فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ترى ذلك المثقف الذي زار بلاد الوثنيين يحرص على ألا يرجع إلى بلده إلا ومعه تمثال شيفا صغير مما يعبده القوم، ليضعه كتحفة يزين بها بيته، حتى يرى الناس أنه ذهب إلى بلاد كذا وكذا وفعل كذا وكذا! فإن سألته قال لك أنا لا أعظمه ولا أعبده، ولكني أعظم الصنعة التي فيه!!! فبئس تلبيس الشياطين ولا حول ولا قوة إلا بالله!
فيا أخي أنا أربأ بك وبقلبك الموحد أن يكون فيه من عوالق هؤلاء المرضى الغارقين في الشركيات والضلالات وهم يحسبون أنهم صفوة الصفوة، أهل الرقي و"الثقافة"وكذا!!!
ملعونة تلك الثقافة التي تقلب الحق باطلا والباطل حقا! ملعون هذا السفه الذي يصير به الرجل عبدا لطين وحجر يعظم ما صنعه به قوم هلكوا وقبروا وهم الآن بصنيعهم هذا في قبورهم يعذبون!!! ملعونة والله تلك الثقافة وذاك التاريخ!!
فيا أخي لا تطلب من العلماء قراءة التاريخ قبل الكتابة لأنهم لم يكتبوا أصلا في تاريخ العمارة والبنيان ولا يعنيهم ذلك، وإنما كتبوا في حكم الشرع فيما عليه حال ذلك البنيان! فهم وإن لم يكونوا ملمين بتاريخ"الطرز المعمارية"و"الزخارف الموسومة بالإسلامية"إلا أنهم على إلمام وعلم بدعوة الكتاب والسنة، والتي بها وبتحكيمها في كل شيء، تكون سعادة المسلمين في الدنيا والآخرة! لا ينقص العلماءَ عدمُ إلمامهم بتاريخ العمارة ولا يضيرهم لأن حكمهم في هذه المسألة ونحوها مبناه تصور ما عليه البنيان الآن في الواقع، واستنباط موقف الشرع منه، وهذا ما يظهر بوضوح أنك - يرحمك الله - قليل الإلمام به ..
تأمل قولك - غفر الله لك:
لا يوجد لها مثيل في العالم ويجب الحفاظ عليها وحمايتها من الزوال والهدم وإذا طمسناها أو هدمناها سيأتي علينا يوما لا نعرف بالضبط أماكن هذه المساجد والزوايا
من الذي أوجب هذا الوجوب الذي تتكلم به؟ ولنفرض يا أخي أنها زالت - كما زال غيرها كثير وانقلب به أصحابه إلى ما قدمت أيديهم - فما الضير في أن يأتي علينا يوم لا نعرف"بالضبط"أماكنها؟؟ ما النفع المتحصل من ذلك في الدنيا والآخرة؟ وإن وزناه بالتحريم والكراهة والمفاسد الشرعية، مع العلم بأن النفع الدنيوي أيا كان متحقق من غير ذلك كما منه، كيف يسوغ لنا أن نقول"يجب أن نبقي عليها ونحميها من الزوال و ..."؟؟؟؟
أخي الحبيب .. دعني أذكر لك بعضا مما في تعظيم تلك الآثار من مفاسد:
1 -في الوقت الذي يأمرنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا ندخل آثار السابقين إلا باكين، معتبرين بهلاكهم دون تلك البقايا التي تركوها ولم تغن عنهم شيئا - أن يصيبنا مثل ما أصابهم، نحول نحن تلك الآثار التي أشرك أصحابها فيها بالله تعالى إلى مزارات يأتي أصحابها السفهاء ليرشدهم المرشد السياحي إلى مواطن عظمة الأجداد فيها وفي صناعتها ولا حول ولا قوة إلا بالله!
2 -تشجيع المسلمين على الإسراف في الطين والحجر وهو ما كرهه الشارع في غير المساجد، فكيف به في المساجد التي خصت بمزيد من الذم في التشييد (الزخرفة) ونحوه؟
3 -الضريح الذي يجب هدمه - وإن لم يكن فيه مقبور - أصبح يعظم ويفخم ويأتي الناس ليتأملوا في جمال صنعته!
4 -كلما اتسع حظ الدنيا في قلب العبد ضاق حظ الدين والآخرة .. وكلما ازداد حبا للطين والحجر وإخلادا للأرض، زاد عن السماء بعدا!
5 -هذه المساجد التي يعظمها المثقفون هؤلاء لا تجوز الصلاة في أكثرها لأنها بنيت من أجل المقبورين فيها - وإن لم تكن بقاياهم موجودة في القبور! وأكثرها مساجد ضرار، بناها ملك أو سلطان جاهل لا لشيء إلا ليعظم نفسه، ولينظر الناس إلى ما بناه هو مقارنة بما بناه سابقه فيعظم عندهم هذا الذي بناه! وكفى بها من مرثاة أن ترى طريقا في مصر القديمة مرصوصة فيه تلك المساجد رصا، كل مسجد إلى جوار الآخر منسوب إلى سلاطين ما بنوها إلا لتكون قبورا لهم، وليقال من بعدهم هذا ما خلفه السلطان فلان، أنظروا كيف أنه أرقى وأفخم مما خلفه سابقه!! فأي تفريق بين المؤمنين (وهو الضرار في بناء المساجد) فوق هذا؟؟ ثم هم يعظمونه ويقولون"آثار إسلامية"، يجب ألا تزال ... فإلى الله المشتكى!
6 -كفى به من تلبيس أن يقال لهذا كله"إسلامي"! وأن هذا هو التراث الذي يجب الحفاظ عليه والأصالة التي ينبغي لأهل هذه الرقعة من خريطة العالم أن ينتموا إليه ويعيدوا إحياءه في وجه العولمة وتيارات التغيرب وكذا! نعم هذا ما يقولونه! يقولون أحيوا هذه الطرز وحافظوا عليها ففيها هويتكم التي يريد الغرب محوها! هذا صراع بين الأصالة والمعاصرة! صراع عالمي، أنتم فيه كغيركم من شعوب العالم سواء، كل أهل بقعة من الأرض بما خلفه فيها أسلافهم من مثل هذا! فثقافتكم هي تراثكم، تلك البقايا هي تراثكم وهي هويتكم، ولتكن هي دينكم كذلك! تماما كما أن الأشرم الهندوسي هو تراث الهنود وفيه هويتهم، والمعبد المجوسي هو تراث الفرس وفيه هويتهم، وهكذا!! فليحافظ كل على هويته هذه حتى لا تمحوها العولمة!
إنها الثقافة، ألا تعظمون"ثقافة"الأجداد؟؟
هكذا ينادون، وهكذا يريد الشيطان، وهكذا يريد لهم أعداؤهم"التغريبيون"هؤلاء الذين يَحذرون منهم، والله، لو كانوا يعقلون! فليكن تراثكم طوب وحجر وطين، حتى إذا ما فني - وهو فان لا محالة - فني معه ذلك وحل عندكم غيره في مكانه! نعم .. ما تشيدونه اليوم بعد مئة سنة يصبح هو الأثر المعظم والتراث المفخم ويأتي سفهة من ذريتكم يقولون هذا ما خلفه الأجداد وهو التراث وفيه هويتنا فليكن عندنا معظما ولنقابل به تيارات العولمة و ... والله المستعان!
فمتى يفيق هؤلاء من غفوتهم، ويفطنوا لما يريده الأعداء لهم، ويرجعوا إلى حقيقة ما يريده الله منهم؟؟
نسأل الله الهداية للمسلمين.
والحمد لله رب العالمين.
(يُتْبَعُ)