فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن كان كفر أصلي (يعني أنه لم يسبق ثبوت وصف الاسلام لهم) فإن عوامهم ملتحقون بعلمائهم, لأن وصف"الكفر الأصلي"لايشترط له العلم, بل يسمى جهال المشركين والكتابيين"كفارًا"
والله أعلم
ـ [رجل من أقصى المدينة] ــــــــ [19 - Sep-2007, مساء 02:24] ـ
أخي الكريم أبا معاوية الغامدي حفظه الله ورعاه.
اسمح لي أن أعجب من إيرادك لهذه الآيات الكريمة!
و لأُبِين لك سبب العجب فإني أسألك فأقول:
ألستَ تُقِرُّ معي بأصل مسألة العذر بالجهل؟ وبأنها من منهج أهل السنة والجماعة في مسألة التكفير؟
والذي ظهر لي - من تعليقاتك - أننا متفقون على الإقرار بأصل مسألة العذر بالجهل، وإن اختلفنا في أعيان عوام الروافض: هل يعذرون بالجهل أو لايعذرون؟ أما أصل مسألة العذر بالجهل في منهج السلف الصالح فمما لا نختلف فيه.
هذا الذي ظهر لي فإن أخطأتُ فيما نسبتُه لك فصحح لي.
وبناءً على هذا الذي ظهر لي أقول:
هل تقصد من إيرادك لهذه الآيات الكريمات إنكارَ مسألة العذر بالجهل من أساسها؟ فإنْ أردتَ هذا فإننا لم نأت لنتباحث في أصل المسألة!
وإن أردتَ بهذه الآيات أن العذر بالجهل لايكون عذرًا دائمًا، فإننا لم نختلف في هذا أيضًا! فلا أحدٌ يقول بالعذر بالجهل في كل الحالات، ولكنه يكون عذرًا في حالات أخرى.
وعليه: فإذا كنتَ مقرًا بأصل مسألة العذر بالجهل فإنك - بأي حالٍ من الأحوال - لن تقول في تفسير هذه الآيات: إنها تنفي العذر بالجهل مطلقًا. وغاية ما يمكن الاستدلال عليه من هذه الآيات هو: أن العذر بالجهل لا يكون عذرًا دائمًا، وهذا محل اتفاق بيننا.
أما إذا كنتَ ممن يرفض مسألة العذر بالجهل من أساسها، ويرى أنه ليس في الإسلام عذر بالجهل في مسائل الكفر = فيحقُّ لك حينها الاستدلال بظاهر هذه الآيات، وحينها سننتقل إلى مسألة أخرى غير مسألتنا التي ابتدأنا الحديث عنها وهي: (عوام الرافضة) .
فأريد أن أعرف منك أخي الكريم: مِن أي الطائفتين أنت؟ هل أنت ممن يقرون بأصل مسألة العذر بالجهل لكن يخالفون في بعض تطبيقاتها في الواقع كصورة عوام الرافضة مثلًا؟ أم أنت ممن لا يرون العذر بالجهل في مسائل الكفر؟
ــــــــــــــــــ
أما الأخ الكريم / عبد الرحمن العلي فلي تعليق على تعليقه، فأقول:
من قواعد أهل السنة الثابتة الراسخة قاعدة: (التفريق بين المقالة وقائلها) فللمقالة حكم ولقائلها حكم، وهو ما يُعبَرُ عنه أحيانًا بـ: (الإسلام الحُكمي والإسلام الحقيقي) فالإسلام الحقيقي هو حقيقة الإسلام العلمية التي يدين بها الإنسان فهو أمر اعتقادي تتعلق به أحكام الآخرة، والإسلام الحكمي هو: وصف الإسلام الذي نطلقه على الإنسان المعين الذي أتي بما يدل على إسلامه بما ظهر لنا من ظاهر حاله فهو الذي تتعلق به أحكام الدنيا.
وللبيان أضرب مثالًا وأعلق عليه:
لو أن رجلًا شهد الشاهدتين وصلى في مساجدنا ولكن اعتقاده في معنى الشهادتين الذي يعتقده بينه وبين نفسه هو ما أراده المشركون حين قالوا: (لا شريك لك إلا شريكًا هو لك) ، فهذا الإنسان بهذا الوصف: كافرٌ لم يثبت له الإسلام الحقيقي، إلا أنه في ظاهره مسلم لأنه نطق بالشهادتين فنحكم له بالإسلام الحُكمي ونعامله معاملة المسلمين (لأننا لم نعلم مراده الذي ينقض الشهادتين) .
فإذا أبان لنا عن مراده للشهادتين حينها حكمنا بكفره لأنه أثبتَ لنا أنه ناقض للشهادتين.
فنحن حكمنا بإسلامه أولًا لأنه لم يظهر لنا من حاله إلا ما يدل على الإسلام، وحكمنا بكفره مؤخرًا لأنه اثبتَ لنا نقضه للإسلام.
فحاله كحال المنافق الذي نثبتُ له الإسلام الحكمي ونعامله معاملة المسلمين إلى أن يثبتَ لنا أنه كافر لم يدخل الإسلام أصلًا.
وعليه: فالشيعي الذي أَقَرَّ بالشهادتين فقد ثبتَ له عقد الإسلام وهو الإسلام الحكمي، فهو مسلمٌ له ما للمسلم وعليه ما على المسلم (حتى يثبتَ لنا أنه لم يسلم أصلًا) فحينها نحكم بكفره.
أما مجرد كون أئمتهم يقع منهم الكفر: فهذا كفر وقع من هذا الإمام عندهم فلا يلزم أن العامي وقع فيه، فلا نكفره حتى نعلم أن هذا العامِّيَّ المعيَّن حين اعتنق الإسلام قد اعتنقه على دين إمامه ذاك و الذي ليس بإسلامٍ أصلًا.
وبهذا يبقى لـ (لا إله إلا الله) حرمتها، فلا يخرج منها إلا مَن (ثبتَ) أنه لم يدخل في حكمها أصلًا وهو الكافر الأصلي، أو مَن (ثبتَ) لنا أنه خرج منها وهو الكافر المرتد.
فالعبرة بـ (ثبوت) الخروج منها بعد أن (ثبتَ) الدخول فيها، فإن اليقين لايزول إلا بيقينٍ مثله فلايزول بالشك والاحتمالات.
وفق الله الجميع لما اختُلِف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.