقيم ومبادئ العقيدة الإسلامية الخالصة، وفي نفس الوقت يحقق عناصر الجذب والتشويق للأطفال.

موقع صوت السلف ثم (حدث وتعليق) ثم عنوان المقال

ـ [علي الفضلي] ــــــــ [13 - Aug-2007, مساء 02:35] ـ

أخي عبد الباسط، أخي خالد جزاكما الله تعالى خيرا على مروركما، وعلى الإضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت