فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السنيين على سائر الفرق من جهة أخرى بأننا وحدنا فقط الذين مَنّ الله عز وجل علينا بمثل هذه الوسيلة التي حفظ الله لنا ديننا، وفاءً بوعد ربنا الذي قال في القرآن الكريم: (إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون) ؛
لنضرب بعض الأمثلة:
الشيعة هؤلاء أعظم كتاب عندهم هو الكتاب المسمى بالكافي للكليني، وهو هنا عدة مجلدات ضخمة،
أولا/ هذا الكتاب أكثره بالتعبير الحديثي السني معاضيل،وأحسنها مراسيل، وأكثرها مقاطيع يعني موقوفة ليس لها علاقة بالرسول عليه السلام،وإنما إما على زين العابدين، أو على الصادق أو أو نحو ذلك من أئمة أهل البيت، فهذه الكتب: أولا: ليست مختصة بأحاديث الرسول فقط،
ثانيا: هذه الكتب،وهذا أهمها عندهم، لأنهم يصرحون بعضهم بأن كتاب الكافي هذا للكليني عند الشيعة بمنزلة صحيح البخاري عند السنة، مع ذلك إذا قابلت هذا الصحيح عند أهل السنة، بذاك الصحيح المزعوم عند الشيعة وجدت فرقا شاسعا بينهما، كما قيل قديما فأين الثريا من الثرى، وأين معاوية من علي؟!! ستجد أحاديث البخاري كلها صحيحة بالأسانيد المتصلة منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أفرادا قليلة انتقدها بعض أهل الحديث، وسَُلّم بصحتها كلها للإمام البخاري إلا أفرادا قليلة منها، أما كتاب الكافي للكليني، فالذين نقحوا وقدموا في بعض الطبعات،صرحوا - ولم أعد أذكر الآن - صرحوا بأن كمية كبيرة جدا جدا من الروايات التي فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أهل البيت لا تصح!، ومع ذلك فهو عندهم في منزلة صحيح البخاري!!؛
نقابل مثل هذا الكتاب المتعلق بالرواية عن الرسول عليه السلام وعن أهل البيت، فما هي الكتب التي عندهم لمعرفة رجال الشيعة الذين يروون الأحاديث عن الرسول عليه السلام، لهم كتب صغيرة الحجم جدا!!، عبارة عن مجلد واحد أو مجلدين! ثم حين دراستها لا تجد فيها توثيقا صريحا!، ولا تجد هناك أئمة كأئمة أهل السنة الذين نتشبع بالاطلاع على توثيقهم، وعلى تجريحهم كالإمام أحمد، والبخاري، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والرازي،ونحو ذلك ابن حبان، مثل هؤلاء الأئمة لا يوجد عند الشيعة أبدا!، فهم فقراء من الناحيتين: الناحية الأولى: في الوسيلة لمعرفة صحة الحديث وهو السند، والناحية الأخرى: الوسيلة لنقد السند بمعرفة الرجال، فهم فقراء لكل من هاتين الوسيلتين، ولذلك فهم لا يستطيعون أن يؤلفوا، مثلا مثلا أنا الرجل الألباني الذي أصله أعجمي! الآن له سلسلتان: سلسلة الأحاديث الصحيحة، وسلسلة الأحاديث الضعيفة، فإلى الآن عنده هو وحده فضلا عن البخاري ومسلم الذي يتقدمونه نحو من الأحاديث الصحيحة، فأين كتب الشيعة في تمييز الصحيح من الضعيف؟!! لا وجود لمثل هذا إطلاقا!، وإذا تركنا الشيعة جانبا وهم بلا شك والحق يقال هم يأتون بعد أهل السنة من حيث انشغالهم بالعلوم الشرعية والعقلية، ونحو ذلك من بين الفرق الأخرى، فتأخذ مثلا بعدهم يأتي الزيدية، فأين كتب الزيدية؟! أيضا يأتي نفس السؤال السابق أين كتبهم التي تروي الأحاديث عن الرسول عليه السلام؟! كتبهم التي تتحدث عن الرواة وعن مراتبهم في الجرح والتعديل؟! أنا شخصيا إلى الآن لا أعرف كتابا للزيدية في الجرح والتعديل!!، أعرف للشيعة بعض الكتب لكنها لا تروي، ولا تشفي، أما الزيدية إلى الآن لا أعرف لهم كتابا في معرفة رواة كتب الحديث عندهم!، لكن من أعجب الأشياء عندهم كتاب في رواية الأحاديث معتمد عندهم: مسند زيد بن علي، مسند زيد هذا يرويه رجل كذاب عندنا!!، وهم لا يستطيعون دفاعا عنه!، لأنهم فقراء في التراجم إطلاقا، فإذا كان هذا المسند هو عمدة مذهبهم، ولذلك نجد سواء الشيعة أو الزيدية، أنهم يعتمدون على كتبنا نحن أهل السنة! في تأييد ما عندهم من الحق، أما إذا أرادوا أن يؤيدوا ما عندهم من الباطل في وجهة نظرنا فلا يجدون في كتبهم إلا روايات منقطعة! أو مقطوعة! أو نحو ذلك من العلل المعروفة عند أهل الحديث؛
ذاك مثال يتعلق بالشيعة الكافي الذي هو بمنزلة صحيح البخاري!، وهو لا يُوثَق به حتى بالنسبة لبعض المحققين من علماء الشيعة وكُتّابهم في العصر الحاضر!!، وفيه طامات من حيث نسبة علم الغيب إلى أهل البيت!! ونحو ذلك، ولسنا في هذا الصدد الآن، وهذا شأن الذين يأتون بعد الشيعة، من بعد السنة يأتي الشيعة ثم قلنا الزيدية عندهم مسند زيد بن علي ويرويه كذاب عندنا!!؛
نأتي أخيرا إلى مثال ثالث وأخير وهم الخوارج أو الإباضية: أهم كتاب عند الإباضية هو الكتاب المسمى بمسند الربيع بن حبيب الأزدي، وقد ابتدعه بعض متأخريهم مضاهاة منهم لما عند أهل السنة من صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان، هم ما عندهم أي كتاب اسمه صحيح!!، فابتدعوا لهذا الكتاب المعروف قديما وحديثا باسم مسند الربيع بن حبيب فقط!، فسمّوه صحيحا من عندهم، سموه بالصحيح مضاهاة لصحيح البخاري ومسلم ونحو ذلك، هذا الكتاب الذي هو مسند الربيع أو بزعمهم يسمونه بالصحيح!، فنقول هذا الصحيح! معتمد أولا على بعض الشيوخ للربيع بن حبيب غير معروفة تراجمهم،حتى عندهم! تراجمهم غير معروفة!، بل أعجب من هذا بكثير - وبهذا أنا أنهي الكلام عن هذا السؤال - أعجب من هذا العجب!: أن الربيع بن حبيب لا ترجمة له لا عندنا ولا عندهم!!،هذا الذي يروي كتاب صحيح الربيع بن حبيب!!،
لذلك الذي يقول إنه لا يُنكر على الشيعة الاعتماد على كتبهم! الجواب عرفناه بهذا التفصيل، وموجزه: أنه لا يمكن الاعتماد على رواية وقعت فيما مضى تتعلق بالرسول عليه الصلاة والسلام، أو بمن بعده من الصحابة الكرام إلا بطريق الإسناد أولا، ومعرفة الرواة جرحا وتعديلا ثانيا؛
فكل الفرق الإسلامية فقراء من هاتين الوسيلتين، وها هي الأمثلة عرضناها أمامكم، لذلك نقول: الحمد لله أن جعلنا أولا مسلمين ميزنا بذلك على أهل الكتاب أجمعين، ثم جعلنا من أهل السنة من المسلمين حيث إنه لا يوجد عند الفرق الأخرى ما يهتدون به سبيلا!].
والحمد لله رب العالمين.
(يُتْبَعُ)