فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 28557

وَلَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا القَوْلُ مِنْ ذَاكَ القَائِلِ -وَتَعْقِيبِي عَلَيْهِ- بِتِلْكُم الحِكَايَةِ الشَّعْبِيَّةِ (!) الَّتِي يَتَنَدَّرُ بِهَا العَامَّةُ، وَيُرَدِّدُهَا بَعْضُ الخَاصَّةِ؛ مِنْ خَبَرِ تِلْكَ المُناقَشَةِ (السَّرِيعَةِ!) الَّتِي وَقَعَت مَعَ شِيعِيٍّ بَغِيضٍ يَدْعُو آخَرَ سُنِّيًّا إِلى تَشَيُّعِهِ؛ فَأَبَى السُّنِّيُّ ذَلِكَ، وَرَفَضَهُ، فَلَمَّا اسْتَفْصَلَهُ الشِّيعِيُّ عَنْ سَبَبِ رَفْضِهِ؟ أَجَابَهُ السُّنِّيُّ -مُسْتَدْرِجًا!: لِأَنَّ الشِّيعَةَ سَرَقَتْ حِذَاءَ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ المَسْجِد!! فَتَعَجَّبَ الشِّيعِيُّ قائِلًا -بِسُرْعَةٍ-: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، فَلَمْ يَكُن شِيعَةٌ أَيَّامَ الرِّسُول -صلى الله عليه وسلم-! فَاقْتَنَصَهَا السُّنِّيُّ -الأَلْمَعِيُّ- قَائِلًا: فَكَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى أَصْلٍ عَقَائِدِيٍّ لَمْ يَكُن عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟!

فَبُهِتَ الشِّيعِيُّ، وَلَمْ يُحِرْ جَوابًا!!!

وَأَمَّا قَوْلُ ذاكَ المُدَّعِي -بَعْدُ- زَاجًّا بِمَوْضُوعِ الشِّيعَةِ وَالسُّنَّةِ -مِن جَدِيدٍ-: «الخِلاَفُ السُّنِّيُّ الشِّيعِيُّ نَشَأَ بِسَبَبِ اعْتِمَادِنا مَرْجِعِيَّاتٍ غَيْرِ قُرْآنِيَّةٍ فِي فَهْمِ دِينِنا؛ مَرْجِعِيَّاتٍ لَمْ تَكُن يَوْمًا فِي لَوْحٍ مَحْفُوظ» !!

فَهُوَ كَلاَمُ مَنْ يَهْرِفُ بِمَا لاَ يَعْرِفُ!

فَالشِّيعَةُ -بِالأَصْلِ! - تَعْتَبِرُ قُرْآنَنا المَحْفُوظَ الكَرِيمَ -هَذَا- مُحَرَّفًا، وَلَهُم فِي ذَلِكَ كُتُبٌ وَمُؤَلَّفَاتٌ مَطْبُوعَةٌ -قَدِيمَةٌ وَحِديثَة- بِمَا لاَ يَسَعُ أَحَدًا رَدُّهُ!

وَالمُنْكِرُ لِذَلِكَ مِنْهُم (!) إِنَّما يُنْكِرُهُ -تَلْبِيسًا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ- مِنْ بَابِ (التَّقِيَّةِ) ؛ وَالَّتِي هِيَ إِخْفَاءُ مَا عِنْدَهُم مِنْ عَقَائِدَ عَلَى غَيْرِهِم! وَالَّتِي يَعْتَبِرُونَها أَسَاسَ دِينِهِم، وَأَصْلَ عَقِيدَتِهِم؛ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُم: «مَن لَمْ يُؤْمِن بِالتَّقِيَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا» !!

فَأَيُّ هَذَرٍ هَذَا الَّذِي يُرادُ مِنْ وَرائِهِ تَقْزِيمُ الخِلاَفِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، ثُمَّ جَرُّهُ إِلى أُمورٍ أُخَرَ لاَ وُجُودَ لَهَا، وَلاَ قِيمَةَ لاِعْتِبارِهَا؟!

وَالحَقَائِقُ -كُلُّهَا- تُبَيِّنُ أَنَّ الشِّيعَةَ المُعاصِرَةَ -مِنْ قُرُونٍ! -بِكَافَّةِ أَلْوَانِهَا، وَسَائِرِ أَطْيافِهَا- إِنَّمَا هِيَ شِيعَةٌ صَفَوِيَّةٌ فَارِسِيَّةٌ حاقِدَةٌ -مَوْرُوثَةٌ وَمُتَجَدِّدَةٌ-، أَوْقَفَت التَّارِيخَ بِجُمُود، ثُمَّ حَاكَمَت مَا بَعْدَهُ إِلَيْهِ بِصُورَةٍ مَقِيتَةٍ -بِلاَ حُدُود، لاَ جَدْوَى مِنْ وَرائِهَا إِلاَّ المَزِيدُ مِنَ التَّفْرِيقِ وَالتَّشْقِيق وَالكُنُود ..

وَلَيْسَ مِنَ الشِّيعَةِ -اليَوْمَ-أَلْبَتَّةَ- ذَلِكَ التَّشَيُّعَ الأَوَّلَ -القَدِيمَ- الَّذِي كَانَ غَايَةُ أَمْرِهِ -عَلَى مَا فِيهِ! - الانْحِيازَ لِآلِ البَيْتِ الكِرَامِ، مَعَ التَّبْجِيلِ وَالتَّقْدِيرِ لِبَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ العِظَامِ -وَعَلى رَأْسِهِم الشَّيْخَانِ الجَلِيلاَنِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ-، وَأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِين -وَعَلى رَأْسِهِنّ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقُ، الطَّاهِرَةُ المُطَهَّرَةُ عائِشَة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم -أَجْمَعِين-، وَالَّذِينَ هُم -جَمِيعًا- عِنْدَ الشِّيعَةِ -جَمِيعًا! - مِنَ الكَافِرِينَ المُرْتَدِّين!!!

وَأَيْضًا؛ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذا الاسْتِرْسَالُ -مَرَّةً أُخْرَى- بِتِلْكَ الوَاقِعَةِ الجَدَلِيَّةِ العَصْرِيَّةِ، الَّتِي جَمَعَتْ بَيْنَ بَعْضِ السِّيَاسِيِّين الشِّيعَة، وَبَعْضِ أَوْلِياءِ أُمُورِ بَلَدِنَا الأُرْدُنّ الطَّيِّب -مِن آلِ هاشِم-؛ لَمَّا دَعاهُ ذَلِكَ الشِّيعِيُّ إِلى أَنْ يَتَشَيَّعَ مِثْلَهُ! فَقالَ لَهُ الهاشِمِيُّ الذَّكِيُّ الحَكِيمُ - بِتَوْفِيقِ رَبِّهِ: إِلى مَنْ تَتَشَيَّعُونَ أَنْتُم فِي شِيعِيَّتِكُم الَّتِي تَدْعُونَنا إِلَيْهَا؟! فَقَالَ الشِّيعِيُّ: إِلى آلِ البَيْت! فَقَالَ الهَاشِمِيُّ المُسَدَّدُ بِالفِطْنَةِ وَالحُنْكَةِ -صَائِدًا-: فَنَحْنُ سُنَّةُ آلِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت