2 -استضافة تلك الرموز في شكل مقابلات وحوارات وتتصدر صورهم تلك المقابلات، وهذا بلا شك - كما في سابقه - خدمة لتلك التوجهات والتيارات الدخيلة التي لم تأت ولم تقم إلا لهدم أركان الشريعة وزعزعة كيان الإسلام ووجوده، ومن المؤلم أن الذين يقومون بإجراء تلك الحوارات من صحفيي تلك الملاحق والمجلات دون مستوى ضيوفهم دهاء ومكرا وخبرة بأساليب الدس والخداع بمراحل كثيرة، بحيث يصبح دور المحاور تلميع تلك الرموز وتطهيرها أمام القراء الذين يفقد الكثيرون منهم كثيرا من يقينهم بدينهم بين ضيف لسن حاذق داهية يعرف من أين تؤكل الكتف وبين صحفي فقير الثقافة قليل الفهم جاهل بما يديره ضيفه من أفكار وحيل.
حين تصير أحكام الله وشرعه"موضوعات"للحوار والأخذ والرد وطريقا إلى الشهرة و"الاعتدال والوسطية":
3 -ومن أخطر صور خدمة تيارات التغريب والعلمنة الليبرالية المناوئة لدين الله وشرعه وأمة الإسلام ووجودها وانتمائها لدينها ما تقوم به تلك المجلات والملاحق المنحرفة عن الخط الواضح والالتزام الصادق بدين الله، من أخطر تلك الصور لخدمة تلك التيارات الخبيثة الهدامة قيام تلك المجلات والملاحق والمواقع باستضافة رموز التغريب والفساد والعناد لدين الله في حوارات أو ما شابه ثم يقوم المشرفون على تلك المجلات والملاحق بمطالبة بعض الكتاب والدعاة إلى الله بالرد على أولئك المرجفين - والواقع أن تلك الملاحق والمجلات صارت مطايا للإرجاف وأهله - الذين يطرحون في مقالاتهم وحواراتهم سمومهم ضد أحكام الله تعالى وتشكيكهم في صلاحية شريعة الله للحكم والقيادة في هذه الحياة، ثم يطلب من الكتاب والدعاة الرد عليهم، وفي هذا بلا ريب خدمة عظيمة لأعداء الإسلام وأعداء شريعته، وخدمة عظيمة لتلك التيارات الهدامة الإلحادية حيث تصبح أحكام الله تعالى مجالا للجدل والأخذ والرد، ويصير دين الله تعالى وأحكامه موضوعا للتسفيه من هذا الجانب والرد عليه من هذا الجانب، وهكذا يفقد دين الله قدسيته وحرمته ويصير كلآ مباحا لكل والغ، وهذا بالضبط ما يريده أعداء الإسلام من الليبراليين العلمانيين التغريبيين: أن يصير دين الله في بلاد الحرمين خاصة - حيث مهبط الوحي ومنطلق الإسلام وقبلة المسلمين وقيادة العالم الإسلامي - بيئة صالحة للتشكيك في دين الله وصلاحيته، وهذا ما تورط فيه بعض الدعاة والكتاب الغيورين الذين قالوا وكيف نترك هؤلاء يشككون في ديننا ثم لا نرد عليهم؟ وأقول لهؤلاء الغيورين الصادقين: نعم يجب الرد عليهم، ولكن ليس في هذه الملاحق والمجلات المشبوهة - بل المتورطة بعلم في هذا الوضع المخزي - والرد واجب ولكن بطرق أخرى لا تخدم رموز الهدم والفساد والعناد لدين الله ولا تخدم ملاحق ومجلات رضيت بدور المطايا لأولئك المنحرفين المفسدين، يجب الرد ولكن باستقلالية تامة عن ذلك المشروع الكائد لدين الله الذي يتقاسم القيام به كل من رموز العلمانية الليبرالية التغريبية من جهة والمجلات والملاحق المشبوهة التي تدعي الإسلامية، لأن الاستجابة لتلك الملاحق والمجلات في هذا الصدد يخدم أوليك الهدامين المفسدين ومشاريعهم بنشرها وإذاعتها وصيرورتها على كل لسان، وهذا ما يريدونه، بل هذا أقصى ما يريدونه، لأن احتدام الآراء وتزاحمها عليهم أكبر خدمة لهم لترسيخ وجودهم، ولترويج ما يريدونه من التشكيك في دين الله تعالى، وجعله مجالا للنقاش والحوار وموضوعا للقول فيه بما يسخط الله تعالى ويرفع عنه القدسية والعصمة أمام الناس، وماذا يبقى لدين الله إذا صارت ملاحق ومجلات تدعي أنها إسلامية ثم تجعل دين الله مجالا للتشكيك والأخذ والرد وموضوعا للاختلاف الذي بزعمهم القبيح: لا يفسد للود قضية!! وإذا صار بعض الغيورين وبدافع الغيرة والحرص على دين الله يساهمون في هذا الواضع المخيف الهدام فمن الداعية إلى الله من عدوها، أعني حين يصير الجميع شركاء في هذه الجريمة؟.
تلك الملاحق والمجلات أشد خدمة لتيارات الهدم والفساد من مجلاته وملاحقه لماذا؟.
(يُتْبَعُ)