فهرس الكتاب

الصفحة 2984 من 28557

لأنها مجلات تدعي أنها إسلامية وتنشر الفتاوى وتستضيف الدعاة ويكتب فيها دعاة وربما استضافت المفتي أو غيره من كبار العلماء، فهي بهذا إسلامية عند القراء والمتلقين وعند من يسمع بها حتى لو لم يقرأها، وهذا ما يجعلها موضع ثقة القراء المسلمين وموضوع ترحيبهم، ولأنها كذلك فإن اختراق رموز التغريب والعلمانية والفساد لها صار مطلبا ملحا لهم، ورغبة واضحة لديهم، لأنهم من خلالها يصلون إلى قراء وعقول مسلمة لم يستطيعوا الوصول إليها عبر مجلاتهم وصحفهم ملاحقهم وقنواتهم لأنها مكشوفة الهوية واضحة النهج في العداء لدين الله، فكان لزاما عليهم أن يخترقوا تلك الملاحق والمجلات التي تدعي الإسلامية للوصول إلى القراء والبيوت والعقول المؤمنة الواثقة من دينها لتلويثها بلوثات العلمانية والليبرالية والتغريب، وقد نجحوا في ذلك أكبر النجاح، ورضيت تلك الملاحق والمجلات المخترقة - ومشرفوها وأصحابها - أن تقوم بدور الخادم الأمين لأعداء الإسلام من الليبراليين العلمانيين التغريبيين، وهو بالضبط الدور الذي يقوم به طبيب شخصية مرموقة يريد أعداؤه القضاء عليه، فيبحثون عن أفضل من يقوم بهذا الدور، ويبحثون عمن يقوم به من المقربين منه، ومنهم خادمه الخاص أو طبيبه الخاص، فإن وافق طبيبه الذي يثق فيه ثقة عمياء بالقيام بهذا الدور الخياني فذلك أكبر نجاح لأنهم يضمنون الوصول إلى الهدف من أقصر طريق وبنجاح مضمون ودون خسائر وجهود كبيرة، بل بجهد يكاد لا يذكر، وهذا هو الدور الذي تقوم به تلك المجلات والملاحق المخترقة التي تدعي أنها إسلامية!.

شبهات تلك الملاحق والمجلات حول هذا الأمر:

من الشبهات المتهافتة والساذجة التي يستند عليها أصحاب تلك المجلات والملاحق أو المشرفون عليها إشرافا كاملا:

1 -الحوار مع هؤلاء يردهم إلى الصواب والاعتدال.

2 -أن الله تعالى حاور إبليس وأعطاه الحرية التامة ليقول ما يقول وجعلها قرآنا يتلى.

3 -تحقيق الوحدة في المجتمع ونبذ الفرقة.

تلك أبرز شبهاتهم والرد عليها:

(الشبهة الأولى: الحوار مع هؤلاء يردهم إلى الصواب والاعتدال.)

الرد: لقد ثبت بطلان هذه الشبهة من قبل أهل الليبرالية والتغريب أنفسهم، فالزعم بأن هذه الحوارات معهم محاولة لإصلاح حالهم ومصالحتهم مع الشريعة الإسلامية وأحكام الله وبيان الحق لهم زعم باطل كذبه ويكذبه الواقع، فالواقع يثبت أنه ما من واحد من هؤلاء قد تراجع عن أفكاره الليبرالية التغريبية العلمانية قيد شعره، بل لقد استفادت حركتهم التغريبية المناوئة للإسلام من هذه الحوارات مكاسب كبيرة جدا لا يجهلها متابع، وخسرت الدعوة إلى الله خسائر جمة كما خسر أولئك المشرفون بسبب صنيعهم هذا، فالله الهادي الموفق للفلاح.

والسؤال: هل الحركة الليبرالية العلمانية التغريبية في تراجع الآن أم في مد وتقدم؟ والجواب على هذا السؤال هو جواب على تلك الشبهة. ورد آخر على هذه الشبهة: أن الحوار مع هؤلاء في المجلات والملاحق والمواقع التي تدعي أنها إسلامية في عناوينها وإعلاناتها الدعائية يكون على الملأ، ولا يمكن لصاحب فكر أن يتنازل عنه أمام الملأ لأنه تأخذه العزة أمامهم، والحوار الذي يحقق التراجع عن الباطل والخطأ إنما يكون بعيدا عن الناس لأنه بعيد عن التأثر بهم خوفا على المنزلة أو المقام، وهذا معلوم، ورد ثالث على هذه الشبهة: أن تلك الحوارات ليس فيها مقارعة لحججهم وإبطال له على ضوء الكتاب والسنة، بل إن المحاور يكون مجاملا إلى أقصى الحدود مع ضيفه، فلا يقول الحق إن علمه، أو لا يقوله لعجزه بجهله، والله المستعان، وهكذا يتبين أن هذه الشبهة متهافتة ساقطة، وأن هؤلاء ينفثون سمومهم عبر تلك المجلات والملاحق، والخاسر هو الدعوة إلى الله، والكاسب هو التغريب و المرجفون المعاندون لدين الله كفانا الله شرهم.

(الشبهة الثانية: أن الله تعالى حاور إبليس وأعطاه الحرية التامة ليقول ما يقول وجعلها قرآنا يتلى.)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت