فهرس الكتاب

الصفحة 2999 من 28557

السلام من الهدى و السيرة , و أكبر دليل على ذلك، أن بعض الأفراد من الأمم الكافرة التي لا تشترك مع الفرق الإسلامية كلها في الشهادة لله عز وجل بالوحدانية , ولنبيه صلى الله عليه و سلم بالرسالة قد اعترفوا - وهذا رغم أنوفهم - بأن ما عند المسلمين مما يُسَمى بالسند لمعرفة التاريخ الإسلامي الأول، هذا شيء تفردت به الأمة الإسلامية , دون الأمم الأخرى , وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بأن الأمة الإسلامية تميزت على أمَّتَيْ اليهود و النصارى بكونها على الهدى و التوحيد، كذلك تميزت أمة الحديث من الإسلاميين على بقية الفرق الأخرى في نهجها هذا المنهج العلمي القائم على السند، وما يلوذ به و يتعلق به من معرفة علم مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل، فأهل الحديث تفردوا من بين الفرق الإسلامية كلها،كما تفردت الأمة الإسلامية بالهدى و التوحيد من بين الأمم المعتقدة بالأديان كاليهود والنصارى و غيرهم،فهذا كهذا،لذلك أعود لأقول إذا كان مثل هذا السائل أو الناقل يعتقد بصحة هذا المنهج، فنحن نقول لهم حينذاك بأن هذا التسليم الذي يدندنون حوله، و يقولون: بأنه لا ينبغي لأهل السنة أن ينكروا على الشيعة اعتمادهم على كتبهم و على روايات كتبهم، نقول: إنْ كانت كتبهم قائمة على هذا المنهج الصحيح، من أسانيد متصلة و روايات ينبغي معرفة صحتها من ضعفها، حينئذ نقول: الفصل بين أهل السنة و بين الشيعة إنما هو الرجوع إلى الأسانيد،فهل الشيعة عندهم أسانيد كما عند المسلمين؟!

الجواب:لا، وفي اعتقادي أن المقصود من مثل هذا السؤال، أومن مثل هذه الدعوى: بأن للشيعة أن يعتمدوا، هو التمهيد للفرق الأخرى أن يعتمدوا على كتبهم هم كالإباضية مثلا،وكالزيدية مثلا و نحو ذلك من الفرق الإسلامية، كل هذه الفرق، من عرف كتبها فهي فقيرة فقرا مدقعا من حيث أنه لا يوجد لديها أحاديث تروى عن الرسول عليه السلام بكثرة يمكنهم أن يعتمدوا عليها في فهم القرآن الكريم كما يوجد ذلك عند أهل السنة، و عند أهل الحديث بخاصة منهم، لذلك فهذا الذي يقول هذه الكلمة إنما يمهد للفرق الأخرى أن تعتمد على الكتب والروايات التي عندهم.

أعود لأقول:إن كان ما عليه علماء الحديث من الاعتماد على الأسانيد و معرفة الرواة و نحو ذلك مما يتعلق بعلم الجرح و التعديل،و علم مصطلح الحديث هم يؤمنون بصحة هذا المنهج،فنطالبهم بأن يلتزموا نفس المنهج في إثبات ما عندهم من روايات تتعلق بمذهبهم أو بفرقتهم، لكني أقول: إن الواقع أن هذا الطريق إن لم يُسلَّم به، هذا المنهج الحديثي إن لم يسلم به من الفرق الأخرى أو من أهل الأديان الأخرى، معنى ذلك أنهم جميعا لا يستطيعون أن يثبتوا ديانتهم و مذهبهم و ما عليه هم من هدى أو من ضلال , لأنه لا يوجد هناك طريقة و وسيلة أخرى لمعرفة ما كان في الزمن القديم إلا بطريق الإسناد , و إن قالوا نحن نسلم بصحة هذا المنهج، وأنه لا طريق إلا الاعتماد على الإسناد حينئذ نقول لهم: أين كتب الحديث التي تعتمدون عليها؟! و أين كتب الرجال التي تعتمدون على معرفة الثقة من الضعيف من الكذاب من الوضاع ... إلى آخره؟

لا يوجد عندهم شيء يُذكر من هذا القبيل إطلاقا، ثم أين الكتب التي يعتمدون عليها في تحصيل الأحاديث؟ نحن عندنا مثلا ما شاء الله مئات الكتب بعضها طُبِع ,و أكثرها لم يُطبع حتى الآن , كلها تروي الأحاديث عن الرسول عليه السلام , بالأسانيد المتصلة منهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم، ولا نعني نحن حينما نقول هذا الكلام: بأن كل ذلك هو صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم، لكننا نريد أن نقول بأنهم في هذه المئات المئات من الكتب قد قدموا لنا الوسيلة التي بها يتمكن العالِم من معرفة ما صح مما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي: قدموا لنا الأحاديث بالأسانيد , ثم مقابل هذه الكتب التي تذكر الأحاديث بالأسانيد، عندنا كتب تعرف بكتب أسماء الرجال و الرواة، في هذه الكتب الألوف المؤلفة من الرواة , كل واحد يُذكر من هم شيوخه؟ , من هم تلامذته الآخذون عنه و متى وُلد؟ ومتى مات؟ و هل استقام حفظه و اضطرد حتى آ خر رمق من حياته؟ أم اختلط قبل موته؟ ونحو ذلك من العلوم التي نفخر نحن الإسلاميين على سائر الأمم من جهة، ونفخر نحن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت