فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 -قال أبو عمر:"مسألة أن ابن تيمية هل تعلم الفلسفة على كبر أم على صغر؟ في تقديري أنها قضية غير موضوعية ولا صلة لها أصلًا بمحتوى خطاب ابن تيمية .. بل إن القول بأن ابن تيمية تعلم الفلسفة على كبر فيه ثناء على ابن تيمية من جهتين: الوجه الأول: نقاء شرعيته، حيث لم يخالط تعليمه في الصغر غير أنوار القرآن والسنة ... بل الذي نعتقده أنه تفرغ في صغره للتضلع من علوم الوحيين."
والوجه الثاني من الثناء: أن ابن تيمية استطاع تقديم كل هذا النتاج الفلسفي الغزير الذي حول عصرنا إلى عصر النقاش حول ابن تيمية مع أنه لم يولها كل اهتمامه بل طالعها في كبره .."."
لو كان ماذهبتُ إليه من أن ابن تيمية عرف الفلسفة مبكرًا هو من قبيل الاستنتاج لكان لي مع هذا الكلام وقفة، لكن كيف يقال هذا بعد أن أثبتُّ من كلام ابن تيمية نفسه أنه عرف الفلسفة مبكرًا؟
قلت في البحث:"مافي كلام ابن تيمية هنا يغنينا عن كل ماكنا فيه، لو لا مابلينا به من هذه الرعونة، قال ابن تيمية"وقد كنت (في أوائل معرفتي بأقوال الفلاسفة بعد بلوغي بقريب) وعندي من الرغبة في طلب العلم ..."."
فما في تهويمات الأستاذ المعلّق ألصق بالعمل الأدبي منه بالبرهان العلمي ... فهل يسرّه أن نبتلى ـ فوق مابلينا به ـ بقول من يقول: إن تعلّم ابن تيمية الفلسفة في صغره ـ وهذا ثابت من قوله نفسه ـ أفسد نقاء شرعيته فخالط تعليمه في الصغر غير أنوار القرآن والسنة؟
4 -قال أبو عمر:"ثمة أساليب في البحث وعبارات غير لائقة بطالب علم، فكنت أتمنى من الشيخ الفاضل لو تجنبها، كبعض العبارات المتناثرة هنا وهناك وفيها شيء من الزهو بالذات بما يخالف المنهج القرآني النبوي، تمنيت أنه تحاشاها وتجنبها، ومن ذلك قول الشيخ وفقه الله: أحيله إليهما دون ذكر الصفحات حتى يشتد عوده في البحث، لأننا وقفنا على مانذكره في هذه القراءة بعرق الجبين وسهر الليل، ولم نتلقها عن الشيخ"قوقل"عفا الله عنه!".
وكنت قد قلت في صدر كلامي هنا:
إن كتابة الرد على المخالف؛ تحكمها ضوابط شرعية، وأنظار علمية، وعوامل نفسية، ليست تحكم العمل الذي ينشئه الكاتب ابتداءً ... فليت أن الأستاذ أباعمر قرأ ماكتبته في ضوء هذا المعنى، لأن طبيعة الرّد على من يتهمنا بعدم الفهم، وبالجمود والتقليد وضعف العقل؛ أوجبت إبراز شيء مما ظنه الأستاذ الفاضل زهوًا، ولو طالع القارئ ردود بعض السلف كنقض الدارمي ـ مثلًا ـ لأحس بشيءٍ من ذلك، ومابهم الزهو بالذات ـ حاشاهم ـ وإنما هو ماذكرت.
5 -قال أبو عمر:"إضافة إلى استخدام بعض العبارات التي فيها مبالغة تضر القضية أكثر مما تخدمها، وفيها من التطريق لهدم الحق المصاحب لها، كقول الشيخ وفقه الله:"إنك فشلت في أن تكون مشروع شيخ في الإسلام، وتريد ـ ويحك ـ أن تنقض شيخ الإسلام كله"فالإمام ابن تيمية يظل شيخًا من شيوخ الإسلام وليس شيخ الإسلام كله، فإن هذا الغلو في التفخيم فيه إزراء بأئمة الدين قبله .. وأعتقد أن الإمام ابن تيمية لايرضيه هذا الغلو ويتعارض مع قواعده وكلامه الكثير حول الاقتصاد في تعظيم العلماء وأئمة الدين".
ليتني كنت أعرف من يكون أبو عمر التميمي هذا؛ فإن بي حاجة إلى أن يقرضني مبلغًا من المال مادام بمثل هذه الذاكرة! أبا عمر: ماعدا عما بدا؟ أتقول في أول بحثك:"لقاء جهده في الذبّ عن الإمام الجبل شيخ الإسلام ابن تيمية"، ثم تأخذ عليَّ في آخره أن قلت عن ابن تيمية: إنه شيخ الإسلام؟ إلا أن تكون لفظة"كله"هذه هي التي أشكلت عليك، فهلا قلت في وصفك لابن تيمية: الإمام الجبل شيخ"بعض"الإسلام؟
دونك"كلّي"،"ببعضك"جعلتُ فداك ولا مثل هذا الكلام"الكبير"، فشيخ الإسلام في وصفي هو شيخ الإسلام في وصفك، لكن أضفتُ"كله"في مقابل من يريد أن ينال منه، وهذا من طبيعة الرّد، ولست من السّفه والغلو في التفخيم حتى أقول في كلام غير ماكنت فيه: وهذه المسألة الفقهية هي اختيار شيخ الإسلام كلّه!
6 -قال أبو عمر:"وعلى أية حال .. هذه الملحوظات لاتغض من قيمة البحث المشكور، بل هي كما قال الإمام ابن تيمية عن كتاب تهافت الفلاسفة:"وثمة أدلة أخرى يعان بها أبو حامد على غرضه الصحيح"."
وأخونا أبو عمر هذا الفاضل التميمي نمط غريب؛ فهو ـ أيده الله ـ يستدل لكلامي بكلامي، ويقوى لي بي!
قلت في البحث مخاطبًا السرحان:"أي خير لك في أن تثبت أثر هذين الفيلسوفين في ابن تيمية وتدعو إلى دراسة ذلك؛ وأنت تزعم أن معرفته بمقالات فلاسفة اليونان:"معرفة مشوهة"؟ ألا تعلم أن ابن ملكا وابن رشد هما الفيلسوفان اللذان خلصا التراث اليوناني من اشتباكه، وحررا النص الأرسطي كما لم يحرّره أحد؟".
فقال أبو عمر:"إن ابن تيمية اعتمد بشكل أساسي على نقل ابن ملكا وابن رشد لعنايتهم بتحرير مقاصد أرسطو".
وقلت:"لما أراد ابن تيمية أن ينقض على الفلاسفة أقوالهم، عمد إلى الفلسفة من الداخل فنقضها بأدواتها وليس بشيءٍ خارج عنها".
فقال أبو عمر:"فلا يمكن إقناع مقلدة الفلسفة إلا بنصوص الفلاسفة أي من الداخل الفلسفي ذاته"!
هذا إنسان أخذ بِرَجُل الإطفاء يهزّه إليه ..
قال: لكثرة ماأهرق من الماء.
قلت: وأين أنت ممن أشعل النار؟
وختامًا، أشكر للأستاذ الفاضل أبي عمر ماكان فيه، وأسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله.
عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق
(يُتْبَعُ)