لا اخفيكم مدى استغرابي وذهولي وحزني وأنا اقرأ للبعض ممن يبيح هذه الأفلام والمسلسلات اشتراطه لإباحتها بالضوابط الشرعية؟؟!!!.
وكأن قائل هذا الكلام لا يدري حال الواقع، أو لم يطلع عليه، أو لم يشاهد ما يجري من مصائب من جراء هذا التمثيل،
وحسن النية وسلامة الصدر في مثل هذه الأمور لا تصلح لأن الذي يعاملك يكيد للإسلام وأهله فينبغي على الداعية أن يكون حذرا في فتواه
بل أشك أن مثل هذه الفتاوى للأسف الشديد قد تجعل من القول بإباحتها بتلك الضوابط مخرجا سهلا لمن يروج لها
وكما لا يخفى الحال أن هؤلاء سيعمدون إلى بعض الأمور التي يعتقدون أنها شرعية أو يلبسون على المجتمع بذلك فيقارنوا هذه المسلسلات الدينية بأفلام العهر والمجون ويقولون انها تختلف عنها ولا يوجد فيها تبرج ولا غناء صاخب أو ماجن فيلبسونها ثوب الإسلام
فالواجب على أهل العلم وطلابه أن لا يستغلوا في مثل هذه الأمور مع هؤلاء لأن حقيقتهم الممسوخة عن الإسلام وتعاليمه مفضوحة مكشوفة وأن لا يتركوا لهم أي مخرج مهما كان ضعيفا أو صغيرا قد يستغله هؤلاء بمكرهم
فيجب التعامل معهم بحزم وقوة، وأن ينظروا بعين بصيرة إلى حقيقة المجتمع الذي يعيشونه ويعلموا جيدا أن فتاواهم ستستخدم بإسلوب ماكر وخبيث لتمرير مخططاتهم ومآربهم الدنيوية
وللننظر إلى بعض المخالفات الشرعية في تلك المسلسلات التي يسمونها إسلامية؟؟!!!
(شرك وكفر في الأفلام والمسلسلات بعذر التمثيل)
يُقسم أهل العلم الشرك إلى قسمين:
1ـ شرك أكبر: وهو مخرج من دين الإسلام.
2ـ وشرك أصغر: لا يخرجه منه ولكن يستوجب الإثم والعقوبة، وهذا الشرك الأصغر يقع فيه كثير من الناس - من حيث لا يشعرون ـ
والبعض إذا بينت له ذلك يحتج عليك بنيته، ويقول: أنا نيتي صادقة ولا أقصد
هذا الشرك، ويبقى على عمله والعياذ بالله، وهذا أمر في غاية الخطورة على دينه
فلقد قال صحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: «أجعلتني لله ندًا؟!! بل ما شاء الله وحده ))
فهذا الصحابي ـ رضي الله عنه ـ قال مثل هذا الكلام ولا يقصده، ولو كان قاصدًا هذا الكلام لحل دمه؛ ومع ذلك نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أحببت أن أضع هذه المقدمة أمام الكلام حتى لا يعترض معترض فيقول ما يحدث في الأفلام الدينية ليس مقصودًا وإنّما هو تمثيل وليس حقيقة؛ فنكون قد أجبنا عليهم -كما ذكرت آنفًا -،
وزيادةً في البيان أقول إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرّم تحديث النّاس بالكذب لإضحاكهم بما يسمى عند العوام أنَّها (نكته) ؛
لأنها كذب فقال صلى الله عليه وسلم: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب! ويل له! ويل له )) ومع أنَّ هذا لم يكن يقصد الكذب وإنّما هو إضحاك الناس؛ فقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في ذاته كذب.
وهؤلاء الممثلون والممثلات تجدهم يعكفون عند الأصنام، يسجدون لها ويدعونها ويقسمون بها
بل ويطوفون حول مجسم يضعونه يمثلون أنه الكعبة وكل هذا شرك ولا يجوز وإن كانوا لا يقصدون.
وأضف إلى ذلك سخريتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم عند قيامهم بتمثيل أدوار المشركين لما يستلزم ذلك منهم لبيان حال المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان المشركون يعاملونه ويسخرون منه بأبي وأمي هو صلى الله عليه وسلم وهذا من الكفر والعياذ بالله
قال تعالى:
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (التوبة:65،66)
(وقد يقول قائل منهم أن هذا نقل للكفر وناقل الكفر ليس بكافر.)
أقول:
إن مثل هذا القول لا يصح لأن ناقل الكفر إنما يخبر الكفر عمن نقل عنه وهؤلاء يقومون بأنفسهم بعمل هذا الكفر ومثال ما نحن فيه يقول رجل أن المشركين كانوا يسخرون من الرسول صلى الله عليه وسلم ويقولون أقوالهم بذلك فهذا النقل منه جائز.
أما أن يقوم شخص فيسخر من الرسول بأقواله وأفعاله وإذا سألناه ماذا تفعل قال أنا أمثل ما كان يفعله المشركون مع رسول الله.
(يُتْبَعُ)