فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 28557

لكن يبدو أن د. الأحمري - الذي لا يجهل هذه الحقائق بالتأكيد - يجعل القنبلة النووية سببًا للتجاوز عن كل هذه الخطايا والخطيئات، فنجده يقول:"الغرب يخاف أشد الخوف من سلاح نووي إيراني، يعيد شيئا منالتوازن في العالم، ويهدد الشر الصهيوني في العالم، والخوف من أنه قد يعطي المسلمينسلاحا نوويا بعد أن أخرج مشرف سلاح الباكستان من أيدي الباكستانيين. فالخوف من سلاحإيران حقيقي"، ولا نعرف من أعطي د. الأحمري عهدًا أن يكون هذا السلاح للمسلمين؟؟ وهذا السلاح النووي لن يكون ضد الصهيونية والغرب بالتأكيد لكنه سيكون ضد المسلمين من جيرانه؟

بل يواصل د. الأحمري إيراد حلم جميل بقوله:"فإن وجود قوة منافسةللصهاينة سوف يخفف من شرهم، ويقلل من نفوذهم، وربما يخفف من جرائم المذابحالصهيونية للعرب في فلسطين، ويقلل من تطلعاتهم في الأرض والتجارة والنفط والمياه، ويعطي للعرب الباقين مساحة من الخلاص من العبودية التامة لأحد الطرفين، وبخاصة أنهليس هناك برنامج عربي منظور للاستقلال، ولا للسيادة، هذا في حال اعتبار إيران مجردمنافس للصهاينة وللغرب، ولا تربطه علاقات أخرى أحسن ولا أسوأ بالعرب".

والغريب أن د. الأحمري يورد مطالبة إيران على لسان لاريجاني أنهمن الممكن أن تتنازل إيران عن السلاح النووي مقابل ثمن لائق، فطلب منه سولانا توضيحذلك، فوضح له بأنهم يريدون هيمنة إيرانية على بقية شواطئ الخليج، لأن هذه مناطقشيعية وثروتها تذهب لحكام سنة!!"وبعد ذلك يطالبنا د. الأحمري بعدم العداء لإيران أو التحذير من الفكر الشيعي التوسعي والمسيطر في إيران!!"

ومن اللافت للنظر قيام د. الأحمري بتبرير مطامع إيران التوسعية في المنطقة، بل يكاد يحرضها على ذلك بدل تحذير إيران من مغبة مطامعها الشيعية في البلاد العربية والمسلمة إذ يقول:"فكيف يفترض عاقل أن التوسع واحتلالالبلدان حق فقط للنصارى، وللصهاينة، ولا يجوز لغيرهم تحرير أرضه، ولا الدفاع عنعرضه، ولا التوسع في سواها، فنتهم الشيعة بالطموح في إمبراطورية، ونطالبهم أنيخنعوا مثلنا للمستعمرين؟"،"دولة قوية طامحة متماسكة وترى نفسها دينية وديمقراطية ترنو للمزيد، وبجوارها مستعمرات أو شبه مستعمرات خائفة وممزقة، فهل تلام على ضعفهم؟"ولا أجد ما أعلق به على كلام د. الأحمري.

تبرئة المجرم:

رغم أن د. الأحمري ينطلق في مقالته هذه من أن هناك دراسات إستراتيجية غربية تروج لإسلامين (سني وشيعي) وأن التعاون مع الشيعة سيكون في صالح الغرب لأن الإسلام الشيعي متمدن (بروتستاني) بينما الإسلام السني متحجر (كاثوليكي) ، ويورد بعض الأمثلة من هذه الدراسات ويبين لنا أن الذين أعدوها هم من الشيعة (والي نصر وراي تقية) ، إلا أن الملوم هم السنة!! والذين يجرون الأمة للصراع الطائفي هم السنة!!

ويورد د. الأحمري أن من مصلحة الصهاينة الدخول في جدال سني شيعي حاليًا، ولا ندري هل نشر التشيع حاليًا في فلسطين ومصر وبلاد المغرب، سيعجل بعودة القدس عند د. الأحمري مثلًا؟؟

يحذرنا د. الأحمري أيضا من تضخيم الغرب للخطر الإيراني على البلاد العربية فيقول:"بالغ المحتلون في ترويع الحكومات العربية من الشيعة، ومن الإسلام، ليتمكن النفوذ الصهيوني في مفاصل الأمة، وليقام تحالف:"الشرق الأوسط الجديد"المسمى: 6+ 2 ولكن الرقم الأهم مضمر، يفعل ويؤثر ولا ينطق به أحد، وهو تحالف يرادمنه: مواجهة إيران، وإدخال الصهاينة في البنية السياسية العربية لمواجهة إيران، ولنسيان النازية والبربرية الصهيونية، التي ترهب كل يوم وتبيد ولا يرتفع ضد إرهابهاصوت، ولتنضم الكيانات العربية في صلح يسمح بقتل الفلسطينيين وحصارهم وتجويعهم بحجةأنهم إرهابيون ما لم يقبلوا بالاستسلام للصهاينة، ويؤيدوا إنهاء الممانعة الإيرانيةواللبنانية والسورية، لأن رفض الإرهاب الصهيوني النازي يصبح هو الإرهاب، والاستسلامله هو عين السلم والتمدن والتحضر".

ولكن ما هو موقف د. الأحمري من ممارسات إيران الحقيقية على أرض الواقع في العراق من التعاون مع المحتل الأمريكي وقتل الفلسطينيين ببغداد؟؟

لماذا بغداد التي تعج بالاستخبارات الإسرائيلية لا يتعرض لهم أحد من رجالات إيران وهم بالألوف أو القوى"المضادة للمحتل"على حد تعبير د. الأحمري.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت