كل هذا لأجل أن ينفي هذا المتكلم عن الله تعالى الفوقية التي أجمع على إثباتها أهل الإسلام، وتواترت النقول بها عن الإمام مالك وأئمة المالكية رحمهم الله تعالى، وصنيعه هذا له فيه سلف من الجهمية كما حرف بعضهم قول الله تعالى (الرحمن على العرش استوى * له ما في السماوات وما في الأرض) قال: الوقف على (الرحمن على العرش) ثم زعم أن ههنا وقفا، ثم قال واستأنف الله الآية بقوله (استوى له ما في السماوات وما في الأرض) وكل هذا لينفي الاستواء عن الكريم الرحمن جل جلاله
والجواب عنه أن يقال:
إن أعلم الناس بكلام ابن أبي زيد رحمه الله تلامذته وطلابه الذين تلقوا عنه وأخذوا العلم والدين والمذهب شفاها منه، ودرسوا العقيدة التي كتبها على يديه، وهؤلاء قد شرحوا عقيدة شيخهم وأستاذهم، وأبانوا مراده رحمه الله تعالى فيما أشكل من ألفاظها، وقد أقروا هذه الكلمة، وأن الله تعالى (فوق عرشه بذاته) ومنهم:
العلامة أبو بكر محمد بن موهب المالكي توفي سنة 406 هـ، وهو من أخص تلامذة ابن أبي زيد كما قاله القاضي عياض رحمه الله (المدارك ترتيب المدارك 7/ 188) قال ابن موهب رحمه الله شارحا الرسالة: (ثم بين أن علوه فوق عرشه إنما هو بذاته، لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته، لا تحويه الأماكن وأنه أعظم منها، وقد كان ولا مكان .... ) ، نقله عنه الحافظ الذهبي في كتاب العلو ص 264
ومنهم الإمام المقرئ المحدث الحافظ أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (توفي سنة 429 هـ) الذي قال عنه الذهبي: كان من بحور العلم، وقد أخذ عن ابن أبي زيد كما نص على ذلك الذهبي، وقال عنه ابن بشكوال: كان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع قامعا لهم، قال رحمه الله: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ مَعْنَى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ: أَنَّ ذَلِكَ عِلْمُهُ وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ بِذَاتِهِ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَيْفَ شَاءَ. قاله في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول، نقله عنه الذهبي في كتاب العلو ص 246.
ومنهم القاضي عبد الوهاب المالكي فقد نقل الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي المرادي المالكي القيرواني _ ترجمته في الصلة لابن بشكوال 2/ 604 تاريخ الإسلام للذهبي وفيات 481 _ 490_ في رسالته التي سماها (الإيماء إلى مسألة الاستواء) أقوال الناس واختلافهم في الاستواء، فقال: القول السادس: قول الطبري وابن أبي زيد والقاضي عبد الوهاب وجماعة من شيوخ الحديث والفقه، وهو ظاهر بعض كتب القاضي أبي بكر رضي الله عنه وأبي الحسن، وحكاه عنه أعني القاضي أبي بكر القاضي عبد الوهاب نصا، وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته، وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه. نلقه عن الحضرمي المرادي الإمام القرطبي في الأسنى شرح أسماء الله الحسنى (2/ 123) ، وكذا الحافظ الذهبي رحمه الله في العلو ص 261، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية
والحضرمي هذا إمام من الأئمة كذا وصفه القرطبي والذهبي، وقال أبو الحسن المقرئ: كان رجلا نبيها عالما بالفقه وإماما في أصول الدين، وله في ذلك تصانيف حسان مفيدة، وله حظ وافر من البلاغة والفصاحة، وفاته سنة 489 هـ
والملاحظ في شرح القاضي لكلام ابن أبي زيد عدم الاعتراض على لفظة ابن أبي زيد
وأيضا ممن فهم من كلام ابن أبي زيد إرادة الفوقية والعلو العز بن عبد السلام كما سبق، فقد سئل عن قول ابن أبي زيد وأنه فوق العرش المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه؟ فقال: ظاهر ما ذكره ابن أبي زيد القول بالجهة، لأنه فرق بين كونه على العرش وبين كونه مع خلقه بعلمه. (نوازل البرزلي 1/ 385)
والعجب أن هذا الدكتور قال هذا الكلام معلقا على شرح القاضي عبدالوهاب رحمه الله على عقيدة ابن أبي زيد، فلا هو بعقيدة صاحب الرسالة عالم، ولا بعقيدة الشارح كذلك
والله الهادي لا هادي سواه.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [01 - Feb-2007, صباحًا 07:05] ـ
جزاك الله خيرا أخي الفاضل
والهوى يهوي بصاحبه
ـ [إدارة المجلس] ــــــــ [02 - Feb-2007, صباحًا 01:06] ـ
بارك الله فيك أخي محمد
حاول بعض أهل الأهواء تكدير الموضوع بإيراد بعض الشبهات، وتصدى له أخونا الفاضل المقدادي
وحتى تصفو الفائدة مما يشوبها من كدر رأينا حذف مشاركة ذلك العضو المغالط وإيقافه، والذي سجل بأكثر من اسم خلال أيام.
ومع كثرة حوار الإخوة الأفاضل مع أهل البدع إلا أنَّ القليلَ منهم من يعود عن بدعته.
وقد طلبنا الإذن من الأخ المقدادي بحذف مشاركته تبعًا لحذف مشاركة المردود عليه، فأذن بذلك نفع الله به.
كما نستسمح الأخ آل عامر وفقه الله.
والمجلس العلمي لايسمح بمخالفة منهج أهل السنة والجماعة
وسننشر قريبًا -بمشيئة الله- ضوابط الكتابة فيه.
(يُتْبَعُ)