فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد كنت تنبهت لهذا الذي ظن أخونا التميمي أنه تفطّن له دوني، لكني كنت أحاذر من أن يكون في ردي فجوة يُنفذ عليّ منها، فذهبت في ردي إلى مايراه القارئ في البحث؛ من إثبات اطلاع ابن تيمية على الفلسفة اليونانية من خلال مصادر دقيقة مستعينًا بنصوص السرحان نفسه في ذلك حتى لا يكابر.
ماذا لو قال السرحان للأستاذ أبي عمر: هذا صحيح، فإني ونيتشه وكانت وهايدجر وديكارت وفولتير وفوكو ودريدا و .. لم نقرأ الفلسفة اليونانية بلغتها الأصلية، لكنا اطلعنا عليها في مصادرها الدقيقة، وأما ابن تيمية فهو لم يقرأ الفلسفة اليونانية بلغتها الأصلية، ولم يطلع عليها في مصادرها الدقيقة؟
إذن لانتقض على أبي عمر هذا الوجه كله، فليت أن أبا عمر فهم عن السرحان كلامه قبل أن يأخذ في بسط ثقافة ليس هذا موضعها من النقاش، وليته فهم عني جوابي الذي رتّبته على نصوص السرحان؛ قبل أن يأتي ليعلمني كيف تكون وجوه الردود.
ج- قال أبو عمر:"الوجه الثاني: أن السرحان لم يأت بتصور فلسفي واحد يثبت فيه أن ابن تيمية أخطأ في نقل أفكار الفلاسفة اليونانيين، ونقلها نقلًا مشوهًا، فتظل هذه الدعوى بلا خطام عيبًا في الباحث السرحان وليس في الإمام ابن تيمية".
ونحن لانحب لأبي عمر أن يتجنى على السرحان ولانتكثّر بكلامه هنا .. لئلا يرد الناس مامعنا من الحق بما شابه من الباطل، وواضح أن أبا عمر لم يقرأ بحث السرحان ولابحثي بعناية، لأن السرحان قد أورد في بحثه تصورات فلسفية كثيرة أراد أن يثبت من خلالها معرفة ابن تيمية المشوهة بالفلسفة اليونانية، ومنه على سبيل المثال قوله:"فقدماء الفلاسفة قبل أرسطو كما يرى ابن تيمية كانوا ... يثبتون عالمًا فوق هذا العالم يصفونه ببعض ماوصف النبي صلى الله به الجنة = واضح أن هذه صورة مشوهة وساذجة عن"نظرية المثل"التي قال بها أفلاطون".
كيف يقال بعد هذا:"أن السرحان لم يأت بتصور فلسفي واحد يثبت فيه أن ابن تيمية أخطأ في نقل أفكار الفلاسفة اليونانيين". كيف يستقيم أن يقول هذا من قال في تعليقه:"هذه أيضًا حقيقة تاريخية، وليس طريق تزييف كلام السرحان فيها المكابرة عنها".
سبيل الإنصاف هنا أن يناقش السرحان في هذه التصورات الفلسفية التي زعم أن ابن تيمية فهمها فهمًا مشوهًا وساذجًا كما فعلُت في مناقشته في"نظرية المثل"، لا أن يُتجنى عليه بالباطل فيها، فيقال: إنه"لم يأت بتصور فلسفي واحد ...".
2 -قال أبو عمر:"المسألة الثانية: قول السرحان أن ابن تيمية وظف كلام الفلاسفة في نقض بعضهم، هذه أيضًا حقيقة تاريخية، وليس طريق تزييف كلام السرحان فيها المكابرة عنها والتعسف بردّها، ولكن بتبيين غرض شيخ الإسلام الذي لم يفهمه السرحان للأسف".
هل كان أبو عمر يعلّق على بحثٍ آخر غير بحثي؟
لقد بنيت المحور الرابع كله تقريبًا على مناقشة هذه النقطة، وكان هذا المحور من أكثر المحاور إجهادًا لي لما فيه من صعوبة الكلام على المنهج ... فهل ماقمت به في هذا المحور هو"تزييف كلام السرحان ...".
أذكّر أبا عمر ـ هداه الله للحق ـ بما كنت قلتُه: من أن مانكتبه هنا دين ندين الله ـ عز وجل ـ به .. وليس مذهبًا إنسانيًا أو جنسًا أدبيًا، تنازع المرء فيه نوازعُ نفسه، وتغالبه عليه محضُ طبيعته، فلا يكون فيه من طلب الحق إلا بقدر مافي هذه المنازعة والمغالبة من الظَّفَر بالخصم، والظهور عليه.
كنت قلت في البحث:"هل ماكان يقوم به ابن تيمية"تلفيقًا"كما فهم صاحبنا، أم هو عمل ينم على عمق اطلاع ابن تيمية على مناهج الفلاسفة؟ لما أراد ابن تيمية أن ينقض على الفلاسفة أقوالهم؛ عمد إلى الفلسفة من الداخل فنقضها بأدواتها وليس بشيءٍ خارج عنها، وكان من المنهج سلوك طريق الفلاسفة أنفسهم مع بعضهم البعض في جدلهم:"هذه الحركة الديالكتيكية هي ماهية الفلسفة .."."
إلى آخر مافي هذا المحور من نقاش لتأصيل منهج ابن تيمية في توظيف كلام الفلاسفة في نقض بعضهم، وتخريجه على طرائق الفلسفة وقوانين الفكر.
(يُتْبَعُ)